بوادر أزمة جديدة بين الرياض والجزائر بسبب الصحراء الغربية
حرض الملك محمد السادس على الجزائر، وكرر وصفها بـ”الدولة العدوة”، التي تنفذ ما زعم “مناورات ضد الوحدة الترابية للمغرب”، فيما أعلن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز دعم بلاده لطرح المغرب احتلال الأراضي الصحراوية، الأمر الذي ينذر بأزمة جديدة بينها وبين الجزائر، نتيجة تباين الرؤى بينهما بشأن الصحراء الغربية، ومسائل خلافية أخرى سابقة كالحال مع الملفين السوري واليمني.
اختار محمد السادس لقاء حلفائه، في أشغال القمة الخليجية المغربية بالرياض، أول أمس، ليعيد التهجم والتجني على الجزائر. ودون أن يذكرها بالاسم، قال: “إن خصوم المغرب يستعملون كل الوسائل، المباشر ة وغير المباشرة، في مناوراتهم المكشوفة”، على أنهم “يحاولون، حسب الظروف، إما نزع الشرعية عن وجود المغرب في صحرائه، أو تعزيز خيار الاستقلال وأطروحة الانفصال، أو إضعاف مبادر ة الحكم الذاتي.. التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها”. وذهب بعيدا في تجنيه غير المبرر على الجزائر، إلى درجة ادعائه أنها تنفذ مناورات ضد بلده، وهذا في قوله: “إن هناك مخططات عدوانية تستهدف المس باستقرار دول المنطقة، وهي متواصلة ولن تتوقف… هذه المخططات وبعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي.. هاهي اليوم تستهدف غربه، على أن آخرها المناورات التي تحاك ضد الوحدة الترابية لبلدكم الثاني المغرب”.
وصدر الملك صراعه مع هيئة الأمم المتحدة، إلى حلفائه في الخليج، وحاول قصر خلافه مع الهيئة الأممية على شخص الأمين العام للمنظمة بان كي مون، وقال: “ماذا يمكن للأمين العام القيام به وهو رهينة بين أيدي بعض مساعديه ومستشاريه الذين يفوض لهم الإشراف على تدبير عدد من القضايا المهمة، ويكتفي هو بتنفيذ الاقتراحات التي يقدمونها له؟”، وفي كلام محمد السادس تجن خطير، على كبير المسؤولين في الهيئة الأممية، لكن حاول تلطيف الأمور، بحجة أنه لا خلاف له مع الأمم المتحدة.
وعاد ملك السعودية سلمان إلى تكرار المواقف التقليدية لبلاده، ومن ورائها دول الخليج العربي، من القضية الصحراوية، حيث تصطف وراء طرح المغرب، ومحاولة شرعنة احتلاله للأرض الصحراوية، ومما قاله سلمان: “نحن نقدر مواقفها المساندة لقضايانا الدولية، ومساندتها لنا في حرب تحرير الكويت، ومشاركتها في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، وفي عاصفة الحزم، مؤكدين تضامننا جميعا مع جميع القضايا السياسية والأمنية، ومن ذلك قضية الصحراء”. وعاد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، إلى التذكير بتلك المواقف، وقال في ندوة صحفية مع نظيره المغربي: “دول مجلس التعاون قلبا وقالبا مع مملكة المغرب الشقيقة في كل الأمور كما هو معتاد من دول المجلس”. وأضاف: ” قادة دول مجلس التعاون بدول الخليج العربي جددوا موقفهم من أن قضية الصحراء هي أيضا قضيتهم، وأكدوا موقفهم الداعم لمغربية الصحراء -على حد تعبيره-، ومساندتهم لمبادرة الحكم الذاتي التي تتقدم بها المغرب كأساس لأي حل في النزاع الإقليمي”.
ويتوقع مراقبون دخول العلاقات الثنائية بين الجزائر والسعودية في مرحلة “ركود” جديدة، نتيجة لمواقف الرياض، ويضاف هذا، مع الموقف الذي أبانته الجزائر من فرنسا، نتيجة للقضية الصحراوية، حيث عاب وزير الخارجية رمطان لعمامرة، موقف فرنسا ، وخاطب نظيره مارك إيرو: “على فرنسا أن تلعب دورها لإيجاد حل للقضية التي عمرت أزيد من 40 سنة” مع تأكيده أن الحل لن يكون سوى تقرير المصير، باعتبار القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار.