-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انتشار إعلانات بيع سيارات الوكلاء الجديدة بزيادات تتجاوز 70 مليونا

جزائريون يعرضون أنفسهم لتهمة المضاربة!

استطلاع: آدم. ح
  • 10590
  • 7
جزائريون يعرضون أنفسهم لتهمة المضاربة!
أرشيف

تشهد إعلانات بيع السيارات الجديدة المستوردة من طرف الوكلاء المعتمدين، انتشارا متزايدا على الإنترنت، بزيادات أسعار تتراوح ما بين 50 و70 مليون سنتيم، ما يضع أصحاب هذه الإعلانات من تجار وسماسرة ومواطنين تحت طائلة المتابعة القضائية، بتهمة المضاربة الغير مشروعة في بيع السيارات وخلق اضطراب وندرة في السوق…
مع سعي الحكومة الحثيث، إلى توفير سيارات جديدة للمواطنين بأسعار معقولة، وفتح باب الاستيراد وتشجيع التصنيع، تعمل فئة من “المضاربين” على رفع أسعار السيارات الجديدة لمستويات قياسية، وهو ما أثار سخط المواطنين الذين طالبوا بوضع حد لهذه الظاهرة التي طالت أغلب العلامات الرسمية المسوقة في الجزائر، خاصة وأن فارق الأسعار المعروضة من طرف “المضاربين” يصل إلى 70 مليونا عن الأسعار الرسمية.

مواطنون يتحدّون أجهزة الرقابة
ومن خلال جولة خفيفة على العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع السيارات بالجزائر، وجدنا مئات الإعلانات الخاصة ببيع السيارات الجديدة التي اشتراها أصحابها على الوكلاء المعتمدين لعلامات دخلت الجزائر حديثا، وكانت هذه الإعلانات من مختلف الولايات، حيث صنعت هذه السيارات الحدث، بعد بداية تسليمها للزبائن الذين لجأ العديد منهم إلى إعادة عرضها للبيع بأسعار خيالية تجاوزت 300 مليون سنتيم، وهي سيارة تبدأ أسعارها الرسمية من أقل من 200 مليون سنتيم.
ورغم تأكيد المدير العام للحريات العامة والشؤون القانونية بوزارة الداخلية، مهدي عميروش، في تصريح سابق، أن تقديم عروض للسيارات بأسعار مرتفعة يدخل في إطار المضاربة، منتقدا بعض الأشخاص الذين استغلوا الفرصة لإرغام المواطن على شراء سيارات بهامش ربح يفوق ربح الوكيل المعتمد، وأعلن المتحدث أن السلطات المعنية، بصدد التفكير في آليات ردعية وقاسية أحيانًا للحد من المضاربة في السيارات التي يبقى ضحيتها المواطن.
ومن جهته، أكد مستشار وزير التجارة وترقية الصادرات، العربي صافي، في تصريح سابق للشروق لـ”الشروق”، أن الوزارة اتخذت كافة الإجراءات لمنع الممارسات غير الشرعية أو التجاوزات القانونية في عملية تسويق السيارات الجديدة، مشددا على أن مخالفة القانون واحتكار المركبات لإعادة بيعها في سوق السيارات المستعملة سيُكيف هذه الممارسات كجريمة مضاربة، التي تتضمن عقوبات صارمة في القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ بشكل رسمي قبل سنتين.
ورغم هذه الإجراءات، فإن شريحة من مواطنين اتخذت من عملية بيع السيارات الجديدة المسوقة من طرف الوكلاء المعتمدين مصدر ربح وتجارة، رافعين الأسعار عن طريق إعلانات على الإنترنت تحمل أرقام هواتفهم وعناوينهم، وهو ما يعتبر تحدّيا صارخا لأعين الرقابة ويعرضهم في أي وقت لطائلة المتابعة القضائية بتهمة المضاربة غير المشروعة.

غياب الردع سيزيد من انتشار الظاهرة
وبدورها، دعت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده” أبوس”، السلطات الوصية للضرب بيد من جديد ووضع حد لنشاط المضاربة في تسويق السيارات الجديدة، ما تسبب، بحسبها، في خلق ندرة واضطراب في الأسعار وحرمان المواطن من حقه في شراء سيارة بأسعار معقولة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المنظمة، السيد زبدي مصطفى، في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه الظاهرة السلبية بدأت في الانتشار، مع بداية تسويق سيارات “فيات الجزائر” خلال شهر مارس 2023، وهذا ما دفع، بحسبه، “أبوس” إلى التحذير منها ومن تأثيرها على استقرار السوق، “ما دفع بالعديد من الوزارات، على غرار وزارة الداخلية ووزارة العدل وزارة التجارة، إلى اتخاذ إجراءات ردعية بتكييف هذا النشاط تحت خانة المضاربة غير المشروعة، وهو ما أدى إلى تراجعها تدريجيا ولجوء الكثير من المواطنين إلى سحب إعلاناتهم من مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن مؤخرا مع بدايات تسليم العديد من الوكلاء سياراتهم الجديدة، على غرار “شيري” و”جيلي”، عادت هذه الآفة للظهور من جديد وبشكل مقلق وملفت وبرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه..”

مواطنون يتحمّلون جزءا من المسؤولية
ودعا زبدي السلطات الوصية إلى اتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة، خاصة بالنسبة للتجار متعدّدي العلامات الذين يملكون قاعات عرض ويقومون بتسويق عدد معتبر من السيارات المسوقة من طرف الوكلاء المعتمدين وزيادة أسعارها بفارق يصل 70 مليون سنتيم “كما يقومون بعرض هذه السيارات على الأرصفة، متحدين بذلك أعين الرقابة..”.
وانتقد زبدي المواطنين الذين يقبلون على شراء هذه السيارات ويفضّلون دفع 50 أو 70 مليون إضافية عن السعر المعتمد للسيارة، بدل الانتظار 45 يوما أو حتى شهرين للحصول على سيارة بسعرها الرسمي، “وهذا ما يجعلهم يتحملون جزءا من المسؤولية”.

بيع سيارة بعد استلامها من الوكيل بسعر مرتفع “مضاربة”
وبدوره، أكد المحامي، حسان براهمي، أن بيع سيارة جديدة على الحالة بمجرد استلامها من طرف الوكيل المعتمد بأسعار مرتفعة يدخل ضمن قانون جريمة المضاربة غير المشروعة الصادر في 28 ديسمبر 2022، باعتبار هذا الفعل يدخل في إطار طرح عروض في السوق بأسعار مرتفعة عن تلك المطبقة من طرف البائعين الرسميين، “كما يعد هذا مناورة تهدف إلى رفع قيمة السيارات وحرمان المواطن من شرائها بأسعار معقولة، وسيترتب على ذلك اضطراب في السوق ورفع للأسعار بطرية مبالغة وغير مبررة، ما يتسبب في الندرة”.
وقال المحامي براهيمي، إن هذا القانون قاس جدا من حيث العقوبات التي تبدأ من عقوبة ما بين 3 و10 سنوات سجن في الحالة العادية، “أما إذا كانت من طرف جماعة إجرامية منظمة تتشكل من 3 أفراد فما فوق، فترفع العقوبة إلى السجن المؤبد، وهي أقصى عقوبة في القانون الجزائري، لأن الأمر يدخل في إطار جريمة المضاربة المنظمة التي تؤدي إلى خلق اضطراب في السوق والمساس بالقدرة الشرائية للمواطن وإلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني..”

وكلاء سيارات يتبرؤون ويشتركون
وأمام انتشار هذه الظاهرة وتشويشها على عملية تسويق السيارات الجديدة من طرف الوكلاء المعتمدين، لجأ العديد منهم إلى إبرام تعهدات معنوية مع الزبائن، بعدم بيع السيارة الجديدة لمدة تتراوح ما بين عام و3 سنوات، على غرار ما بادرت إليه علامة “شيري الجزائر”، التي أكدت أن هذا التعهد معنوي وغير ملزم ويبرئ الوكيل من أي عملية مضاربة في أسعار السيارات، ومن جهتها، أكدت مصادر مسؤولة من علامة “جيلي الجزائر”، لـ”الشروق”، أنها لجأت إلى رقمنة عملية طلب شراء السيارات من طرف الزبائن لإضفاء الشفافية وتفادي تسجيل نفس اسم الزبون مرتين، تطبيقا للقانون الذي يسمح للمواطن بشراء سيارة واحدة لنفس العلامة خلال 5 سنوات.

سماسرة يتحايلون ويشترون “ذمم” ضعاف النفاس
وأضافت مصادرنا من علامة “جيلي الجزائر”، أنها تفاجأت بيع سيارات جيلي الجديدة المسلمة للزبائن على مواقع الأنترنت بأسعار مبالغ فيها بزيادة أكثر من 70 مليون، لأن بعض السماسرة، بحسبها، يقدّمون العديد من الطلبات بتقديم بطاقات هوية لمواطنين آخرين تسجل السيارات على أسمائهم، “وهنا لا يمكن للوكيل المعتمد أن يتحقق من “نية” كل زبون وبعدها يعرض السماسرة هذه السيارات للبيع بأسعار مرتفعة مستغلين الندرة التي يشهدها السوق”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • مضارب

    توفير السلعة وجود الكميات التي تلبي الطلب مع السماح لأكبر عدد من الوكلاء المعتمدين(الفعلي و ليس الورقي) بإدخال علامات مختلفة مع التركيز على الطرازات الإقتصادية هو ما يجعل سعر السيارات يتاجع ؟

  • ناصر

    لا يوجد أي مصاربة ... الخلل في الحكومة : وجود سعر صرف اسمي في البنك و سعر صرف موازي في سوق السكوار و الدولة لا تتحرك!!!!! هنا يمكن الخلل . انسان يشتري سيارة و يبيعها كيما يحب ووقت لي يحب وفق مبدأ العرض و الطلب ... اذا الخلل في الفرق بين سعر الصيف و سعر الصرف سوق السوداء .... و المشكل مشكل عويص في النظام المصرفي و ليس في المواطن .

  • حجيج علاوه

    هذا المحتوى قديم و تم تجاوزه و هو مخال لحقية السوق الذي بدأ يأخذ طريقه نحو المنطق ....و باتت السيارات الجديدة بمجرد عرضها في السوق تفقد جزءا من قيمتها يفوق 10 ملايين سنتيم

  • ملاحظ

    سيكون مصير محاربة المضاربة في أسعار السيارات مثل محاربة المضاربة في البقوليات من انشاء نقاط لبيعها ثم تم التراجع عن ذالك والسماح للتجار ببيعها بأضعاف سعرها الرسمي

  • علي

    الذي يتحدى القوانين لديه شخص خلفه يحميه هكذا تسير الجزائر

  • حسين

    كذلك البيع بالتقسيط والقروض فيه عدم رضا ومضاربة واستغلال حاجة المحتاجين . على السلطة ضبط نسب الفائدة على البيع بالتقسيط...

  • مستعجب

    حيث صنعت هذه السيارات الحدث، بعد بداية تسليمها للزبائن الذين لجأ العديد منهم إلى إعادة عرضها للبيع بأسعار خيالية تجاوزت 300 مليون سنتيم، وهي سيارة تبدأ أسعارها الرسمية من أقل من 200 مليون سنتيم.