-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حقيقة كيد النساء في القرآن الكريم.. أستاذ في فلسفة الدين يوضّح

جواهر الشروق
  • 3407
  • 8
حقيقة كيد النساء في القرآن الكريم.. أستاذ في فلسفة الدين يوضّح

نشر الدكتور محمد عثمان الخشت أستاذ فلسفة الدين- ورئيس جامعة القاهرة، مقالا عن حقيقة كيد النساء في القرآن الكريم، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك.

وقال الأستاذ في مقاله: سبق أن كتبنا ثلاث عشرة مقالة تحت عنوان “ضد التصور الأسطوري للمرأة”، في جريدة الأهرام العريقة، لكن مقتضيات الاهتمام بالشأن التعليمي وهموم البحث العلمي اقتضت قطع تلك السلسلة وكتابة مجموعة من المقالات عن التعليم والبحث العلمي، واليوم نعاود هذه السلسلة في إطار مشروع تأسيس خطاب ديني جديد وتطوير العقل المصري وإزاحة مساحات من الأساطير التي تحتل الخريطة الذهنية للخطاب الديني التقليدي.

وأضاف: انطلاقا من العقل النقدي، يجب أن نعيد النظر في أحكامنا، ولا عيب في أن يخضع فكرنا للتطور، بل يجب علينا أن نتطور بتطور الزمان ونتيجة لازدياد المعارف والخبرات والبحث العلمي. وقد تطور فقه الإمام الشافعي ثلاث مرات في حياته، كما أن الإمام أحمد بن حنبل له ثلاثة آراء في المسألة الواحدة في كثير من القضايا، والفتوى نفسها تختلف باختلاف الأحوال وتغير الظروف وحسب المستفتي، والأحكام المستنبطة من القرآن تتغير بتغير السياقات والملابسات، مثل حكم المؤلفة قلوبهم، وحكم الزكاة، وحكم حد السرقة، كأمثلة شهيرة حدثت في فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بل إن الوحي الكريم نفسه اختلف باختلاف السياقات الزمانية والمكانية وباختلاف نوع المتلقي عبر الزمن، (انظر كتابنا: تطور الأديان).

وأكد أنه إذا كان موضوع المرأة، مثل غيره من الموضوعات، قد تعرض لكثير من الأفكار الخاطئة والأساطير التي ورثناها من الخطاب الديني التقليدي، فمن الواجب علينا مواصلة إزاحة سُحب الضباب من سماء الثقافة العربية، وإعادة تأسيس خطاب ديني جديد؛ حتى تظهر الأفكار المنضبطة والتصورات الواقعية التي تنسجم مع حدود البحث العلمي وضوابطه.

وأشار إلى أنه من الموضوعات والتصورات التي يكثر فيها اللغط، وتدخل في باب الأساطير والأفكار غير المنضبطة عن المرأة من وجهة نظرنا، مسألة الحكم الشائع في ثقافتنا وكثير من الثقافات عن “كيد النساء” بوصف الكيد ظاهرة نسائية شريرة، وأن النساء كيدهن عظيم! والغريب أن البعض يترك ثقافته تلون فهم نصوص القرآن الكريم، والبعض يفهم تلك النصوص في ضوء الموروثات الاجتماعية الموروثة من عصور الجاهلية.

وأكد أنه من تلك التصورات، ذلك التصور الشائع عن كيد النساء العظيم، وكأن “الكيد العظيم” حالة نسائية خاصة! حيث يشيع فهم مغلوط للوحي الكريم في موقفه من مسألة كيد النساء، ويُصدر هذا الفهم المغلوط حكما عاما بأن “كل النساء كيدهن عظيم”، أو أن “كيد المرأة عظيم”، هكذا بإطلاق ودون تمييز، فهل القرآن الكريم أصدر هذا الحكم العام؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال، وفي ضوء ضابط تفسير القرآن بالقرآن: ما موقف القرآن الكريم من الكيد في سوره وآياته الكريمة بشكل عام؟

والإجابة على هذا السؤال ضرورة علمية منهجية حتى يمكن أن نفهم الخاص في ضوء العام، وحتى لا نقع في الفهم الجزئي المبتور عن السياق العام، وهو خطأ منهجي صارخ، بل مغالطة منطقية يقع فيها الكثيرون ممن يجتزؤون آيات القرآن الكريم ويقعون في خطأ تعميمها دون حصر الحالات الجزئية، فالتعميم المعتمد على الجزء، ونزع الآيات من سياقها، خطأ منهجي تسبب في كثير من الأحكام العامة المغلوطة التي لا تزال مسيطرة على ثقافتنا وطريقتنا في التفكير.

وقال: لننظر في آيات القرآن لنرى إذا كان الكيد حالة خاصة ملصقة بالمرأة أم لا؟ وعلى سبيل المثال، نجد في سورة النساء حديثا عن كيد الشيطان، (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، [النساء: 76]. وفي سورة الأنفال حديث عن كيد الكافرين، (ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ)، [الأنفال: 18].

واستكمل: أما سورة يوسف، فبها حديث عن كيد أخوة يوسف الذكور له، (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)، [يوسف: 5، 6]، ثم حديث عن الكيد الذي تعرض له يوسف مرة أخرى من امرأة العزيز، (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)، [يوسف: 28].

وأيضا في سورة يوسف (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)، [يوسف: 52]، كما أن سورة يوسف تبين أن الكيد قد يكون من أجل تحقيق الخير، (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف: 76، 77].

وفي سورة طه حديث عن كيد الساحر، (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)، [طه: 69]، وفي سورة الأنبياء يمارس إبراهيم أبو الأنبياء الكيد في صراعه ضد الوثنية، (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)، [الأنبياء: 57]، وأيضا يمارس الوثنيون الكيد ضد إبراهيم عليه السلام، (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)، [الأنبياء: 69، 70].

وقال: في سورة الصافات ذكر للكيد الذي تعرض له إبراهيم عليه السلام، (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ)، [الصافات: 98]، وفي سورة غافر حديث عن كيد الكافرين، ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ)، [غافر: 25]، وبها أيضا حديث عن كيد فرعون، (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ) [غافر: 37]، وفي سورة الطور منسوب إلى الله، (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)، (القلم:45).

وفي سورة الطور حديث آخر عن الكيد، (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ)، [الطور: 42]. وأيضا في سورة المرسلات، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ. فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ)، [المرسلات: 37 – 39]. وفي سورة الأعلى حديث عن الكيد والكيد المضاد، (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا. فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا)، (الأعلى: 15- 17).

واستكمل مقاله قائلا: إذا من الواضح من استعراض هذه الآيات، أن الكيد نوع من التدبير الذي يشتمل على حيلة واستدراج من طريق غير معلوم، وأنه يتفاوت في درجة إحكامه.

ومن الواضح كذلك أن الكيد قد يكون في الشر، وقد يكون في الخير، وقد يكون سلبيا، وقد يكون إيجابيا، ولكن استخدامه أكثر في السياقات السلبية. وقد يكون الكيد ضعيفا، وقد يكون قويا، وقد يكون عظيما.

وقد ظهر أيضا أن الكيد منسوب في النص القرآني إلى أطراف عديدة؛ فهو مسألة عامة لا تطال المرأة فقط، بل تطال الرجال أيضا. وقد يُنسب إلى الأنبياء، وقد يُنسب إلى الله تعالى بمعنى خاص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • Karim

    شكرا على هذه المعلومات النيرة.

  • عبد الكريم حميد

    إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) هو قول مباشر من الله للمرأة فهذا كلام غير صحيح، بل هو قول حاكم مصر العزيز في قصة يوسف عليه السلام لامرأته على ما ضَمَرَتْه ليوسف من مَكرٍ وكَيْدٍ لِتُراوِده عن نفسه، وعِظَم احتيالها وفِتْنَتها في محاولتها للتخلص من وَرْطَتها ومَوْقفها مع زوجها العزيز عندما رأته عند الباب.

  • عيدالرزاق

    صاحب المقال لم يدكر شيئا جديدا ، سوى أنه أراد أن يُدخِل في أدهان الناس فكرة قبول تجديد الخطاب الديني الدي يتكرر بكثرة في هده الأيام.

  • خليفة

    صاحب المقال استعرض انواع الكيد الواردة في القرآن ،و لكنه لم يوضح المسالة التي كتب من اجلها هذا المقال (حقيقة كيد النساء) ،و لم يعطي للموضوع حقه من التحليل و التعليل ،لكشف طبيعة ذلك الكيد ،و عليه فطرحه مثل سحابة دون مطر ، و كانه اراد فقط ان يقول يا ناس المراة بريءة و لا تمتلك هذا الكيد ،الذي ورد في القرآن .هل نفهم من هذا ان هذا الرجل يعمل على مجاملة النساء على حساب القرآن؟نسال الله ان يردنا اليه ردا جميلا و ان لا يواخذنا بما فعل السفهاء منا.

  • amremmu

    للجزائري : كلامك على أن المرأة أكثر قابلية من الرجل للاغراء ..... كلام لا أساس له فالأمر له علاقة بالتربية والمحيط و والبيئة .... التي احتظنت كل منهما ثم هناك حالات أين الرجل هو من يمتلك القابلية للاغراء وخاصة باستعمال المال والدليل أنه يمارس المستحيل بل يغامر ويخاطر بحياته من أجل المال فهو البطل في تجارة المخدرات وتزوير العملات والنهب والفساد والرشاوي ....... وكل أنواع الجرائم التي يكون الهدف من ورائها هو الحصول على المال أي قليل جدا وجود النساء في مثل هذا النوع من الاجرام وان وجدت فوراء الرجل أي تقوم بأدوار ثانوية .

  • الحق احق ان يتبع،

    لفهم القران و تفسيره يحتاج العالم اكثر من علم (ما يسمى علوم الالة) و من بين علوم الالة "علم النحو" و الظاهر من المقال ان هذا الشخص لا يملك هذا العلم. لا نحتاج فلسفتك. يكيفينا كلام العلماء الموثوقين.

  • جزاءري

    المرأة اكثر قابلية للاغراء والاغواء واتباع الهوى والشيطان من الرجل . الرجل اكثر ثباتا بصفة عامة وطبعا هناك استثناءات في الطرفين .

  • من جبالنا ...

    ولا نزال ندور في حلقة مفرغة منذ 15 قرنا فالعالم يتطور ويبتكر ويفكر ويتدبر أموره ويصنع المعجزات ويحل مشاكله ........... ونحن لا نزال نطرح ونناقش ... نفس النظريات ونفس الأطروحات التي ناقشها الأولون منذ 15 قرنا ! فمن لا يتقدم يتخلف qui n'avance pas recule .