-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تقديم الهدايا إلى عائلة الزوج مجاملة يراد بها ود.. أم نفاق اجتماعي

نسيبة علال
  • 1667
  • 1
تقديم الهدايا إلى عائلة الزوج مجاملة يراد بها ود.. أم نفاق اجتماعي
بريشة: فاتح بارة

تسعى المرأة لعلاقة طيبة مع أهل زوجها، تدفعه إلى تقديرها وتمنحها حياة هادئة بعيدة عن المشكلات. ومن بين الأساليب الشائع التي تستعملها النساء للظفر بهذا، تقديم الهدايا.

إن أول ما تنصح بها العروس قبل زفافها، في ما يخص علاقتها بأهل زوجها، أن تحمل لهم معها بعض الهدايا التي تليق بمقامهم، التي من شأنها أن تعزز روابط الحب والود في ما بينهم، استدلالا بقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: “تهادوا تحابوا”. وقد انتشر هذا السلوك منذ القديم، ليصبح تقليدا لا بد للعروس من الالتزام به، إذ عليها تخصيص ميزانية خاصة من نفقات تجهيزات العرس، لشراء هدايا معتبرة لكل من والدي الزوج وإخوته وأخواته، بل والمتعارف عليه في بعض المناطق من الوطن، أن تقدم العروس هدايا إلى كل كبار العائلة من النساء، حتى وإن كان عددهن كبيرا، كجداته وخالاته وعماته.. وبقدر ما يعتبر الأمر مكلفا، نظرا إلى كون الهدايا يجب أن تكون ذات قيمة، بقدر ما تعتبر هذه الخطوة مهمة لدى بعض العائلات لشراء الود والرضا، ولا يهم أن تكون العروس فقيرة، لأن امتناعها عن تقديم الهدية يعتبر في عادات مناطق كثيرة إنقاصا من قيمة الأشخاص، وعدم تقدير لهم. وهذه التقاليد المجحفة، باتت مع الوقت تحكم المشاعر النبيلة والروابط السامية بماديات بخسة.

العطاء علمهم استغلالي

بسمة، سيدة ميسورة، تعمل منذ عشر سنوات في مشروعها الناجح، وهي تمتلك اليوم ثلاثة صالونات حلاقة في البليدة، من شيمها أنها كريمة ومعطاءة بلا حدود، لكنها في الغالب لا تتلقى جميلا عما تقدمه لأهل زوجها، فأخواته يزرن صالوناتها دون موعد ويطلبن خدمات بمنتجات باهظة، ويأخذن لهن ولصديقاتهن مواعيد مكان زبونات مرموقات، كل هذا بالمجان.. تقول: “ولأنني أخجل منهن، تمكن من المساس بسمعة نشاطي، وفي سفري من أجل التكوين أو لاقتناء السلع، يطلبن هدايا بمبالغ خيالية، وكنت دائما أوفرها على حساب مقتنياتي وراحتي الشخصية، إلى أن أصبح الأمر لا يطاق، إنهن يستغللنني بشكل بشع، لكنني مضطرة إلى مواصلة تقديم هدايا قيمة والتغاضي عن استغلالهن لممتلكاتي، حتى لا يسببن لي المشاكل، ولأتفادى مكرهن..”.

الهدايا قربتني من حماتي

يقال إن الحماة هي عمود بيتها، ومن رغبت في ود زوجها وصلت أمه ولو بهدية بسيطة، وهناك بعض الأمثلة الشائعة مفادها أنه من لم تتمكن من خدمة أهلها عوضتهم بمالها، هو بالضبط ما تحكيه لنا أمينة عن تجربتها مع حماتها: “لاحظت منذ البداية أن زوجي يقتني لأمه قطعة ثياب أو عطرا أو حلوى كلما اشترى لي منها، حتى وإن كانت المناسبة خاصة بي، كعيد ميلادي أو عيد زواجنا، في كل مرة كنت ألاحظ كم هي السعادة في عينيها، لأنه لم يهملها. وقد أخبرني أن والدته تعشق الهدايا، وهي بالمثل تقدم لأبنائها مشتريات جميلة من دون حتى مناسبة، رغم أنها لا تملك مدخولا ثابتا..”. اكتشفت أمينة أن تقديم شيء مميز لحماتها هو نقطة ضعفها، والسبيل لكسب قلبها، فتحول هذا إلى عادة لديها، تضيف: “كنت إذا تركت صغيري في حضنها أثناء عملي، أعود إليها بهدية ولو بسيطة جدا، ولا أنسى أبدا مناسباتها الخاصة، كلانا يعلم أنه أسلوب للمجاملة، وهذا زاد في توطيد علاقتنا مع مرور الوقت، وجعلها تحبني أكثر وتعاملني أفضل من كناتها الأخريات”.

لماذا لا نملك ثقافة تبادل الهدية؟

تخاف بعض السيدات من تقديم هدية لزوجها أو لعائلته بعد خلاف نشأ بينهما، وتتحدى رغبتها الجامحة في تصليح العلاقة، مخافة أن يساء فهمها ويلقى باللوم عليها فتخدش كرامتها، كما تؤكد الأخصائية الاجتماعية، مريم بركان، أن هناك فئة من السيدات في المجتمع الجزائري ينظرن إلى الهدية على أنها رشوة للتنازل عن الحقوق أو المواقف، لذلك يرفضن تقديمها كما لا يقبلن تلقيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ميمونة

    تهادو ...تحابوا قول الرسول عليه الصلاة و السلام