-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جسر القنطرة بقسنطينة.. معلم عاصر كل الحضارات

الشروق أونلاين
  • 14971
  • 0
جسر القنطرة بقسنطينة..  معلم عاصر كل الحضارات

لكل مدينة عريقة معالمها التي تعرف بها وتميزها عن باقي المدن، ولقسنطينة جسورها التي ارتبطت باسمها حتى صارت تعرف بمدينة الجسور وأعشاش النسور. فلا يمكن لزائر المدينة القديمة أن يدخلها دون أن يعبر جسرا من جسورها. هكذا كانت قسنطينة منذ القدم محصنة بتضاريسها الوعرة ومحمية بوادي الرمال الذي يحيط بها كسد منيع يصد كل محاولات دخولها. ولقسنطينة سبعة جسور عتيقة وهي جسر الشلالات وجسر سيدي مسيد وجسر ملاح سليمان وجسر سيدي راشد وجسر الشيطان وجسر مجاز لغنم، لكن تاريخ وعراقة جسر القنطرة أهلته ليكون معلما هندسيا وحضاريا بامتياز.

حضارات كثيرة مرت على قسنطينة أبرزها الحضارة النوميدية والرومانية والوندالية وصولا إلى العرب المسلمين وبعدهم العثمانيون لتقع مدينة الجسور في قبضة المستعمر الفرنسي بعد مقاومة واستماتة دامت أكثر من سبع سنوات حتى احتلت سنة 1837م. ولو عدنا إلى تاريخ بناء القناطر في قسنطينة لوجدناها مرتبطة بالحضارة النوميدية، حيث أن ماسينيسا حاول جعل قسنطينة عاصمة قوية بمواصفات عالمية مما جعله يفكر في ربط المدينة بالطرقات وإيصال المياه إليها، والحل كان ببناء قنطرة وهو نفس السبيل الذي سلكه قسطنطين حين أعاد بناء المدينة بعد أن هدمت خلال حروب الرومان فمنحها اسمه قسنطينة وراح يعمل على تطويرها هندسيا وحضاريا وأعاد ترميم القنطرة التي نقل من خلالها المياه من ينابيع جبل الوحش وصولا إلى خزان القصبة ومنها إلى الدور والبيوتات والحمامات. وطيلة تلك المدة كانت القنطرة معلما مهما في قسنطينة وفي كل مرة يتم تجديدها وترميمها. وفي سنة 1085م هدمت كل الجسور الرومانية باستثناء جسر القنطرة الذي حافظ على وجوده حتى سنة 1304م.

ظل جسر القنطرة مهدما جزئيا منذ سنة 1304 حتى وصل صالح باي إلى سدة الحكم في قسنطينة سنة 1771م، وخلال سنوات حكمه لبايلك الشرق، عمل صالح باي على تطوير المدينة وجعلها عاصمة حقيقية للشرق فأعاد بناء الأحياء ونظم الإدارة والأوقاف ويحسب له في مساره أنه كان أول باي فكر في إعادة الاعتبار لجسر القنطرة، حيث جاء سنة 1792م بمهندسين من جزر البليار وإيطاليا وكان أبرزهم المهندس بارتولوميو Bartolomeo وكلفه بإعادة بناء القنطرة التي تنقل المياه من ينابيع جبل الوحش إلى مدينة قسنطينة، وجاء صالح باي بالأحجار من سطح المنصورة وغيرها من المناطق التي سكنها الرومان، ويقال أن مشروع جسر القنطرة و تكاليفه الباهظة كانت أحد الأسباب التي سرعت عزله من منصبه وتعويضه بالباي أبو صبع الذي قتله صالح باي ومات بعده. وبموته توقف مشروع إكمال جسر القنطرة حتى دخول الاستعمار الفرنسي.

في 18 مارس 1857م انهار عمودا جسر القنطرة الواقعين جهة المدينة بعد مرور فرقة من الجيش الفرنسي مما أدى إلى سقوط قناة المياه القادمة من جبل الوحش وبقي من القنطرة أجزاء متينة ارتأت الهندسة العسكرية الفرنسية تدميرها بالمدفعية، حيث تم نصب مدفعين بحضور السكان في 29 مارس 1887م واستلزم تهديم العمودين إطلاق أربعين طلقة مدفعية. وفي نفس السنة أعادت السلطات الاستعمارية الفرنسية تهيئة قناة المياه، أما الجسر فاستغرقت عملية إنجازه ثلاث سنوات وسلم الجسر سنة 1863م . وفي عام 1951م تعرض جزء من القوس الحديدي للانهيار ما دفع السلطات الاستعمارية لإطلاق أشغال كبيرة لتوسعة الطريق وتهيئته.

جسر القنطرة كان المدخل الرئيسي لمدينة قسنطينة، والعابر فوقه مطالب بعبور الأبواب الحجرية الضيقة والتي هدمت سنة 1922م لتسهيل حركة المرور، خاصة مع ظهور السيارة في قسنطينة.

لكل مدينة معالمها.. ولقسنطينة جسورها.. ويبقى جسر القنطرة أعرق الجسور، فأحجاره عاشت مع النوميديين والرومان والوندال والعرب المسلمين والعثمانيين وأخذ شكله الحالي خلال سنوات الاحتلال الفرنسي، ولا يمكن لزائر مدينة قسنطينة اليوم أن يمر فوق الجسر دون أن يبهر به وبتاريخه.

المراجع:

“تاريخ قسنطينة” للدكتور عبد العزيز فيلالي

 “فريدة منسية” للكاتب محمد الصالح العنتري

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ANA

    TWA7ACHTEK 7ABBTY CONSTANTINE

  • العنتري

    نعم قسنطينة عريقة في التاريخ وحينا تدكر قسنطينة ينبغي ان تقف متاملا في حضارتها...