المغرب يُحاكم الطفل إسلام في ذكرى عيد ميلاده
أجّلت أمس، محكمة الاستئناف على مستوى منطقة أغادير المغربية، النطق بالحكم في قضية الطفل الجزائري “إسلام خوالد” المتهم في قضية اعتداء جنسي على طفل مغربي، إلى تاريخ 19 من الشهر الحالي، وذلك بسبب تأخر الطرف الشاكي في تقديم طلب التأسيس، وهو ما استدعى تدخل وزير العدل شخصيا لاستحضار الرخصة.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا بالتوقيت المغربي بمنطقة “أغادير”، حيث انطلقت فصول محاكمة لم تبدأ بعد، أربعة مُحامين من الطرف الجزائري، يتقدمهم محامي العائلة وعضو الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل المحامي فؤاد غلام الله، ويحضر المحاكمة مواطنون مغاربة وآخرون من الجالية الجزائرية جاؤوا مساندة لعائلة الطفل الجزائري “إسلام”.
تتأخر المحاكمة بعض الوقت والسبب “تأخر” الطرف الشاكي بطلب التأسيس، وهو الأمر الذي استدعى مراسلة عاجلة من “وكيل الملك” لوزير العدل والذي تدخل بدوره على جناح السرعة، وبعد حوالي نصف ساعة ترخص وزارة العدل، بطلب تأسيس المرافعة، وهو الترخيص الوحيد الذي يمنح في أقل من 48 ساعة وهي المدة المعمول بها في القضاء المغربي.
وبعد ربع ساعة ينطق بتأجيل القضية إلى تاريخ 19 من الشهر الحالي، تاريخ قرأه المحامون بأنه الأسرع وهو ما يرمي إلى رغبة السلطات المغربية في معالجة القضية في أسرع وقت ممكن.
أجواء المحاكمة لنهار أمس، غابت عنها “عائلة” الطرف الشاكي فلا الأم ولا الأب ولا الطفل حضر المحكمة وناب عنهم محامي العائلة”. وفي الطرف الآخر حضر والد الطفل “إسلام” بحضور أربع محامين من بينهم محامي القنصلية الجزائرية في المغرب .
وحسب ما أدلى به المحامي فؤاد غلام الله، في تصريح لـ”الشروق”: “أنه تم التأجيل بناءا على تأخر تقديم دفاع الشاكي لطلب التأسيس في المرافعة”. وكشف المتحدث لـ”الشروق” أن القضية أجلت إلي يوم 19 مارس، مؤكدا احتمالين اثنين إما أن يصدر حكم بالبراءة أو الإدانة وإذا تمت الإدانة سوف يكون هناك اجراءان يتمثل الأول في أن يعاقب الطفل “إسلام” بـ5 إلى 20 سنة أو يتعرض إلى التهذيب أي التوبيخ أمام هيئة المحكمة.
كما كشف محامي الطفل “إسلام” أن هذا الأخير اعترف في البداية ثم تراجع عن اعترافاته وأضاف قائلا: “لا يوجد دليل يتهم إسلام، حتى تقرير الطب الشرعي جاء في صالح الطفل إسلام”.
وبقرار تأجيل محكمة الاستئناف على مستوى منطقة أغادير المغربية، المحاكمة إلى تاريخ 19 من شهر مارس الحالي، يستمر احتجاز الطفل إسلام صاحب الـ14 سنة منذ أكثر من شهر بسبب اتهامه في قضية اعتداء علي الطفل المغربي، في دورة الألواح الشراعية التي أقيمت في المغرب، وهي القضية التي أثارت جدلا كبيرا وسط الجزائريين والجالية الجزائرية في المغرب والمغاربة، حيث عبّر عدد من أفراد الجالية الجزائرية عن تضامنهم الكبير مع الطفل “إسلام” وتمنوا أن لا تأثر القضية على العلاقات الجزائرية المغربية.
.
عز الدين خوالد.. والد إسلام لـ”الشروق”:
محامو إسلام طمأنوني وأنا واثق من براءته
أكد عز الدين خوالد، والد “إسلام” المحتجز في المغرب منذ شهر، أن دفاع ابنه طمأنه حول مصير الولد، وأضاف في اتصال هاتفي بالشروق ” عشت المحاكمة على أعصابي وكنت مرتبكا جدا وإن هذا التأجيل معمول به في كل دول العالم، وهذه الإجراءات عادية جدا وهذا كله في مصلحة إسلام”، وتتزامن الجلسة القادمة مع ذكرى عيد ميلاد “إسلام” الذي يصادف تاريخ 19 مارس، حيث يحتفل بعيد ميلاده الـ15 أمام هيئة المحكمة، وهذا ما يطرح عدة أسئلة، فهل تحديد هذا التاريخ كان من باب الصدفة، أم أنه مختار من طرف المغاربة لتذكير الطفل بالقضية التي أسالت الكثير من الحبر، كلما احتفل بعيد ميلاده كل سنة؟ وفي هذا السياق، أكد والده أنه متفائل وسوف يطلق سراحه يوم عيد ميلاده، مضيفا أن “إسلام” يسأل يوميا عن تاريخ عودته إلى الجزائر، “فهو مشتاق إلى محيطه ومدرسته وإخوته-، وأكد عز الدين خوالد أن ممثلي الفيدرالية والقنصلية قاموا بواجبهم وهو مشكورون على ذلك.
.
والد الطفل المغربي فؤاد صالحي في حوار لـ”الشروق”:
“لن أتنازل عن القضية ولا داعي لتسييسها”
“..قبل أن أدلي بأي تصريح لأي جهة إعلامية جزائرية، أود أن أوضح أن قضية ابني أريدها أن تبقى قانونية ولا تخرج عن نطاقها، وأرفض تسييسها..”.. بهذه العبارة رد والد الطفل المغربي “صالحي” أو الطرف الآخر في القضية التي أثارت جدلا. فما هي نظرة الطرف الآخر؟
تم تأجيل المحاكمة، أمس، هل حضرتم سيدي، وهل التقيتم والد الطفل الجزائري إسلام؟
لم احضر محاكمة أمس وناب عني محامي العائلة، ولم أتمكن من الحضور بسبب مرض زوجتي، وأحيطكم علما أن زوجتي تدهورت حالتها الصحية منذ الحادثة، كما أن ابني يعاني من أزمة نفسية حادة.
عدم حضوركم المحاكمة يعني عدم اللامبالاة، فكيف لا تحضرون وابنكم طرف في القضية؟
لم أحضر، لأن حالة ابني ليست مستقرة، فقد قدم له الطبيب شهادة طبية غير محدودة، مما يعني أن حالته النفسية حرجة جدا، كما أنني لا أستطيع أن أنقل زوجتي وابني من الدار البيضاء، وأتنقل بهم إلى أغادير، هناك محام وهو يتكفل بالقضية.
في ملف القضية، شهادة تثبت عدم تعرض ابنكم لأي اعتداء جنسي مما يعني براءة الطفل الجزائري؟
أبدا.. ابني تعرض لاعتداء جنسي، وهذا أمر لا نتقبله كمسلمين وكمغاربة.. (الطفل إسلام بمشاركة طفل آخر شاركوا في الإعتداء)، وأنا من تابعت ورفعت دعوى قضائية، وكنت سأسمح لو أن الأمر تعلق بقضية ضرب أو حتى محاولة قتل..
اعتقد أن الطفل الجزائري قاصر، وأن الأمر لا يعدو كما صرحت العائلة لعب أطفال؟
محامي العائلة لديه كل ما يثبت أن الطفل الجزائري بمشاركة آخر حاولا الإعتداء على ابني.. وضعية ابني اليوم تأزمت وأصبح في وضع نفساني مزر، وأنا أتخوف من أن ينعكس الأمر سلبا على حياته.
إذا تكلمنا بلغة العقل، هل الطفل القاصر في المغرب يمكن أن يقترف اعتداء جنسيا؟
واثق من العدالة المغربية، لكن أريد أن أسألك ماذا لو أن “الطفل إسلام” هو من اعتدي عليه، هل كان الأمر سيكون لعب أطفال؟!
هناك من يقول أن القضية “سُيست”، أي تم تحويلها عن مسارها؟
آلمني أن هناك من يريد المتاجرة بابني لتصفية حسابات مغربية – جزائرية
أنا لست سياسيا ولا رجل أمن، أنا مجرد متقاعد عن العمل، ومن خلالكم أريد أن أقول أنني أحب الجزائر وأحب الجزائريين وكنت سأسامح “اسلام” على فعلته لو انه ضرب ابني، لكن أن يقوم باعتداء على ابني، فهذا غير مقبول بتاتا.
ماذا لو حكمت العدالة المغربية ببراءة اسلام، هل ستقدمون اعتذارا لعائلة الطفل الجزائري؟
أنا واثق من العدالة المغربية ولدي كل الثقة فيها؟
أ نا أريد إجابة صريحة.. هل ستعتذرون؟
أنا أحترم عدالتي فإذا برأت الطفل “إسلام”” سأحترم قرارها، لكن أريد من القضاء المغربي أن ينصف ابني..
هل زارتكم أطراف جزائرية لأجل القضية؟
نعم زارنا محامي السفارة الجزائرية وطلب منا التنازل عن القضية.
إذن تبحثون عن تعويضات؟
كما قلت لك سابقا كنت سأتنازل عن كل شيء لو أن القضية “غير أخلاقية”.
الطرف الجزائري يتمسك أيضا ببراءة إسلام، ماذا تقولون؟
بقي أن أقول من خلال جريدتكم، آمل لو أن قضية ابني والطفل الجزائري لا يتم تسييسها، فأنا رجل بعيد عن السياسة.