بسبب موقفه من خطاب صنصال: حملة ضد الباحث نجيب سيدي موسى
يشن اليمين المتطرف الفرنسي حملة ضد الباحث في السياسة، نجيب سيدي موسى، وهذا بعد موقفه من خطاب الكاتب الموقوف بوعلام صنصال، أثناء مروره يوم الأحد، 24 نوفمبر، في حصة “C Politique” التي بثتها قناة “فرانس 5” العمومية، تحت عنوان “فرنسا ـ الجزائر: الحرب التي لا نهاية لها”.
وهي حملة دفعت بالباحث إلى إغلاق حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي، وإصدار بيان اليوم، الأحد 1 ديسمبر، قال فيه أن الهجومات في شبكات التواصل رافقتها في الواقع “سيل من الإهانات والتهديدات التي طالت سلامتي الجسدية”، ليضيف “لقد قام اليمين المتطرف الفرنسي وحلفاؤه بتشويهي بشكل مقيت بسبب مظهري، واسمي، وبلد ولادة والديّ، ودين أسلافي، ومساري الأكاديمي، ووضعي الاجتماعي، وقناعاتي السياسية، وغيرها. لا شك أنني لم أسلم من أي جانب. ”
الحصة التي تلتها حملة الكراهية هذه، شارك فيها إلى جانب، الباحث نجيب سيدي موسى، كل من المؤرخين بنجامين ستورا وسيباستيان ليدو، والصحفيتين راشيل بينهاس ودلفين مينووي.
وإذا كانت تصريحات المؤرخ بنجامين ستورا، الذي رد على تصريحات الكاتب بوعلام صنصال حول ولايات الغرب الجزائري، بوقائع تاريخية، ملفتا أن صنصال وبتصريحاته “جرح الشعر الوطني الجزائري”، وإن تم انتقادها إلا أنها مرت بهدوء، لكن تصريحات الباحث في السياسة، نجيب سيدي موسى، تلتها حملة كراهية ضد الأخير، شنها اليمين المتطرف الفرنسي، انطلقت من شبكات التواصل الاجتماعي، ثم انتقلت إلى وسائل إعلامية يمينية.
وكان سيدي موسى خلال مداخلته قد دعا الجمهور إلى أخذ بعض الحياد من القضية، معتبرا أن تحويل بوعلام صنصال إلى مدافع وبطل حقق الإنسان قد يكون إشكاليا.
حيث قال إن الكاتب الموقوف لم يكن “رجل تنوير يدافع عن قضايا عظيمة”، ومشيرا أنه “كان يروج في كل مرة لخطاب معاد للمهاجرين، وكان يردد عبارات وردت على لسان إيريك زمور”.
تصريحات تبعها في اليوم الموالي للحصة، منشورات على منصة “إكس”، لحسابات يمينية متطرفة أو مقربة منها، تهاجم الباحث سيدي موسى. فنشر حساب “Destination Télé” سلسة من مقاطع فيديو يظهر فيها نجيب سيدي موسى مع تعليقات تصف قناة “فرانس 5” على أنها أصبحت “الجزائر 5” أو “محكمة الجزائر”.
لتليه منشورات أخرى لأكاديميين وصحفيين تهاجم الباحث، فنشر رسام الكاريكاتير الشهير، كزافييه غورص، مقطع فيديو مداخلة سيدي موسى واصفا إياه بـ”البائع المتجول الصغير” ومضيفًا أن “حججه تحمل في طياتها فكر إرهابي محتمل”.
وهو ما ندد به مجموعة من المؤرخين والأكاديميين منهم ألان روسيو، فابريس ريسيبوتي، ومليكة رحال، في نص نشروه على موقع “ميديا بارت” يوم الأربعاء، 27 نوفمبر، كتبوا فيه: “هذه التصريحات صادمة للغاية. أولاً، لأنها استهدفت نجيب سيدي موسى وحده، رغم أن مشاركين آخرين، مثل سيباستيان ليدو، قالوا شيئًا مشابهًا تقريبًا. كما أنها تحمل إيحاءً بأن كل رجل من أصل جزائري يعبّر عن آراء متوازنة يُنظر إليه كإرهابي إسلامي محتمل.”
مضيفين أن تعرض الباحث “لهجوم بهذه الحدة والطريقة غير المقبولة هو أمر لا يُطاق”.
نجيب سيدي موسى، وفي بيانه الذي نشره على موقعه اليوم، كتب: “الأمر لا يقتصر على شخصي فقط. شرائح واسعة من المجتمع (الفرنسي) تقع الآن تحت أنظار مجموعة معادية لكل ما يتعلق بالقضية الجزائرية، والثقافة الإسلامية، والتاريخ الاستعماري، والتعددية الفكرية، والقيم الإنسانية، والمثل الثورية.”