جزائريون ينفقون الملايين للاحتفال بأعياد ميلاد أبنائهم
يحبّذ الكثير من الجزائريين الاحتفال بذكرى يوم ميلادهم مع العائلة في أجواء احتفالية بهيجة، برغم أن هذه العادة لا تمتّ بصلة إلى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، ويذهب الكثيرون إلى أبعد من مجرد الاحتفال بين أفراد العائلة والأصدقاء في البيت، بل يتعداه إلى كراء قاعة حفلات وشراء كعكة من الحلوى تضم عدة طوابق، دون أن ينسى هؤلاء التفاصيل الدقيقة التي تتعلق ببطاقة الدعوة المزينة برسوم الشخصيات الكرتونية الشهيرة، وحفلة راقصة على أنغام أغاني “الراي”.
وقد برزت هذه الظاهرة مؤخرا في المجتمع الجزائري، خاصة لدى الطبقة الثرية وأصحاب الدخل المتوسط، ويعدّ أهم أسبابها حب التباهي أمام الناس، كما يعدّ التقليد من أهم الدوافع التي تجعل الكثير من الأفراد يسارعون إلى حجز قاعة حفلات راقية والاستعانة بمغنّ معروف بغية الاحتفال بعيد ميلاد أحد أبنائهم، ناهيك عن الإسراف في الطعام الذي يشكل الحلقة المشتركة في مسلسل “حفلة عيد ميلاد ابني الأفضل على الإطلاق”، وهي العبارة التي تطرق مسامعك وأنت تلتقي إحدى السيدات البورجوازيات، لتبدأ هذه الأخيرة في التباهي بالحفلة الكبيرة التي أقامتها على شرف ابنها الصغير في ذكرى عيد مولده، والمأكولات والأطباق التي زيّنت بها الطاولات، والتي من المؤكد طبعا أن نصفها التهمته القمامة، بينما يتضور الكثير من الفقراء جوعا في البلاد، ثم تبدأ في مدح الفنانة أو الفنان الذي قام بإحياء السهرة أو الأمسية، والمبلغ الذي تقاضاه مقابل بعض الأغاني الهابطة التي رقص الحضور على إيقاعاتها إلى ساعات متأخرة من الليل، ولن تكتفي صاحبتنا بهذا القدر من “الزوخ” بين صديقاتها وأقربائها الذين لم يتمكنوا من حضور الحفلة، لتعرّج للحديث عن الهدايا الثمينة التي قدمها الحضور، الذين يعدّ معظمهم من الطبقة البورجوازية، فالذهب يأتي في المرتبة الأولى في قائمة الهدايا التي يتحصل عليها الطفل المدلل في العائلة الغنية.
“في الوقت الذي لا يجد الكثير من الفقراء لقمة يومهم ويعملون ليل نهار من أجل الحصول على قوتهم من عرق جبينهم، يتلذذ آخرون بالإسراف والتبذير في حفلات أعياد الميلاد التي لا تعني شيئا”، هكذا استهلت “سمية” حديثها إلينا، وهي إحدى النساء اللواتي دعين إلى حفلة عيد ميلاد ابنة إحدى صديقاتها في العمل، حيث تقول إن الدعوة تمت عبر بطاقة ملوّنة رسمت فيها الشخصية الكرتونية الشهيرة “دورا”، وهو ما استغربت له كثيراً خاصة أن المكان الذي أقيمت فيه الحفلة هي إحدى قاعات الحفلات المعروفة في عين النعجة، مضيفة أن فضولها الشديد دفعها إلى الذهاب إلى الحفلة، وأخذت معها ابنتها الوحيدة، لتُفاجأ بالملابس التي كانت ترتديها النسوة وهي ملابس الأعراس “القفطان”، و”الكاراكو” وغيرها من الأزياء التي ترتديها النسوة في بلادنا عموما في المناسبات العائلية الخاصة كحفلات الزفاف والختان، كما تحدثت “سمية” عن الأطباق التي زيّنت بها مائدة الغذاء، حيث أن صديقتها أقامت مأدبة للغذاء قبل أن تقطع الكعكة، هذه الأخيرة عقدت لسانها من شدة الذهول، حيث تقول إنها كانت تضم 5 طوابق وتحمل مجسم الشخصية التي يحبها الأطفال الصغار “القطة هيلو كاتي”.