-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المخزن يضع المملكة في معادلة صعبة

دولة فقيرة بأطماع توسعية!

محمد مسلم
  • 12143
  • 0
دولة فقيرة بأطماع توسعية!
أرشيف

عززت التصريحات غير المسؤولة والمستفزة، لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، من عزلة المملكة المغربية في المنطقة المغاربية، كدولة مشحونة بالتوجهات الاستعمارية، غير أن إمكانياتها كدولة فقيرة، حالت دون قدرتها على تجسيد هذا الفكر التوسعي.
وفتحت تصريحات المدعو أحمد الريسوني، أبناء المنطقة المغاربية، على حقيقة مفادها أن النظام المغربي ونخبه السياسية والدينية والإعلامية، لا يزالون يعيشون على هامش التاريخ، بعد مرور أكثر من ستة عقود على اعتماد نصوص قانونية رسمت الوضع الراهن، باعتبار الحدود التي تركها الاستعمار معترفا بها من قبل هيئة الأمم المتحدة.

وإن كان كلام الريسوني فاقدا للرسمية باعتباره لا يتقلد أي مسؤولية في نظام المخزن المغربي، إلا أنه يعتبر من علماء البلاط الذين يسوقون للنظام الملكي وتقاليده البالية (الركوع للملك) وسياساته الفاشلة، ويبوؤون الملك صفة لا يستحقها، وهي إمارة المؤمنين.

وبغض النظر عن قيمة الكلام الذي صدر عن رجل يدعي الفهم في علوم الدين بحكم المنصب الذي يتقلده في “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، كونه يشرّع للفتنة والقتل خارج الدين والقانون، بالدعوة إلى الجهاد ضد شعب مسلم شقيق وجار، فإنه بالمقابل، كرّس عزلة نظام المخزن في المنطقة المغاربية، وبات وكأنه جزيرة ليس له من تواصل سوى مع جارته الشمالية، إسبانيا، التي تربطها معه حدود بحرية.

فحدوده الشرقية والجنوبية الشرقية مغلقة مع الجزائر، وحدوده الجنوبية ملتهبة مع الحكومة الصحراوية التي أعلنت انهيار وقف إطلاق النار في نوفمبر 2021، بسبب خرق المخزن لاتفاق 1991، أما الجار الجنوبي الآخر، موريتانيا، فلم يأمن يوما شر النظام المغربي، العاجز عن إدارة شؤون حدوده الجغرافية وعن توفير القوت ومقومات العيش البسيطة لشعبه الفقير، ومع ذلك يتطلع إلى إقامة مملكة أو سلطنة لا توجد إلا في مخيلته، تمتد أطرافها إلى الحدود الشمالية لجمهورية السنغال، وبشار وتندوف شرقا باتجاه الجزائر.

كيف يمكن قراءة تصريحات هذا الشخص الموصوف بـ”العالم”، زورا وبهتانا؟ ولماذا جاءت في هذا الوقت بالذات؟

يعيش نظام المخزن المغربي واحدة من أصعب فتراته، فالمظاهرات الشعبية تأبى التوقف بسبب قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي جاء رغم أنف الرأي العام المغربي الرافض، وقد تبين مع مرور الوقت أن قرار التطبيع، كان على حساب القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، عكس تعهدات نظام المخزن، وتجلى ذلك من خلال الموقف المخزي للحكومة المغربية، من العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، والذي لم يرق حتى لمواقف دول غير عربية وغير إسلامية، من خلال مساواته بين الضحية والجلاد عبر دعوته إلى “وقف العنف”.

ومن سوء حظ النظام المغربي أن قضية التطبيع وتداعياتها الكارثية، رافقتها أزمة أخرى، تتمثل في الغلاء الفاحش في ظل حالة فقر مدقع تجتاح الشعب المغربي، بسبب العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، التي زادت الوضع تعقيدا، جراء ما خلفته من تداعيات على أسعار الطاقة والمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.

هذه التحديات وضعت النظام المغربي في الزاوية بشكل رفع من مستوى المطالب لدى الغاضبين، لم تتوقف عن إسقاط حكومة عزيز أخنوش، وإنما إسقاط النظام الملكي من أساسه، على اعتبار أن الملك يحتكر كل السلطات بيده بما فيها السياسة الخارجية التي أنتجت التطبيع مع الكيان الصهيوني وفرطت في القضية المركزية للأمة، فالشعب المغربي كغيره من الشعوب العربية والإسلامية، التي تأبى التفريط في القدس وفلسطين.

وفي ظل هذه المعطيات جاءت “خرجة” المدعو الريسوني، التي أحدثت جلبة ليس فقط في الشارعين الجزائري والموريتاني، والتي هي مرشحة للتطور وتتحول إلى سجال بين الشعبين الجزائري والموريتاني ومعه الشعب الصحراوي من جهة، والشعب المغربي من جهة أخرى، عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

فهل كان الريسوني يستهدف من وراء إثارته لهذه الأزمة المفتعلة، خدمة نظام المخزن المغربي، عبر شغل الرأي العام في بلاده عن مشاكله الحقيقية ومطالبه بإسقاط النظام الملكي وإقامة جمهورية عصرية على غرار مثيلاتها في المنطقة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!