خالد يوسف للشروق:الشعب المصري سيفعل بالإسلاميين ما فعله بالتتار والعثمانيين
يقول بأنه لا يحب ممارسة السياسة، لكنه سياسي في الصميم، حتى لغته السينمائية المثيرة للجدل لا تخلو من السياسة، وهو لا يعتبر الإسلاميين خصوما دائمين، لكنه لا يتوانى عن اتهامهم بالافتقاد لمشروع، المخرج خالد يوسف، الناصري القومي، يتحدث ل “الشروق” في هذا الحوار عن علاقته بالجزائريين والإسلاميين، والمجلس العسكري.
- صرحت مؤخرا أن النخبة المثقفة في مصر ستحوّل الإسلاميين الفائزين في الانتخابات إلى دقيق ناعم، ماذا تقصد تحديدا؟
- لم أقل النخبة المثقفة، بل إن الشعب برمته هو من سيفعل ذلك، ولعلي هنا أستشهد بمثال لا يتطابق تماما في التشبيه، لكن بالامكان استعماله في القياس، لنسأل أين هم التتار والمماليك الذين حكموا مصر لمدة 300 إلى 400 سنة، أين هم العثمانيون؟ فنحن لم نسمع عن خروج هؤلاء من مصر، لكنهم تحولوا بمرور الزمن إلى دقيق داخل المجتمع المصري، فالشعب يمتلك جينات قديمة جدا تجعله يحتوي كل من لا يتصالح مع فكره وهوية شخصيته، التيار الإسلامي إذا حكم ولم يوافق هوى الشعب والشخصية المصرية، بجميع مكوناتها الحضارية، فإما أن يلفظه وإما يقوم بتذويبه.
- هل تشعر بأن المجلس العسكري كذب على الشعب عقب اندلاع الثورة؟
- نعم انه مجلس كاذب، فعندما يقول إنه لم يسرف في استعمال القوة، ولم يتعرض لأي متظاهر بالأذى، ثم نرى بأعيننا عكس ذلك تماما، ونشاهد الفتيات ضحية الاعتداء وخلع الملابس، فهنا نحن أمام مجلس عسكري يمارس الكذب، وإلا فمن قتل هؤلاء المتظاهرين جميعا، وان كان هنالك طرف آخر يمارس القتل، فمن هو، وأين يتواجد… منذ موقعة الجمل، مرورا بكل المعارك التي وقعت في الشارع وأدت لوقوع عشرات الشهداء، وحتى هذه اللحظة لم نعثر على قاتل، إذن فالمجلس العسكري هو المسؤول، سواء كان هو القاتل أو لأنه ساكت عن القتل.
- هل عرضت عليك الحكومة الانتقالية السابقة أو الحالية، منصب وزير الثقافة؟
- - لا أبدا..
- وإن فعلوا؟
- - سأرفض طبعا لأنني فنان ومثقف، ولو كنت أحب السياسة أو أسعى للمناصب لكنت أسست حزبا أو انتميت لحزب معين.
- صحيح أنّ أفكاري تنتمي أكثر للتيار اليساري الناصري الاشتراكي، لكنني لست عضوا في أي حزب، ولا أطمح لأي منصب، سواء كان وزيرا أو عضو مجلس شعب، لأنني فنان وسأظل كذلك.
- بعد كل هذا الاحتكاك بالفن الجزائري وصانعيه، يلومك البعض على عدم اختيار فنان جزائري لأعمالك حتى الآن؟
- – لأن الظروف لم تسمح بذلك في السابق، ولعلي هنا أوضح أنه في كل الأفلام الـ11 التي قدمتها في مسيرتي الفنية، يندر أن لا تجد فنانا عربيا ضمن طاقم الممثلين، لأنني رجل قومي عربي وأطبق ذلك واقعيا، وليس فقط بالشعارات. وربما عدم استعانتي بفنانين جزائريين حتى الآن راجع إلي أني لم أجد دورا متاحا لشخص أعرفه، أو لأن الظروف غير مساعدة، أما بقية العرب، فاستندت في فيلمي الأخير “كف القمر” الى الأردني ياسر المصري، والسورية جمانة مراد، وقبلهما عملت مع هيفاء وهبي من لبنان، وأيضا دوللي شاهين.. وتأكد أنني لو وجدت ممثلا جزائريا قويا يصلح لدور في أفلامي السابقة لفعلت، لأنني عربي وأحلم باليوم الذي يُكتب فيه على بطاقتي الشخصية أنا عربي، وليس مصريا، وأن أنتمي لشيء اسمه الجمهورية العربية المتحدة، التي تتكون من 22 مقاطعة على غرار الولايات المتحدة الأمريكية. وإن لم يحدث هذا في زماني، فأنا أحلم بأن يكتب في بطاقة هوية أولادي مواطن عربي.
- وإجابة عن سؤالك، أشير إلى أنني عملت سابقا مع الممثل الجزائري سيد علي كويرات في فيلم “المهاجر” عندما كنت مساعد مخرج ليوسف شاهين وسأسعى لتكرار التجربة قريبا.
- ما هي حدود علاقاتك بالجزائريين في مصر، وهل لديك صداقات قوية خارج الوسط الفني؟
- – أنا أقرب صديق للجالية الجزائرية في مصر، ولدي الكثير من المعارف والمقربين هناك، حتى أنه بعد فتنة أم درمان، كنت أكلّم كل أصدقائي الجزائريين، فردا فردا، لأنني أحسست نفسي الراعي الرسمي لهم، خصوصا بعد تسلّل شعور الغربة إلى أنفسهم للمرة الأولى في مصر، وهذا ليس غريبا على شخصي، بل انه جزء من تكويني السياسي والثقافي القومي، فقد كبرت على عبد الناصر وهو يمنح بن بلة أول سلاح في يده، وتفتح وعيي على المقاتلين الجزائريين وهم يدافعون عن أرض مصر، كما أنني عاشق جدا للأطباق الجزائرية مثل الحريرة الوهرانية والكسكسي، وأشاهد السينما الجزائرية كثيرا، كما أتشرف بالسعفة الذهبية التي حصل عليها لخضر حامينا عن وقائع سنين الجمر.
- يقال بأنك المخرج الوحيد الذي تنافس أبطال أفلامك على النجومية؟
- – لست موافقا على هذا الكلام، لأنني أرفض أصلا وصف النجومية، كما أن الشهرة التي أصابتني لم أقصدها بل جاءت عفوية وتلقائية، نظرا لطبيعة الجدل حول أفلامي، حيث كان لزاما أن أظهر للدفاع عنها في كل مرة، وأيضا لمواقفي السياسية في الجامعة والتي ما أزال مؤمنا بها.