حافلات تتحول إلى حلبات ملاكـــــمة
يضطر المواطن البسيط للركوب في حافلات النقل العمومي أثناء تنقلاته، بما أن تسعيرة النقل عبر هذه الوسيلة تعتبر الأدنى مقارنة بنظيراتها من وسائل النقل الأخرى، لكنه خلال هذه المدة القصيرة التي لا تتجاوز الربع ساعة أحيانا، يعيش على أعصابه وتنتابه حالة من التوتر يكون السبب المباشر فيها القابض أو “الروسوفور” كما هو معروف عند عامة الجزائريين.
هذا الأخير يصيبك بالملل حين يتركك تنتظر في كل موقف، ناهيك عن سوء المعاملة التي يتلقاها أغلب الركاب في حضرة هذا العامل، الذي وجب أن يكون في خدمة المواطن، إلا أن بعضهم يتحول خلال ساعات عمله في الحافلة إلى “شبه منحرف”، حيث يوحي إليك مظهره الخارجي الذي هو عبارة عن سروال متدلّ وقصة شعر عجيبة وسماعات هاتف نقال تلازمه طيلة فترة عمله، أنك بصدد التعامل مع واحد من المنحرفين في الشارع، خاصة وأن معظمهم لا يمنح أهمية لحرمة العائلات التي تكون على متن الحافلة، فلا يأبه لوجود النسوة وهو يتلفظ بألفاظ نابية وخادشة للحياء.
“تقدم إلى الوراء” أصبحت شعاره الذي يشتهر به، وأضحى محل انتقاد من المواطنين، الذين عبروا لـ”الشروق” عن استيائهم وتذمرهم الشديدين من هذا العامل، الذي من الأحرى به أن يكون مثالا للالتزام وحسن المعاملة. كما حرصوا على وجوب اهتمامه بهندامه، الذي اعتبره الكثيرون منهم تقليلا من شأنهم وعدم احترامهم؛ إذ ألف المواطن البسيط هذه المظاهر اليومية في أغلب حافلات النقل العمومي، بما أن “القابضين” يتشابهون في طريقة لبسهم وكيفية تصرفهم.
وقد تحدث إلينا “سالم” عن حادثة وقعت له مع أحد القابضين في حافلة النقل بالخط الرابط بين بئر خادم وبن عمر، حيث قال إنه كان رفقة زوجته وابنته الصغيرة، فإذا بالقابض يقوم بالتقليل من احترام إحدى الفتيات عندما أخبرته أنها لا تملك “الصرف”، وبعد ردها عليه قام بشتمها بلفظ قبيح، إذ يقول “سالم” إن بدنه اهتز وشعر بالإهانة. وعندما نصح “الروسوفور” بضرورة احترام الفتاة والركاب بصفة عامة، أجابه بأن يستقل سيارة أجرة إن لم يعجبه الأمر، وهو الجواب الذي لم يتقبله “سالم” وزاد من نرفزته فتوجه إلى القابض ولكمه على وجهه، ليجد نفسه بعد ذلك في مركز الشرطة. ولولا شهادة الناس الذين كانوا على متن الحافلة بأن القابض هو المخطئ لدخل السجن بسببه.
أما “ناريمان”، ففضلت الحديث عن المظهر الخارجي لمعظم القابضين، قائلة إنك تعتقد للوهلة الأولى أنه يتم انتقاؤهم في اختبار أو “كاستينغ” نظرا إلى تشابههم في طريقة اللباس، خاصة الصغار في السن، الذين تميزهم قصات شعر غريبة وملابس غير محترمة، ناهيك عن اتساخها، وهمهم الوحيد هو امتلاء الحافلة عن آخرها، فلا يتركون مسافة بين الشاب والفتاة غير آبهين بحرمة بنات الناس في ظل الازدحام الذي يطبع كل حافلات النقل العمومي في البلاد، وما ينجر عنه من تحرشات من بعض الشبان الطائشين.
ولا تنحصر انتقادات المواطن لقابض الحافلة في المظهر الخارجي بل طالت طريقة الكلام، التي لا يتقنها جل هؤلاء، بالإضافة إلى معاكساتهم للفتيات اللواتي يصعدن إلى الحافلة، إذ تقول “حسينة”، وهي طالبة جامعية: “أسمع يومياً أقبح الألفاظ في الحافلة، ليس من الشبان الراكبين على متنها بل من قابض الحافلة في حدِّ ذاته، الذي لا تتوقف دناءته- على حد تعبيرها- عند أمر المعاكسة، بل يدخل في شجارات لأتفه الأسباب ليطلق العنان للسانه بقول ألفاظ وعبارات لا تصدر إلا من شاب منحرف بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، مضيفة أن الراكب وفي حالة تذمره أو محاولة فرض احترامه يقابل بعبارة “إذا ما عجبكش الحال احكم طاكسي“.