خيرات الصحراء تفرض الرحمة بأسواق الشمال
شهدت مختلف أنواع الخضر، في الأيام الأخيرة، استقرارا في أسعارها. وهو ما لم يعهده المواطن، الذي كان يقتني بالأمس القريب خضروات الشتاء بأسعار مضاعفة، وقد ساهمت الحرب المعلنة من قبل أجهزة الدولة على كل أنواع المضاربة بشكل فعال، في استقرار الأسعار، كما أدى بعث الفلاحة بمناطق الجنوب إلى وفرة العديد من أنواع الخضر، بأسعار معقولة، على مستوى أسواق الشمال، التي ألف المواطن ارتفاع أسعار المنتجات المعروضة بها، خاصة خلال فصل الشتاء، بسبب محدودية مردود البيوت البلاستيكية من المنتجات المحلية، على غرار الفلفل والطماطم، وغيرها من المحاصيل التي تحتاج إلى الدفء لنموها.. ولحسن الحظ، أن مناخ الصحراء الجزائرية يضمن وفرة معظم الخضراوات على مدار الفصول الأربعة، بما في ذلك فصل الشتاء، بمنتجات فرضت الرحمة بأسواق الشمال، الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن ولو نسبيا.
وجابت “الشروق” أسواق بجاية من سوق خراطة إلى سوق أوقاس، مرورا بسوق سوق الاثنين شرق الولاية، أين لوحظ وفرة الإنتاج الفلاحي من مختلف الخضراوات، أغلبها من خيرات الصحراء، على غرار الفلفل الحلو الذي عرض بسعر 110 دينار، وهو الذي كان يصل خلال هذه الفترة عتبة الـ200 دينار. ونفس الشيء، بالنسبة للفلفل الحار. كما شهدت أسعار الطماطم استقرارا حتى ونحن في فصل الشتاء، بعد عرضها بسعر 55 دينارا للكيلوغرام، والفاصوليا الخضراء بسعر يتراوح ما بين 180 و220 دينار، فيما كانت أسعار باقي الخضراوات تحت عتبة الـ100 دينار، على غرار البصل الذي عرض بـ70 دينارا والبطاطا التي كانت بالأمس القريب بمثابة لغز بـ55 دينارا والقرنون بـ100 دينار والباذنجان بـ50 دينارا والبسباس بـ40 دينارا والكوسة بـ100 دينار والسلاطة بـ 60 دينارا وكذا الشفلور بـ100 دينار واللفت بين 70 و80 دينارا والبطراف بـ70 دينارا والجزر بين 60 و70 دينارا، فيما لا يزال الثوم في أعلى مستوياته بسعر 460 دينار للكيلوغرام. أما الليمون، فقد تم عرضه بسعر يتراوح بين 250 و270 دينار.
ويبدو أن الحرب المعلنة على المضاربين بقوت الجزائريين قد بدأت تؤتي أكلها شيئا فشيئا. علما أن معدل أسعار معظم المنتجات المشار إليها كانت خلال فصول شتاء الأعوام الفارطة في حدود 150 إلى 200 دينار، بسبب المضاربة من جهة، وكذا بسبب كثرة الوسطاء من جهة أخرى، كما أن قرار الدولة القاضي بإعادة بعث الفلاحة الصحراوية قد زاد من وفرة مختلف الخضراوات وبأسعار معقولة مقارنة بالسنوات الماضية.
وإذا كانت الرحمة حاضرة على طاولات بائعي الخضر، فإن الحال ليست كذلك بطاولات بيع الفواكه واللحوم الحمراء، هذه الأخيرة التي أضحت تشترى بـ”الحبة” و”الغرام” جراء اللهيب الذي طال أسعارها ما حولها إلى كماليات لدى العديد من العائلات التي عوضت قطع اللحم الأحمر بـ”هياكل” و”كبدة” الدجاج.
ع. تڤمونت