-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لا يمنعهم ضيق الميزانية من السفر

حيل واستراتيجيات أصحاب الرواتب البسيطة لقضاء العطلة

نسيبة علال
  • 910
  • 0
حيل واستراتيجيات أصحاب الرواتب البسيطة لقضاء العطلة
بريشة: فاتح بارة

ترتبط صورة السفر في أذهان الكثير بالفنادق الفاخرة والرحلات المكلفة والمصاريف الباهظة. مع هذا، ينجح الكثير من محدودي الدخل، كل عام، في كسر هذه الصورة النمطية، والاستمتاع بعطلهم ورحلاتهم بميزانيات متواضعة لا تتناسب مع ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من مظاهر الرفاهية والسفر الفخم. فبين راتب بالكاد يغطي متطلبات الأسرة، وفواتير شهرية متزايدة، ومسؤوليات لا تنتهي، يبتكر أصحاب الدخل المحدود استراتيجيات ذكية تسمح لهم بالسفر وقضاء أوقات ممتعة دون الوقوع في الديون أو تعريض استقرارهم المالي للخطر.

خلال السنوات الأخيرة، أظهر الواقع أن الفرق بين من يسافر ومن يؤجل السفر عاما بعد عام لا يرتبط دائما بحجم الدخل، بل بطريقة إدارة الموارد المالية. فالكثير من العائلات تبدأ التحضير لعطلتها قبل أشهر طويلة، حيث تخصص مبلغا بسيطا شهريا في حصالة أو حساب ادخار، وقد يبدو المبلغ ضئيلا في البداية، لكن جمعه تدريجيا يسمح بتوفير ميزانية مقبولة عند حلول موسم العطل. ويفضل البعض اقتطاع جزء من المنح السنوية أو العلاوات المهنية أو المداخيل الموسمية وتوجيهها مباشرة إلى صندوق السفر، بدلا من إنفاقها على مشتريات استهلاكية غير ضرورية، والتمتع بالكماليات الآنية.

 السياحة الداخلية والسفر خارج موسم الذروة

تنوع المناطق الطبيعية والشواطئ والجبال والغابات داخل الجزائر، يوفر تجارب سياحية غنية بأقل التكاليف، مقارنة بالسفر الدولي، الذي يتطلب مصاريف النقل والإقامة والتأشيرات والتأمين وغيرها. هذا، هو المبدأ الأول في استراتيجية محدودي الدخل، الذين عادة ما يفضلون خوض أفضل التجارب من خلال السياحة المحلية، واكتشاف مناطق جديدة داخل الوطن، بالاعتماد عادة على التخييم الحر أو المبرمج والإيجار الجماعي، إذ لم يعد الفندق الخيار الوحيد أمام الراغبين في السياحة وفق ميزانية محدودة.

يعرف أصحاب الخبرة في السفر أن التوقيت قد يوفر نصف الميزانية أحيانا، فأسعار النقل والإقامة ترتفع بشكل كبير خلال فترات الذروة والعطل الرسمية، بينما تنخفض بشكل ملحوظ قبل الموسم أو بعده مباشرة. لهذا، عادة ما يختار كثير من محدودي الدخل السفر في الفترات الأقل ازدحاما، مستفيدين من العروض والتخفيضات المتاحة عبر الوكالات السياحية وخطوط الطيران. كما أن أغلب هؤلاء يعتمدون خلال رحلاتهم على إعداد الطعام في مكان الإقامة، بدلا من تضييع نسبة كبيرة من الميزانية على الأكل في المطاعم، خاصة أن الوجبات الجاهزة تشكل أحد أكبر مصادر الإنفاق خلال العطل. يقول أمين، رب أسرة، موظف حكومي: “أسافر مع زوجتي وابني، مرة كل عام، أدخر نسبة من كل راتب أتقاضاه، وأعتمد على الإيجار الجماعي غالبا، أو حجز الفنادق منخفضة السعر، بما أننا نقضي اليوم بالكامل في الخارج. ولتوفير المال وتقليل النفقات، نأخذ بعض الطعام المعلب أو المحضر منزليا مسبقا، أو نتناول أكل الشوارع الذي يبدو نظيفا وآمنا، لا ندخل مطاعم فاخرة أبدا، هذه العادات لا توفر المال فحسب، بل تمنحنا شعورا أكبر بالراحة والحرية”.

 الاستفادة من العروض والتطبيقات

أصبح البحث عن التخفيضات مهارة أساسية لدى المسافرين ذوي الميزانيات المحدودة. فالكثير منهم يقارنون الأسعار عبر التطبيقات والمواقع المختلفة، ويتابعون العروض الموسمية الخاصة بالنقل والإقامة، ويستغلون الخصومات التي تظهر لفترات قصيرة، كما يفضل بعضهم الحجز المبكر، لتجنب الزيادات التي تطرأ مع اقتراب موعد السفر.

فرحلة السفر لا تبدأ عند حجز التذكرة، بل قبل ذلك بأشهر طويلة، فبعض الأسر تتبنى سياسة تقشف مؤقتة، من أجل تحقيق هدف السفر، فتقلل من الوجبات السريعة، والمشتريات الكمالية، والإنفاق غير الضروري، وقد تبدو هذه التنازلات بسيطة، لكنها تسمح بتوفير مبالغ مهمة مع مرور الوقت، بالموازاة مع ذلك، تترصد المواقع والتطبيقات الخاصة بالسفر، لتنقض على أي تذاكر منخفضة السعر، أو فنادق تعلن عن خصومات… السيدة نجاة وبناتها الثلاث، طالبات في الجامعة، يسافرن بهذه الطريقة منذ سنوات، تقول: “متعة السفر لا ترتبط دائما بالفخامة أو حجم الأموال المصروفة، بل بجودة التجربة، فنحن نعود من رحلات بسيطة بذكريات جميلة، لأننا نبحث عن الراحة النفسية، وكسر الروتين، والاستكشاف، نعمل وندخر المال القليل، لنسدد تكاليف سفرنا، نمارس الحرمان من بعض الكماليات أحيانا، لنحقق هدف السفر الجماعي كعائلة، رغم الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!