-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تخطط لاستقبال 12 مليون مصطاف

بجاية… جوهرة تنبض بالتاريخ والجمال

ع. تڤمونت
  • 995
  • 0
بجاية… جوهرة تنبض بالتاريخ والجمال

عند الحديث عن السياحة في الجزائر، لا يمكن إغفال ولاية بجاية، تلك اللؤلؤة الهادئة التي ترسو على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، مكللة بمرتفعات خضراء وذاكرة حضارية ضاربة في أعماق التاريخ، إنها الولاية التي جمعت بين جمال الطبيعة، وعراقة التاريخ، وسحر البحر، لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية في الجزائر، بل وفي شمال إفريقيا.

وما يميز ولاية بجاية ليس فقط موقعها الجغرافي الذي يربط بين الساحل والجبال، بل تنوع معالمها السياحية التي تناسب جميع الأذواق، سواء كنت من عشاق الطبيعة، أو من الباحثين عن عبق التاريخ، أو حتى من محبي الاستجمام على الشواطئ.

أول ما يلفت انتباه الزائر هي الحظيرة الوطنية ڤورايا الواقعة على ارتفاع يزيد عن 600 متر فوق سطح البحر، إذ تعد هذه الحظيرة رئة خضراء لعاصمة الحماديين، وموطنا لمجموعة من الحيوانات والنباتات النادرة، أبرزها “قرد المكاك البربري” المعروف محليًا بـ”قردة القمة”. وتوفر القمم المطلة على المنتزه مشاهد بانورامية ساحرة للمدينة وخليجها، خاصة عند غروب الشمس، حيث تتلاقى الألوان الذهبية للسماء مع الأزرق العميق للبحر في لوحة طبيعية مدهشة.

رأس كاربون… حيث تلتقي السماء بالبحر

أما إذا كنت من عشاق البحر والمناظر المفتوحة، فـرأس كاربون هو العنوان، إذ يُعد هذا الرأس الصخري “كاب كاربون” واحدًا من أجمل المواقع الساحلية في الجزائر، ويضم أعلى منارة طبيعية في العالم، فيما يُعد الصعود إلى قمة الرأس عبر المسار الغابي المتعرج، بمثابة تجربة لا تُنسى، خاصة لمن يبحثون عن لحظة صفاء بعيدًا عن صخب الحياة.

ولا تكتمل زيارة بجاية من دون المرور بـ”قمة القرود”، التي أخذت تسميتها من مستعمرة القرود المنتشرة في محيطها، إنها وجهة مثالية لهواة التسلق والمشي، إذ توفر مناظر خلابة تطل على المدينة والبحر والجبال المحيطة بها.

شلالات كفريدة وتيزي نبربر ودرڤينة… لحن الماء المنحدر

يبعد شلال كفريدة بنحو 50 كلم عن مدينة بجاية، ويُعد من أجمل المواقع الطبيعية في المنطقة، حيث تتدفق المياه من ارتفاعات شاهقة وسط غابة كثيفة، لتُشكل منظرًا طبيعيًا بكرًا يأسر الزائر، مع الإشارة إلى أن الموقع أضحى مجهزا بمساحات للاستراحة والنزهة، ويستقطب العائلات ومحبي الطبيعة على مدار العام.

وبأعالي بلدية تيزي نبربر، وبين الصخور والمنحدرات الجبلية، تنساب مياه شلال تيزي نبربر الصافية، هو مكان لم تكتشفه السياحة بشكل واسع بعد، لكنه يُمثل متعة خالصة لمحبي الطبيعة النقية والمغامرات الجبلية، الوصول إليه يتطلب تسلقًا خفيفًا ومسيرًا في الطبيعة، لكنه يستحق الجهد بكل تأكيد.

ويقع سد إغزر أوفتيس ببلدية درڤينة، يتمتع بمنظر طبيعي جذاب، إذ تحيط به جبال وغابات، مما جعله مقصدًا لمحبي الصيد البري والتنزه والتصوير. علما أن المنطقة المحيطة بالسد تزدهر في فصلي الربيع والخريف بمشهد خلاب من الخضرة وشلال السد.

القصبة القديمة… ذاكرة مدينة

في قلب المدينة، تحتفظ القصبة بتاريخها الحي، وهي إحدى أقدم المعالم التي تعود إلى عهد الموحدين، إذ أن الأزقة الضيقة والجدران ذات النقوش القديمة والتماثيل، خاصة تمثال ابن خلدون، تجعل من القصبة متحفًا مفتوحًا يعكس تاريخ المدينة وإرثها الثقافي العريق.

وداخل المدينة، توجد بحيرة مزايا، التي تجمع بين الهدوء البيئي والإرث الصناعي، تعتبر هذه البحيرة الصغيرة مساحة مثالية للاسترخاء وتستقطب هواة الطيور والمهتمين بالطبيعة، خاصة مع تنوع الطيور

والأسماك التي تحتضنها، لكنها ظلت للأسف مغلقة منذ فترة طويلة.

شواطئ تسرّ القلب والعين

بجاية أيضًا مدينة الشواطئ، حيث تمتد على طولها سواحل رملية وصخرية مدهشة، فمن شاطئ بوليماط والساكت إلى شواطئ تيشي وأوقاس وملبو وحتى غربا باتجاه توجة وبني كسيلة، إذ كل موقع يقدم تجربة بحرية مميزة، بين السباحة والغطس والتأمل في مشاهد البحر الهادئة.

أما لمحبي المغامرة، فإن مغارة أوقاس تُعد تجربة فريدة، تبعد بنحو 25 كيلومترًا عن عاصمة الولاية، وتحتضن تشكيلات صخرية فريدة وأجواء مغامرة تحت الأرض، تُظهر عظمة الطبيعة وجمالها الخفي.

ساحة 1 نوفمبر… قلب المدينة النابض

وفي وسط المدينة، تقع ساحة 1 نوفمبر، المعروفة سابقًا بساحة “ڤيدون”، إنها مركز اجتماعي وثقافي نشط، حيث تتلاقى المقاهي والبائعون والمكتبة السينمائية والسياح في مشهد يعكس نبض المدينة وروحها المتجددة.

رغم كل هذه الكنوز الطبيعية والتاريخية، لا تزال بجاية بعيدة عن أنظار السائحين الأجانب بشكل كبير، غير أن السلطات المحلية والهيئة المركزية للسياحة قد وضعت ضمن إستراتيجيتها الوصول إلى استقبال 12 مليون سائح بحلول عام 2030، مع التركيز على تطوير البنى التحتية وتحسين الخدمات السياحية.

وتمتلك بجاية كل المقومات لتكون مدينة عالمية للسياحة، إذ فيها طبيعة عذراء وتاريخ عريق وثقافة غنية وأناس بسطاء يرحبون بالضيف بكرم نادر، فبجاية ليست مجرد محطة للاستجمام أو التنزه، بل هي تجربة حية تعانق الطبيعة فيها الإنسان، وتتحدث جدرانها بلغة التاريخ، وتغني أمواجها أنشودة البحر.. إنها مدينة لمن يبحث عن شيء مختلف، حقيقي، وعميق… مدينة لا تُنسى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!