-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوزير الفرنسي السابق عزوز بقاق للشروق أونلاين : عانى المهاجرون وأبناؤهم لعقود من سم التمييز والعنصرية

حاوره ماجيد صرَاح
  • 842
  • 0
الوزير الفرنسي السابق عزوز بقاق للشروق أونلاين : عانى المهاجرون وأبناؤهم لعقود من سم التمييز والعنصرية
حقوق محفوظة
الكاتب والوزير السابق الفرنسي عزوز بقاق لا يزال يرافع من أجل القضاء على التمييز والعنصرية التي تطال أبناء المهاجرين.

اعتبر الوزير الفرنسي السابق لتكافؤ الفرص عزوز بقاق أن قتل الشرطة للمراهق نائل بطلقة نارية، كان تلك الشرارة التي أشعلت بركانا من ملايين الشباب الفرنسيين ذووي أصول مغاربية وأفريقية يعيشون على هامش المجتمع الفرنسي، بدون أي أفق. بقاق قال أيضا في تحليله أن مثل هذه الأحداث المأساوية لم تعد لها علاقة بمقتل نائل بل بالوضعية التي يعيشها أبناء المهاجرين، كما انتظر أن ترتفع العنصرية بعد هذه الأحداث في المجتمع الفرنسي وستمس خصوصا المهاجرين، والفرنسيين ذوي أصول مغاربية وإفريقية، كذلك المسلمين.

عزوز بقاق ابن مهاجرين جزائريين ولد في ضواحي فرنسا الفقيرة، هو كاتب وباحث في علم الاجتماع، ومن الأقلية التي نجحت من بين ملايين أبناء المهاجرين المغاربة. وقد تم تقليده وسام جوقة الشرف وهو أعلى وسام في فرنسا عام 2005، عام دخوله لحكومة دومينيك دوفيلبان كأول وزير من أصول مغاربية يدخل حكومة فرنسية، كي يستقيل بعد ذلك عام 2007 لرفضه التمييز والترهيب الذي مارسه نيكولا ساركوزي وزير الداخلية آنذاك، ضد أبناء الضواحي في تسييره لأحداث 2005. تجربة يرويها في كتاب “خروف في الحمام“.

الشروق أونلاين : بداية وبصفتك فرنسيًا من أصول مهاجرة، ما هو شعورك عندما ترى هذا العنف قد تعرفه فرنسا بعد وفاة نائل المأساوية على يد الشرطة؟

عزوز بقاق : أنا محطم. التاريخ يعيد نفسه على مدى أربعين عاما في بلد حقوق الإنسان. نفس الأسباب، نفس النتائج. لقد عانى المهاجرون وأبناؤهم على مدى عقود من سم التمييز والعنصرية. هذه هي كلمات الرئيس جاك شيراك في عام 2005 خلال أعمال الشغب في كليشي سو بوا التي انتشرت في جميع أنحاء فرنسا. الشرطة قتلت شبابا. في نانتير، كان نائل يبلغ من العمر 17 عامًا.

كباحث في علم الإجتماع ومراقب، كيف تحلل أعمال الشغب الأخيرة وما هي الأسباب الجذرية لهذا العنف؟ ما هي العلاقة بين أعمال الشغب هذه وأحداث 2005؟

نفس الأسباب، نفس النتائج. لقد أيقظ اغتيال نائل ذلك البركان الذي لم يخمد، بركان ملايين الشباب الذين يعيشون على حافة الهاوية، غالبًا في بؤس، في الضواحي، والذين لا يرون مستقبلًا لهم في الأفق. إنهم يعيشون فيما بينهم في مكانهم وبيئتهم. المخدرات تُخربهم. كثير منهم لا يحترم المجتمع حيث لا يشعرون بالاحترام. رجال الشرطة هم بين المطرقة والسندان. لا يمكنهم التحمل أكثر. اليوم، كل شخص لديه هاتف محمول في جيبه، وتعمل الشبكات الاجتماعية كأداة لتضخيم الصراعات مع الشرطة. المشاعر اهتاجت وبضراوة. الأحقاد كاملة. تتصاعد العنصرية في كلا الاتجاهين. هذا مخيف. أصبح المجتمع الفرنسي متأمركًا.

كيف تقيمون ردود السلطات الفرنسية وقوات الأمن على هذا الوضع؟

يجب إعادة النظام، ووقف النهب غير المبرر، وتدمير المباني والمدارس والمكتبات ومراكز الشرطة. يجب إرسال الشرطة لذلك بالطبع. العنف بعد وفاة نائل لم يعد له علاقة بنائل بعد الآن. إنه البركان الذي ينفجر. سوف يسقط الرماد على العرب والسود … وعلى المهاجرين والمسلمين، إلخ. كالعادة. ستزداد العنصرية، لقد سئم الفرنسيون. غدا، عندما يتم استعادة النظام، سنضع الضمادات على البركان أثناء انتظار الثوران القادم … كيف نقضي على العنصرية ضد العرب والسود؟ لا أدري … العنصرية هي سم.

وماذا عن تأثير الخطاب السياسي وخاصة خطاب اليمين المتطرف؟

بالطبع، اليمين واليمين المتطرف يركبان على هذا العنف غير المقبول. لقد نسينا تقريبًا أن شرطيا قتل قاصرًا يبلغ من العمر 17 عامًا من مسافة قريبة لارتكابه مخالفة مرورية. في غضون 3 أو 4 سنوات، ستتولى مارين لوبان رئاسة فرنسا، مثل ميلوني في إيطاليا. لم يعد الناس هنا يخجلون أو يخافون من الجبهة الوطنية. ولكن حتى مع حكم لوبان، ستظل المشاكل قائمة، وسيتزايد العنف. وسيكون هناك المزيد من الضحايا.

ما هي التحديات المحددة التي يواجهها الفرنسيون المنحدرون من مهاجرين في فرنسا، وكيف يمكن أن يساهم ذلك في هذه التوترات؟

تم تشتيت عدد كبير جدًا من العائلات المغاربية. الآباء لا يعرفون ماذا يفعلون لحماية أطفالهم، فكل طفل منهم لديه هاتف بين يديه … تم استبدال تربية الوالدين بتربية أنستغرام، فيسبوك، تيك توك… إنه أمر مروع. لا أحد يقود المركب الآن. لم نعد نجد حتى مرشحين ليكونوا معلمين في المدارس. أصبح المال هو المرجع الوحيد. هناك وفيات لا حصر لها في الاتجار بالمخدرات. في الغالب، منحدرون من مهاجرين مغاربة وأفارقة …

بصفتك وزيرًا مفوضًا سابقًا لتعزيز تكافؤ الفرص، ما هي برأيك السياسات اللازمة لمعالجة القضايا الأساسية للتمييز والعنصرية التي يمكن أن تؤدي إلى مثل هذه المآسي؟

إن ما يحدث في السياسة، أي صعود اليمين المتطرف، في فرنسا وفي جميع أنحاء أوروبا، لن يساعد في قضية مكافحة العنصرية والتمييز. يريد السكان أولاً “إخضاع” الشباب الذين يرفضون قيم الجمهورية بالقوة. لا أحد يريد سماع “خطاب المظلومية” بعد الآن. مجموعات من الشباب الفاشي، بالمئات، خرجت إلى الشوارع لشن غارات في ليون ومدن أخرى. الضغط يتصاعد. أصبح المجتمع أكثر تعقيدًا لتسييره، ولإيجاد الحلول أيضًا. أعتقد أن فرض التصويت الإجباري هو حاجة أساسية اليوم. في أحياء الضواحي، لا يصوت الشباب. لا يؤمنون بالسياسة على الإطلاق. يجب تغيير هذا، وبسرعة، من خلال الدستور. في هذه المنطقة تبلغ نسبة امتناع الضواحي عن المشاركة في التصويت80-90٪ ! في فرنسا بلد المساواة والأخوة! يجب أن نجد الآن كلمات أخرى لوصف مستقبلنا … وأن نظل متفائلين. فالتشاؤم لا جدوى منه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!