انتقادك تنظيم “الدولة الإسلامية” منشؤه “الوهّابية الإقصائية”
انتقد الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلّة، علي بن حاج، البيان الذي أصدره المفتي العام للمملكة العربية السعودية في تنظيمي “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” واصفا إيّاه بالبيان السياسي لا الشرعي، وأنّه محاولة من السعودية، بعد ضغوط دوّلية عليها، للتملّص من مسؤولية انتشار الفكر الوهّابي الذي تتبنّاه، ويعدّ أحد أبرز مرجعيات الجماعات الجهادية، مؤكّدا أنّه بغير تمحيص التراث واستقراء فكر الحركة الوهّابية والتراث الإسلامي عموما فلن يكون من المجدي محاربة هذه التنظيمات عسكريا أو سياسيا أو عن طريق التشويه الإعلامي على حدّ وصفه.
وقال علي بن حاج، في كلمة له ألقاها بعد صلاة المغرب بمسجد “الوفاء بالعهد” في القبّة بالجزائر العاصمة الأربعاء، إنّ اتّهام مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ هذه التنظيمات بأنّها “خارجية” هي نفسها التهمة التي وجّهها علماء المذاهب الأربعة إلى الحركة الوهّابية منذ ظهورها، مشدّدا على أنّ ما ينطبق على التنظيمات الجهادية متلازم بالضرورة مع نشأة الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة والتي تتبنّى بدورها الفكر الوهّابي وتدرّسه في جامعاتها وكتبها وتروّج له بشتّى الوسائل، داعيا علماء السعودية إلى كلمة سواء إمّا ذم الجميع والاعتراف بأنّ الشيخ محمد بن عبد الوهّاب أخطأ ولا يصحّ متابعته في الكثير من وسائل الدعوة التي انتهجها أو مناصرة من يقاسمهم الفكر “الإقصائي”، على حدّ وصفه، كما حذّر من أنّ الأمّة الإسلامية إذا لم تسارع في تمحيص تراثها والتحقيق في كتاباتها فإنّها ستكّرر نفس المشاهد.
وعاد علي بن حاج في كلمته عن فتوى آل الشيخ التي زعم فيها بأنّ هناك أفكارا “خلخلت أمن بعض الأوطان” ليذكّره بفتاوى علماء السعودية وأنّها بهذا المنطق تكون هي أوّل من ساهم في ذلك إذ إنّهم كفّروا القذّافي والأسد لأنّه نصيري والشباب أخذوا بفتاويهم ليطبّقوها على الواقع متسائلا: “فمن الملام إذا؟” ليسترسل في أنّه مع الاتّفاق على وجوب عزل حكّام الدول العربية إلا أنّه يجب أن يتحمّل كل طرف ما يفتي به، منبّها إلى أنّ السعودية جعلت نفسها وصيّة على الإسلام وترفض ظهور أي حركة أو دولة تحاول إقامته في واقعها.. وهذا، حسبه، ظهر في تآمرها على السودان وفلسطين ومصر وغيرها.. كما استنكر حديث المفتي عن اجتماع الكلمة في السعودية، مذكّرا بالصراعات بين أبناء الأسرة الحاكمة على العرش.