-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خمسة سيناريوهات لزوال الكيان الصهيوني

خير الدين هني
  • 2200
  • 0
خمسة سيناريوهات لزوال الكيان الصهيوني

الوعد الإلهي للعذاب اليهودي وتشرده في التيه والشتات أمر موعودٌ به في القرآن الكريم، لقوله تعالى في الآية الثامنة من سورة الإسراء: “عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا، المعنى اللغوي لـــكلمة (عسى) يفيد الرجاء إذا صدر عن الإنسان، فإن صدر عن الله فيفيد وجوب الوقوع، لأن الرجاء يكون من الأدنى إلى الأعلى فإن صدر من الأعلى إلى الأدنى يفيد الوجوب، والمراد بالرحمة في الآية مشروطة بالتزامهم أي: (اليهود)، الأوامر العلوية وإقلاعهم عن غيهم وتيهانهم وضلالهم وفسادهم في الأرض، بقتلهم الأنبياء وعصيان الرسل والتمرد على التعاليم الدينية في الملة اليهودية ولواحقها مما جاء به أنبياؤهم، فإن تابوا وأصلحوا واستقاموا تعطّف عليهم الباري برحمته ولطفه.

أما إن عادوا إلى التيهان والعصيان والضلال والفساد في الأرض، فسيعيد الله تسليط العذاب والذل والهوان عليهم، كما سلَّطه عليهم من قبل حين بغوا في الأرض من لدن ثلاثة ملوك من ملوك فارس وبابل، سندبادان وشهربادان وبخت نصر البابلي، فهُدم هيكلهم الأول الذي بناه سليمان عليه السلام، على يد الإمبراطورية البابلية الجديدة عام 586 قبل الميلاد، واقتيد عدد كبير من شعب مملكة يهوذا إلى بابل، في قصة السبي الكبير المعروف في تاريخ الشتات والذل اليهوديين، وبعدما سمح لهم قورش الفارسي بالعودة إلى فلسطين بنوا الهيكل الثاني الذي أقاموه على أنقاض هيكل سليمان.

ولما عادوا إلى البغي والضلال وأحدثوا الفوضى والشغب والفتن، دمر الرومان هيكلهم الثاني حينما تمردوا على النظام العام، سنة 70م. ومنذ ذلك التاريخ واليهود يعيشون في الشتات وجعلوا من أمنية إعادة بناء الهيكل الثالث على أنقاض الهيكل الثاني عقيدة غرسوها في عقول أبنائهم وأحفادهم، وهم لذلك نجدهم اليوم يناطحون المسجد الأقصى ليقيموا عليه هذا الهيكل المزعوم، ولكنهم بفسادهم في الأرض وقتلهم الفلسطينيين من غير رأفة ولا رحمة، فإنه سينالهم الوعيد الإلهي وسيتربص بهم الدوائر وسوف تنزل عليهم قارعة –لامحالة- وتحل بهم نقمة الله في أحد المديات، لأن الله لا يخلف الميعاد، وسيعودون إلى الشتات والضياع بأحد خمسة سيناريوهات، وهي:

السيناريو الأول: أن تحدث طفرة تطوِّر فيها المقاومة تقنيات عالية الدقة في الصناعة العسكرية، وأخص بها الصواريخ الباليستية المدمرة التي تطال المدن والقرى التي يحتلها الكيان في فلسطين التاريخية، فإذا وصلت المقاومة إلى هذه التقنية العالية في التدمير، واخترقت الأرض بشبكة ذات متاهات معقدة تخترق بها أرضَ فلسطين التاريخية، وكانت لهذه الشبكة مخارج كثيرة مموهة يصعب اكتشافها من العدو، أمكن أن تحدث دمارا شاملا في المدن الإسرائيلية وقراها وبنيتها التحتية، وحينها نرى قطعان الكيان يفرون فرادى وجماعات عائدين إلى بلدان الشتات التي أتوا منها، وحتى المسؤولين المتبجحين سنراهم لا يلوون على شيء، لأنهم يعلمون أنهم مستعمِرون لأرض ليست لهم ولا لآبائهم، وهم مهما طال الزمن ستحل بهم نقمة الله وعذابه بتسليط قوم جبارين يرهبونهم لا نهم لا يخافون الموت.

السيناريو الثاني: أن تتسرب إلى المقاومة أسلحة نووية أو جرثومية أو كهرومغناطيسية، وليس هذا بمستحيل، ففي عالم السياسة والحروب والمنازعات الدولية والصراع بين القوى المتنافسة على السيطرة والنفوذ والمال، لا شيء يستعصي على البيع والشراء، والدول الناقمة على الظلم والطغيان لا تتورع من فعل أي شيء للانتقام ممن ظلمها وحرمها من حرية التقدم والازدهار وامتلاك عوامل القوة والمنعة، وعصابات التجارة بالأسلحة لا يهمهم في توريد الأسلحة، حياة الناس أو موتهم ولا جنسياتهم وألوانهم وأديانهم وثقافاتهم، فالمال عندهم هو اللغة الوحيدة التي يفضلون التعامل بها، ولو نفترض أن هذه الأسلحة ذات الدمار الشامل، تسقط في أيدي المقاومة، لفعلت مالا يخطر على بال ولا تبالي وحينها تحرق أرض الكيان ومن عليها، وهي تتلذذ بذواق ريح نتن الجيف، لأن الشعور بالظلم والقهر والتواطؤ أو الهزيمة القاسية، ينتج عنه حقدٌ أشد مرارة من العلقم، وإذا استبد الحقد بعقل الإنسان فإنه يحوله إلى مارد منزوع الرحمة والرأفة، والحرب العالمية الثانية خير مثال على الانتقام ولو كان بالسلاح النووي المدمر للحياة، مثلما وقع بين اليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

والهجوم النووي الأمريكي على هيروشيما التي راح ضحيته 140.000 ألف قتيل، و80.000 ألف ضحية بناغازاكي في نهاية 1945، انتقاما من حرب الكاميكاس التي شنتها اليابان على الولايات المتحدة في غارة جوية شملت موجتين جويتين بمجموع 353 طائرة حربية مباغتة، نفذتها عام 1941، على الأسطول الأمريكي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر بجزر هاواي، ونتج عن هذا الهجوم إغراق أربع بوارج حربية من البحرية الأمريكية، وتدمير أربع بوارج أخرى وإغراق ثلاثة طراريد، وثلاث مدمِّرات وزارعة ألغام واحدة، بالإضافة إلى تدمير 188 طائرة. وأسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من 2,400 شخص.

الولايات المتحدة انتقمت بالنووي من خسارة مادية وبشرية بسيطة، لا تقاس بخسارة وطن وشعب وأمة وتاريخ، وعرض وكرامة وشرف وحرية ودماء غزيرة سالت طوال ما يقرب من ثمانية عقود، وهتك العرض والأرض والشرف والمقدسات مازال مستمرا أمام أعين العالم من غير أن ينصف أصحاب الحق، ولو بالتنديد والشجب والاستنكار، فماذا لو وقع السلاح المدمر في يد المقاومة؟

السيناريو الثالث: إمكانية زوال النظم الوراثية واجتماع العرب في نظم جمهورية ديمقراطية، تكون الكلمة في الدولة والمؤسسات الحكومية للشعب يقرر السياسة الخارجية بما يفيد الأمة، وليس بما يفيد الأفراد المتغلبين والعائلات الاحتكارية، كما هو الأمر في دول العالم الحر، ولو يتحد العرب في نظام جمهوري ويوحدوا سياساتهم الخارجية على نحو ما هو عليه الاتحاد الأوروبي، لأصبحوا قوة عظمى بموقعهم الجغرافي وثرواتهم الطائلة من المحروقات والمعادن والتأثير الديني، وحينها يصبح متيسِّرا عليهم امتلاك السلاح النووي مثل بقية الدول العظمى، ولا تستطيع أي قوة احتكارية في ظل وحدتهم السياسية أن تتسلط عليهم وتمنعهم من عوامل التمكين في الأرض، ويومئذ تصبح حليفتهم إسرائيل تحت رحمة القوة العربية الضاربة وسيفرضون عليها القانون الدولي بالقوة، وحينما تضيق عليها السبل يعود قطعانها إلى أرض الشتات خائفين مذعورين من مصيرهم المجهول في وسط عربي أصبح يملك زمام أمره بيده. لأن الضعف العربي اليوم ناتجٌ عن انقسام نظامهم السياسي هذا جمهوري بالاسم، وهذا وراثيٌّ احتكاري.

السيناريو الأول: أن تحدث طفرة تطوِّر فيها المقاومة تقنيات عالية الدقة في الصناعة العسكرية، وأخص بها الصواريخ الباليستية المدمرة التي تطال المدن والقرى التي يحتلها الكيان في فلسطين التاريخية، فإذا وصلت المقاومة إلى هذه التقنية العالية في التدمير، أمكن أن تحدث دمارا شاملا في المدن الإسرائيلية وقراها وبنيتها التحتية، وحينها نرى قطعان الكيان يفرون فرادى وجماعات عائدين إلى بلدان الشتات التي أتوا منها.

السيناريو الرابع: أن يحدث تكتل في المدى القريب أو المتوسط، بين الدول العربية المتجانسة في نظامها الجمهوري، ويوحدوا سياساتهم الخارجية والاقتصادية على نحو قريب من مجموعة البريكس، فإذا قوت شوكتهم أمكن لهم امتلاك عوامل القوة النووية، وبهذه القوة يفرضون على الكيان تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وحينها يصبح مخيرا بين البقاء والرحيل إلى حيث أتى.

السيناريو الخامس: بعد ثلاثة أجيال أو أربعة يصل العرب والمسلمون في البلدان الأوروبية وأمريكا إلى مصادر القرار في الدولة، لأن كثافتهم في المواليد تزداد بمتتالية حسابية، وكثافة مواليد الإنسان الغربي تتناقص بمتتالية هندسية، وبعد قرن من تاريخنا الحالي سينقرض الإنسانُ الغربي أو يكاد، ويومئذ يصبح المسلمون مسيطرين على الحياة السياسية والمالية والاقتصادية والإدارية في هذه البلدان الداعمة للظلم الإسرائيلي وجبروته، وحينها تتغير موازين القوة في السياسة الدولية، ويصبح الكيان خاضعا للتوجيه السياسي للحكومات الغربية التي يديرها أبناء الجيل الثالث أو الرابع من أبناء الجالية العربية والمسلمة، وسيفرضون على الكيان قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، فعزوف الغرب على الزواج والإنجاب وإشباع غرائزه الجنسية بالزواج المثلي الذي لا إنجاب فيه ولا ولادة، هو النهاية المحتومة للهيمنة الغربية وللكيان الصهيوني، وهذا السيناريو هو الذي أرجِّح وقوعه لقربه من الواقع المأمول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!