سأحارب كلّ ما يُسيء لسمعة الشرطة.. وكرامة المواطنين محفوظة
يقيّم المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغني هامل، نتائج تطبيق القانون الأساسي للشرطة، الذي أحدث قفزة نوعية في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية والتكوينية، مشيرا إلى التغيير الملفت في أسلوب وعمل الشرطة الجزائرية وتوجهها لتكون في خدمة المواطنين عن طريق التعامل الحضاري.. وشدّد اللواء هامل في هذه المقابلة مع “الشروق”، على أن عملية الإصلاحات داخل الجهاز متواصلة، مؤكدا أن أولويته في هذا الشأن هي إعداد شرطة عصرية، قوامها الاحترافية، ورسالتها تطبيق القانون في ظل احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن محاربة كل المظاهر التي تسيء لسمعة الشرطة، هي أولوية بالنسبة لتصوره، مشيرا إلى محاربة وبنفس الصرامة جميع انحرافات موظفي السلك مهما كانت رتبهم.. وأبرز المسؤول الأول في جهاز الأمن، الحرص على تحسين الظروف المعيشية للمستخدمين، فيما يخصّ نظام التعويضات والمنح والسكن والتكفل بمتقاعدي السلك.. مسجلا أن الشرطة ليست بحاجة إلى “نقابة” فالقانون الأساسي يضبط الحقوق والواجبات، وأكد هامل أن حركات التحويل تتم وفقا لمضمون هذا الأخير، وأن كلّ رجال الشرطة معنيون بهذا الالتزام مع مراعاة الجانب الاجتماعي لكل واحد منهم، معلنا عن رفع عدد المناصب المالية من 6180 إلى 12180 منصب، موزعين ما بين رجال الشرطة والأعوان الشبيهين لفائدة الشباب عبر 13 ولاية بالجنوب.. وشدّد اللواء هامل على اعتماد أسلوب “التسيير الديمقراطي للحشود” في التعاطي مع الاحتجاجات، مضيفا أن الأعوان والضباط مطالبون بتطبيق القانون في ظل احترام أخلاقيات المهنة، وهي المدونة التي تلزم الموظف بعدم الرد على الاستفزازات.. وقال هامل أن مصالحه سجلت نتائج مرضية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة والمخدرات.
ما تقييمكم لجهاز الشرطة بعد نحو ثلاث سنوات من تعيينكم مديرا عاما عليه؟
بكل تواضع، يمكن القول أن تقييم هذه الفترة الزمنية، يعد إيجابيا كما تؤكد ذلك النتائج المتميزة التي تحققت في الميدان وعلى كافة الأصعدة، حيث شاهدتم تغييرا ملفتا في أسلوب وعمل الشرطة الجزائرية وتوجهها نحو تقديم المزيد من الخدمات والإرتكاز في العمل اليومي على التعامل الحضاري مع المواطنين والدعائم العلمية والمهنية في مواجهة الجريمة وتحقيق الأمن.
إن طموحنا بالنهوض بهذا الجهاز ليس له حدود، وقناعتي أن تأدية رسالة الأمن الوطني في نشر الأمن والأمان هي رسالة نبيلة ومقدسة، وهذا هو السبب في بذلنا كل المجهودات من أجل تجسيد هذه الرؤية، وسوف نواصل هذا العمل بأقصى ما في وسعنا لتحقيق هذا الهدف.
وعن تجسيد هذا العمل، فإننا نعتمد في ذلك على روح الفريق الواحد ومنهجية التسيير العقلاني للعنصر البشري، كما نؤمن بالتخطيط الجيد في إدارة العمليات، وكلنا عزم في المضي قدما نحو تحقيق أهداف نبيلة في مجال أمن المواطن وحماية الممتلكات، ونجزم في إعتقادنا أن ذلك لن يتأتى إلا من خلال جهاز شرطة عصرية وكادر بشري مؤهل.
هل أنهيتم مهمة الإصلاح في الجهاز؟ وهل من متاعب تكون قد اعترضت عملكم؟
إن وتيرة الإصلاحات تسير بخطى ثابتة ووفق خطة عمل تراعي حاجيات المؤسسة المستقبلية، وأولوياتي في هذا الشأن هي إعداد شرطة عصرية قوامها الاحترافية، ورسالتها إنفاذ القانون في ظل الإحترام التام لحقوق الإنسان.
وتعلمون تركيزي وبشكل خاص على تطوير منظومة التكوين، حيث تبقى الأهداف المرجوة هي مسايرة التطورات والتغييرات التي يعرفها المجتمع الجزائري على جميع الأصعدة، خاصة ما تعلق بتحقيق النظام العام بمختلف صوره وأشكاله ومكافحة الجريمة بشتى أنواعها في إطار احترام الشرعية وحقوق الإنسان، كما أن إعادة النظر في المقررات والبرامج التدريبية لمدارس الشرطة ستسمع بالنهوض بإعداد العنصر البشري إعدادا يتماشى والتحديات الميدانية، واكتساب الخبرات المهنية ليتسنى له مواجهة الظواهر الإجرامية التي أصبحت تتطور بصفة متوازية.
أما عن سؤالكم عن المتاعب، فلكل مهنة خصوصيات، وقناعتنا بأن شرف تأدية الواجب المقدس في السهر على أمن المواطن وحماية ممتلكاته يستدعي منا المزيد من التضحيات، وفي هذا الشأن، نؤكد لكم أننا نزداد فخرا في تحمل هذه المسؤولية التي نعتبرها تكليفا وليست تشريفا.
هل نجحت عملية تطبيق القانون الأساسي لأعوان الأمن والمنتسبين للسلك، وهل من تفاصيل؟
بالفعل، لقد توجت عملية تطبيق القانون الأساسي الخاص بمنتسبي جهاز الأمن الوطني بالنجاح المرجو، حيث كان له الأثر الطيب في نفسية موظفي الأمن الوطني نظرا لما جاء به من امتيازات أهمها تثمين الأجور نتيجة الرفع من تصنيفات الرتب ورسم المعالم الخاصة بالمسارات المهنية بكل دقة ووضوح وقد رافقه نص آخر يثمن نظام التعويضات، مما انعكس إيجابا على الوضع المعيشي لرجل الشرطة.
ومما جاء به القانون الأساسي أيضا، المكانة التي خص بها منظومة التكوين، حيث ثمن مهن التدريب والتكوين وأدرجها ضمن مدونة المناصب العليا وذلك لأهمية ونبل البعد التكويني في جهاز الشرطة، كما أعلمكم أن وظيفة المكون في حد ذاتها تخضع اليوم لتدريب متخصص ومؤهلات علمية عالية.
أمرت بالتسيير الديمقراطي للحشود باحتواء المتظاهرين والحوار المسؤول
وفي عجالة، يمكن القول بأن تطبيق هذا القانون الأساسي قد كرس فعلا حقوق وواجبات منتسبي الجهاز، واهتم بكل ما من شأنه ضمان التكفل التام بمسار الحياة المهنية اللشرطي وبشكل يستجيب لمقتضيات النظرة البرغماتية لتسيير المورد البشري المعتمد أساسا على النجاعة، الفعالية، حسن الأداء ومضاعفة المردود، لاسيما بعد ما أصبحت طرق التوظيف وأنماطه المحددة بموجب هذا النص التنظيمي الجديد، وكذا الكيفية المنسجمة التي تتم بمقتضاها الترقية الداخلية في الرتب مما ساعد على إرساء أسس علمية لهرم الرتب والتأطير.
كم بلغ عدد أفراد الشرطة، وكم تريدونه أن يبلغ؟
يبلغ حاليا التعداد العام لأفراد الشرطة 189182 موظف، دون احتساب عدد الطلبة المتربصين والبالغ عددهم حاليا 8558 ما بين ملازمين أوائل وأعوان.
أما عن التطلعات المستقبلية، فالتعداد مرشح للإرتفاع تماشيا واحتياجات مصالح الشرطة في ظل المخطط التنموي المعتمد من قبل المديرية العامة للأمن الوطني. علما أن المناصب المالية المخصصة لمؤسستنا ستسمح بتجاوز 200.000 موظف في آفاق 2014.
اتخذتم عدة قرارات جريئة لتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية لأعوان وإطارات الجهاز في الأجور والسكن، إلى جانب نظام التكوين والترقية، ما تقييمكم للملف الاجتماعي للشرطة؟
نحرص دائما على تحسين الظروف المعيشية وراحة مستخدمي الأمن الوطني، وفي هذا الصدد اتخذنا عدة تدابير تحفيزية بغرض التكفل الاجتماعي لما له من دور بارز في دعم عمل رجال الشرطة، وهذا ضمن خطة شاملة ومدروسة تسمح بضمان الأريحية لأفراد الشرطة في تأدية مهامهم.
بالفعل لقد كان للمصادقة على القانون الأساسي للشرطة التأثير الحسن على نفسية المستخدمين، حيث تم رصد زيادات محسوسة في أجورهم بأثر رجعي منذ سنة 2008، زيادة على وضع نظام تعويضي ومكاسب أخرى على صعيد الترقيات.
في المجال الطبي، عمدنا إلى تعميم التكفل بالشرطي وذويه، ولتوفير هذه الخدمة، تم وضع خارطة توزيع عقلاني للأطباء وفقا للهياكل الطبية الموجودة، لتشمل جميع مصالح الشرطة عبر الوطن، حيث تقدر نسبة التغطية الطبية الحالية بـ93٪.
علاوة على هذا، أبرمنا عدة اتفاقيات مع العيادات الخاصة في مجال الجراحة، التصوير الإشعاعي، التحاليل البيولوجية وغيرها، كما عقدنا 156 اتفاقية أخرى مع مؤسسات الصحة العمومية في إطار طب العمل، حيث استفاد 95000 شرطي من الزيارات الطبية التشخيصية السنوية.
وبخصوص الخدمات والمساعدة الاجتماعية، فقد أقررنا رفع المساعدات المالية التي تمنح عن طريق صندوق الخدمات الاجتماعية لمنتسبي جهاز الأمن الوطني، والتي دخلت حيز التطبيق ابتداء من 01 أفريل 2013، برفع منحة الزواج من 000 10 إلى 000 20دج، ومنحتا الإختتان والولادة من 3000دج إلى 4500 دج، ومن بين الخدمات الاجتماعية التي عرفت زيادة ملحوظة، ارتفاع قيمة الهدية المقدمة للناجحين في شهادة البكالوريا من أبناء منتسبي الأمن الوطني من 000 20 دج إلى 000 40 دج تقدير جيد جدا، من 5000 دج إلى 000 15 دج تقدير جيد وحسن، ومن 4000 دج إلى 000 10 دج تقدير مقبول.
رفع منحة الزواج إلى مليونين و4 ملايين للأبناء المتفوقين في البكالوريا
كما ارتفعت الإعانة المالية الخاصة بمصاريف الحصانة من 2000 دج إلى 3500 دج، أما منحة القرض الموجه للمستفيدين من السكنات بمختلف الصيغ، فقد ارتفعت من 000 100 إلى 000 150دج.
اسمحوا لي أيضا في هذا المقام، أن أضيف أننا أبرمنا عدة اتفاقيات أخرى، 21 منها في مجال النقل، وأخرى في تأمين السيارات والممتلكات العقارية، 09 اتفاقيات مع مراكز العلاج بالمياه المعدنية، 06 اتفاقيات في إطار الحج والعمرة بنسبة مساهمة 50٪، اتفاقية تتعلق بالمخيمات الصيفية لصالح أبناء المستخدمين، وأخرى لفائدة العائلات والموظفين العزاب لقضاء عطل صيفية، لا سيما لفائدة العاملين بالجنوب.
من جهة أخرى، هناك فئة المتقاعدين التي أولينا لها اهتماما خاصا نظير الخدمات التي قدموها لسلك الشرطة عبر مسارهم المهني، حيث تم وضع صياغة لمساعدة المتقاعدين، تستمد من صندوق الخدمات الإجتماعية، تتراوح قيمتها من 2500 دج إلى 8000 دج حسب منحة التقاعد.
كما عملت المديرية العامة للأمن الوطني جاهدة على تحسين الظروف المعيشية داخل الهياكل والمنشآت الاجتماعية الموجودة، كمراقد العزاب، النوادي، المطاعم، المكتبات، فضاءات الأنترنيت… وذلك من خلال تزويدها بتجهيزات جديدة تضمن راحة المستخدم.
أما فيما يتعلق بملف السكن، فقد توجت المجهودات الجبارة التي بذلت في هذا المجال بتسجيل برنامج 25534 وحدة سكنية موزعة عبر 48 ولاية في إطار الصيغة الجديدة المتمثلة في البيع بالإيجار، وهذا علاوة على المشاريع السابقة التي تضمنت إنجاز 10062 وحدة سكنية ضمن السكن الإجتماعي التساهمي، منها 3296 تم تسليمها والبقية مازالت قيد الإنجاز.
إضافة إلى هذه البرامج، فإن المديرية العامة للأمن الوطني، تسعى إلى تجسيد برنامج آخر يتعلق بصيغة السكن الترقوي العمومي لفائدة مستخدمي جهاز الأمن الوطني.
علاوة على هذه المجهوزات الرامية إلى تحقيق البرامج التي سبق ذكرها، تم تخصيص مساعدة مالية مستمدة من صندوق الخدمات الإجتماعية على شكل قرض بدون فائدة، تمنح للمكتتبين المطالبين بتسديد الدفعة الأولى.
في المجال الرياضي، تمتلك المديرية العامة للأمن الوطني، هياكل رياضية هامة، منها 11 قاعة متعددة الرياضات، 24 قاعة لممارسة الرياضة، 91 حقلا للرماية، مركز تجمع رياضيي النخبة، مركز التأهيل الطبي الرياضي، مدرسة لتكوين الرياضيين الأشبال، مركز للغطس تحت الماء، 29 فضاء للرياضة الجوارية، 39 قاعة لكمال الأجسام، 56 جمعية رياضية للنخبة، 48 جمعية للرياضة والعمل، بالإضافة إلى 13 اختصاصا رياضيا.
وفي سبيل تطوير الممارسة الرياضية، أضافت المديرية العامة للأمن الوطني على هذا الجانب صفة إلزامية ممارسة الرياضة. وفي سياق متصل، سيتم قريبا إنجاز هياكل رياضية جديدة لتفعيل الممارسة الرياضية في أوساط الشرطة، منها قاعات متعددة الرياضة، قاعات للرياضة، حقل رماية، مسابح، وملاعب للرياضة الجماعية.
هل مازلتم تعتقدون أن الجهاز ليس بحاجة إلى نقابة شرطة، وما هي في رأيكم الأسباب والمبررات؟
إن رجل الشرطة هو العين الساهرة على سمو قوانين الجمهورية، وله قانون أساسي يحدد حقوقه وواجباته، ومادام هذا القانون يمنع منتسبي الجهاز من الإنضواء تحت تنظيم نقابي فلا داعي لذلك، في حين تبقى كل الأبواب مفتوحة على مصراعيها للاستماع لكل انشغالات موظفي الأمن الوطني، علما أنني أسديت تعليمات صارمة للمسؤولين بمختلف درجاتهم، أحثهم على إلزامية التكفل بانشغالات منتسبي الجهاز أو نقلها فورا وعند الاقتضاء إلى الإدارة المركزية.
وفي نفس السياق، عززنا آليات الإتصال الداخلي، ببعديه العمودي والأفقي، بفتح قنوات اتصال حديثة أخرى كاستعمال الشبكة الداخلية (INTERNET)، وهي السياسة التي أثمن نجاعتها دوما مراعيا في ذلك ضرورة الاستجابة لانشغالات رجال الشرطة.
كما لا يفوتني أن أنوه كذلك بدور اللجان المتساوية الأعضاء والتي تضم منتخبين عن الموظفين وآخرين عن الإدارة، والتي تمارس بكل شفافية مهامها في الدفاع عن مصالح الموظفين والإدارة معا، فضلا عن التكفل بدراسة ملفات الترقية والترسيم في الرتب، الإحالة على الإستيداع، وكذا المصادقة على جدول الترقية في الدرجات، إلخ…
أما عن الجانب التأديبي، فيتم إحالة الملفات على هاته اللجان، حيث يحق لأي موظف محل الإجراء أن يطلع شخصيا على الملف التأديبي المعد ضده، ويسوغ له تقديم الطعن في القرارات أمام اللجنة الوطنية للطعون.
وماذا عن الإجراءات المتعلقة بالتحويلات، خاصة فيما يتعلق بتحويل الأعوان والضباط نحو ولايات الجنوب؟ ومن هم المعنيون بمثل هذه التحويلات؟
إن حركات التحويل تتم عملا بما ينص عليه القانون الأساسي، حيث يراعى في تجسيد مخططاتها توازن التعداد والوضع الاجتماعي للشرطي.
أما فيما يخص فترة العمل القانونية بالجنوب، فتتم طبقا للقانون الأساسي، وقد حددت مدتها ما بين سنتين إلى أربع سنوات، كما ينص على ذلك القرار الوزاري الخاص بذات الغرض، وفقا للموقع الجغرافي لجنوب الوطن، إذ تتقلص المدة كلما اتجهنا إلى أقصى الجنوب وتزداد كلما اقتربنا من شماله.
كل رجال الشرطة معنيون بهذا الإلتزام مع مراعاة الجانب الإجتماعي لكل واحد منهم، وكذلك الشأن بالنسبة للعنصر النسوي، لكون الشرطيات يتم تحويلهن بصفة استثنائية، حسب ارتباطاتهن العائلية والزوجية.
وحول هذا الموضوع بالذات، يجب أن نشير إلى أن مديرية الموارد البشرية استقبلت عددا هائلا من طلبات موظفي الشرطة الراغبين في العمل بجنوب الوطن بمحض إراداتهم مما يسمح باستخلاف زملائهم الذين استنفدوا فترة العمل القانونية دون اللجوء إلى التحويل التلقائي نحو مناطق الجنوب.
وتتجلى رغبة موظفي الأمن الوطني للعمل إراديا بالجنوب، نظرا للتحفيزات المادية والمعنوية التي خصصتها المديرية العامة للأمن الوطني لهذه الفئة من موظفيها، وتتمثل في تعويض مادي للمنطقة تتراوح نسبته من 25 إلى 40٪، لفائدة رجال الشرطة، إضافة إلى امتياز الأقدمية الذي يساعدهم في الترقية في الرتبة والدرجة، وكذا إجازات الاسترجاع، مجانية الإطعام والنقل، وإعفاء بنسبة 50٪ من الضريبة على الدخل الإجمالي.
هل نجحت مهمة الأبواب المفتوحة على الشرطة بالجنوب، حيث استقبلت مصالحكم مئات الملفات المتعلقة بالتوظيف؟
المديرية العامة للأمن الوطني كانت سباقة في معالجة ملف التوظيف بالجنوب، وذلك باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مؤسسات الجمهورية. حيث قامت في بداية الأمر بإعداد دراسة ميدانية، خلصت إلى أن عدد موظفي الأمن الوطني المنحدرين من جنوب الوطن لا يتعدى 14000 موظف، وهي نسبة ضئيلة لا تتجاوز 7٪ من التعداد الإجمالي، بالرغم من المناصب المالية الهائلة التي كانت تخصص لشباب هذه الجهات من الوطن وتبقى شاغرة من سنة لأخرى لغياب المترشحين.
وأمام هذا الوضع، بادرت المديرية العامة للأمن الوطني إلى التقرب من هذه الشريحة من المواطنين بتنظيم أبواب مفتوحة حول التوظيف بولايات الجنوب والتي سمحت بتحقيق نجاح كبير لهذه العملية مع تسجيل توافد يفوق 57000 زائر، كما عبر أزيد من 31000 شاب عن رغبتهم في الإلتحاق بصفوف جهاز الأمن الوطني.
وعلى ضوء النتائج المحققة، وتجاوبا مع العدد الهائل لطلبات العمل، قررنا مضاعفة عدد المناصب المالية لترتفع من 6180 إلى 12180 منصب مالي، موزعين ما بين رجال الشرطة والأعوان الشبيهين لفائدة شباب 13 ولاية جنوبية، وقد تكفلت مصالح الشرطة بكل الإجراءات على المستوى المحلي لتفادي أعباء التنقل نحو الإدارة المركزية، وتم لحد الآن تنصيب 5493 عون متعاقد شبيه، والعملية مازالت متواصلة.
منذ توليكم المديرية العامة للأمن الوطني، أصدرتم العديد من التعليمات الداخلية التنظيمية والمهنية، ما هو تقييمكم لتطبيقها؟
لقد حرصت منذ تعييني على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، على عدم اتخاذ أي إجراء قبل القيام بعملية تشخيص دقيق وشامل لكل المديريات والمصالح، وكان ذلك بهدف الوقوف على حقيقة الأوضاع والإتيان بالحلول المناسبة، مع إعطاء الدفع القوي والديناميكية اللازمة التي تسمح بالنهوض بالعمل الأمني المحترف. وإثر هذه المعاينة تم الوقوف على عدد من الاختلالات والنقائص استوجبت منّا وضع عدد من الآليات التنظيمية والمهنية والاجتماعية، وفي هذا السياق، أعطيت أهمية بالغة لتحسين تنظيم المهنة من خلال إصدار القانون الأساسي الجديد لموظفي الأمن الوطني، الذي ينظم شروط العمل ويحدد الواجبات والحقوق.
كما أسدينا التعليمات والتوجيهات اللازمة من أجل إعادة النظر في بعض المسائل التنظيمية والمهنية التي كانت تشوبها بعض النقائص، حيث ركّزنا أيضا على أخلاقيات المهنة ومحاربة كل أشكال التجاوزات والانحرافات.
25534مسكن للبيع بالإيجار و10062 وحدة تساهمية عبر 48 ولاية
وقد حظي الجانب الاجتماعي باهتمام خاص، أي تم التوجه إلى إنشاء هياكل اجتماعية جديدة مع تعزيز تلك المتواجدة بأرقى التجهيزات والعتاد الخدماتي، وشددنا على إلزامية توفير كل الظروف الملائمة التي تسمح بالتكفل الصحي بالشرطي وذويه، وهدفنا من وراء ذلك هو خلق جو من الأريحية لدى الشرطي لكي يتفرغ إلى تأدية مهامه على أحسن وجه، كما حرصنا أيضا على أن تقدم كل الخدمات الصحية والاجتماعية لفئة متقاعدي الجهاز وذوي الحقوق.
هل وصلتم إلى حل يقلل من ظاهرة العطل المرضية داخل السلك؟
يجب أن نكون دقيقين، المقصود هنا هو وضع حد للعطل المرضية الصورية، أما العطل المرضية الفعلية فهي حق يكفله القانون.
وفي هذا المجال، يجب الإشارة إلى أن الدراسة التي تمت في هذا الشق بالذات أثبتت أن اللجوء إلى مثل هذه العطل كان سببه في السابق بعد الأعوان عن مكان ارتباطهم العائلي، وغياب عامل التواصل الداخلي، حيث وبعد التكفّل الفعلي بهذه الأسباب بفضل التدابير الاحترازية التي رافقت عملية تحسين هذه الظروف على الصعيدين المهني والاجتماعي، زالت هذه المظاهر السلبية.
وماذا عن ما يسميه البعض بالضغط المهني وضغط الشارع، الذي يشتكي منه الكثير من الأعوان والضباط؟
إن مهنة الشرطي كما يعرف الجميع محفوفة بالمخاطر بالنظر لخصوصيات المهام وصعوبتها أحيانا، غير أن ذلك لا يثبّط من عزيمة رجالنا في تأدية الواجب، خصوصا أنهم تلقوا في هذا الشأن تكوينا قاعديا بمختلف مدارس الشرطة، حول تنمية تقنيات ضبط النفس وتطوير القدرات في احتواء انشغالات المواطن.
ما هو تقييمكم لتعامل الجهاز مع احتجاجات المواطنين عبر الولايات؟
حقيقة واجهت مصالح الأمن الوطني العديد من الحركات الاحتجاجية عبر التراب الوطني، كما أن بعضها استدعى أحيانا تدخل مصالحنا المختصة من أجل احتوائها خصوصا تلك التي تمس بالنظام العام مثل التجمعات، التجمهر، حالات قطع الطريق، الاعتصام والمسيرات غير المرخص لها، إلا أنه وفي كل هذه الحالات يتم تدخل عناصرنا بالاحترافية اللازمة، مراعين في كل الأحوال كرامة المحتجين.
إن هذا الأسلوب الذي اعتمدناه (التسيير الديمقراطي للحشود)، والمتمثل في احتواء المتظاهرين وتوجيههم بالحوار المسؤول، سمح بتفريق العديد من الاحتجاجات في هدوء تام، ودون اللجوء إلى استعمال الوسائل التقليدية التي يكفلها القانون في مجال حفظ واستعادة النظام العام. وهنا يمكننا أن نقول أن هذا الأسلوب الحضاري المتّبع من طرف الشرطة الجزائرية أظهر مدى احترافيته ونجاعة سياسة التسيير الديمقراطي للحشود، والتي بلورتها قيادة الأمن الوطني وفقا لمبادئ احترام حقوق الإنسان وقوانين الجمهورية، وفي ظل التوجيهات السامية لفخامة السيد رئيس الجمهورية.
هل عاقبتم المفرطين في استعمال القوة خارج القانون؟
إن القانون الأساسي لموظفي الشرطة، وفي مواده التأديبية يلزم منتسبي الأمن الوطني بالتقيّد بالنصوص القانونية واللوائح التنظيمية الخاصة بكيفية التعامل مع المواطنين سواء مع المتهم أو الشهود أو المخالف أو المحتج، حيث أسديت تعليمات واضحة في هذا الشأن، وشددت على أن التعامل مع المواطنين يكون من باب الحرص على أن تتم تأدية الواجب المقدّس وفقا لسيادة القانون وحفاظا على حقوق الإنسان.
إن كل موظفي الأمن الوطني على دراية واطلاع بمضمون التنظيمات السارية المفعول، وهم بالتالي مطالبون بتنفيذ القانون في ظل الاحترام التام لمبادئ أخلاقيات المهنة، وهذه المدونة الأخيرة تلزم الموظف بعدم الرد على الاستفزازات والتحلي بقيم نكران الذات، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه وفي حالة حدوث أي تجاوز من أحد الطرفين، فالتحقيق سيأخذ مجراه لتسليط الضوء على كل انتهاك، وسيتم أخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة مع كافة الأطراف وعرضها على الجهة القضائية المختصة.
ألا ترون بأن التساهل المفرط، ساهم في رفع نسبة جرائم اللصوصية، نظرا لما يسميه الضحايا والمواطنون بعدم خوف المجرم من الشرطي؟
أنا لا أشاطركم الرأي، فالأسلوب الذي يتعامل به الشرطي مع المواطن يندرج ضمن سياسة الشرطة الجوارية المنتهجة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني، والتي تهدف إلى تقريب مختلف مصالح الأمن الوطني من المواطن، وذلك لقناعتنا الراسخة أن المواطن هو الحلقة القوية في المعادلة الأمنية وطرفا أساسيا في تحقيق الأمن والآمان.
ما هو تقييمكم لتطور الجريمة بمختلف أشكالها، وما هي خطتكم لمحاصرتها؟
تسعى المديرية العامة للأمن الوطني انطلاقا من مسؤوليتها في ضمان أمن المواطن وحماية الممتلكات إلى تطوير، وتحديث فعاليات أداء مختلف مصالحها المتواجدة عبر التراب الوطني.
وفي هذا المقام، سجلت مصالح الشرطة نتائج مرضية في مجال مكافحة الجريمة بشتى أنواعها وتعود هذه النتائج الإيجابية إلى الإجراءات التي اتخذتها المديرية العامة للأمن الوطني في مجال التكوين العملياتي، وعصرنة الوسائل والتجهيزات وتحفيز المستخدمين، وأيضا تفعيل نشاط المصالح المختصة في محاربة الجريمة، لاسيما من الجانب الهيكلي، أين تعززت بمصالح عملياتية جديدة تم تدعيمها بالمورد البشري المؤهل والتجهيزات التقنية الحديثة.
15 مليون قرض للمستفيدين من سكن ومساعدة للمتقاعدين تصل 8 آلاف دينار
ومن أجل إعطاء دفع قوي ومستمر لآليات مكافحة الانحراف والإجرام، تقوم المديرية العامة للأمن الوطني دوريا بتسطير عدد من الخطط الميدانية الهادفة إلى التصدي للجريمة على اختلاف أشكالها، والعمل على تحقيق الأمن من خلال تكثيف الدوريات الراكبة والراجلة ليلا ونهارا، برمجة عمليات المداهمات في الأماكن وفقا لكارتوغرافيا مواقع الجريمة، كما يتم التواصل الدائم بالعمل التوعوي المستمر من خلال الحملات التحسيسية باتجاه كافة شرائح المجتمع.
هل هناك تنسيق بين الشرطة والدرك في هذا المجال؟
تربطنا علاقات مهنية متينة وراسخة وجد متميزة، ونتطلع دوما إلى توثيق وتطوير هذه العلاقات في جميع المجالات، وعلى النحو الذي يخدم تعزيز أمن وحماية المواطن والحفاظ على المتملكات.
إن نطاقي اختصاص مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني مختلفان، إذ تنشط مصالح الأمن الوطني في المناطق الحضرية، في حين تعمل فرق الدرك الوطني بالمناطق الريفية، لكن رغم هذا الاختلاف في الاختصاص الإقليمي، إلا أن التنسيق بين الجهازين سار على قدم وساق وبتعاون كبير لاسيما في مواجهة الجريمة على اختلاف أشكالها، حيث يتم برمجة عمليات المداهمة المشتركة لأوكار الجريمة، وتبادل المعلومات الأمنية في مجال التحريات وعمليات البحث عن المجرمين.. إلخ
وماذ عن مكافحة بقايا الإرهاب؟ وكذا محاربة التهريب والمخدرات وتبييض الأموال وتهريبها ونشاط الشرطة بالموانئ والمطارات؟ وهل حقق تكثيف الحواجز الأمنية أهدافه؟
في مجال مكافحة الإرهاب لا تزال مصالح الشرطة تحقق نتائج جد مرضية وهذا راجع للتطبيق الصارم للمخططات العملياتية المدروسة الصادرة عن القيادة، والخبرة المكتسبة والتكوين المستمر للأفراد، كما تعود هذه الثمار لنجاعة آليات التنسيق مع الشركاء الأمنيين، لاسيما الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني، حيث تتواصل عمليات تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية وعناصر الدعم والتصدي لكل مشروع إرهابي.
فيما يخص الشطر الثاني من السؤال المتعلق بالمخدرات، فإن مصالح الشرطة سجلت نتائج جد إيجابية لا سيما خلال السنوات الأخيرة، وهذا يعود للديناميكية الجديدة التي أقرتها قيادة الأمن الوطني في سياق إعادة تفعيل نشاط الفرق والمصالح المختصة في محاربة هذه الظاهرة، فضلا عن إنشاء مصلحة جهوية جديدة مختصة في مكافحة الاتجار غير الشرعي بالمخدرات في عنابة، والتي جاءت لتدعيم المصلحة الجهوية المتواجدة بولاية تلمسان، على الحدود الغربية للبلاد.
وعن حصاد هذه المصالح المختصة، فقد كللت الجهود بحجز سنة 2012، ما يقارب 57 طنا من القنب الهندي، و14 طنا من القنب الهندي خلال الخمسة أشهر الأولى من سنة 2013، كما سمحت هذه العمليات النوعية من تفكيك عدد كبير من الشبكات الإجرامية التي تمارس نشاطها غير المشروع في تهريب المخدرات. وتعود هذه الحصيلة الهامة إلى العمل الاستباقي الذي تقوم به المصالح المتخصصة للشرطة القضائية، والتي تم إعادة تفعيلها خاصة في مجال عمليات البحث والتحري والتكوين النوعي، خاصة منها المتمركزة في الولايات الحدودية.
صرحتم في أول حوار لكم للصحافة، على صفحات “الشروق” عند توليكم منصبكم، أنكم ترفضون الفوضى والتسيّب والإهمال والتجاوزات. هل طويتم كل الملفات التي وجدتموها مفتوحة؟
إن جميع الهيئات والمؤسسات الأمنية تخضع لروح الانضباط والصرامة في العمل والسلوك، وفي هذا الإطار، كانت المسائل المرتبطة بالانضباط والصرامة وغيرها من المبادئ الضرورية والحيوية لحسن سير أية مؤسسة مهيكلة، من المسائل التي لا يمكن بأي حال من الأحوال التساهل بشأنها، أو التغاضي عنها مهما كانت المبررات، ومن ثمة فإن محاربتنا لكل المظاهر التي يمكن أي تسيء لسمعة جهاز الشرطة هي أولوية ومبدأ جوهري في رؤيتنا.
ولاشك أن المظاهر السلبية ورغم قلتها اليوم في جهاز الشرطة، إلا أنها حتما ستعرف طريقها نحو التقليص والزوال، وفي هذا الشأن أؤكد لكم أنني أسديت تعليمات صارمة من أجل التكفل وتسوية كل الحالات الإدارية لمنتسبي الأمن الوطني، والتي عرفت تماطلا في معالجتها خلال سنوات خلت، وذلك بالاعتماد على النصوص القانونية والتنظيمية الكفيلة بمعالجتها.
وأنتم تلاحظون، أنه بقدر سعينا الدؤوب في سبيل تحقيق ظروف ملائمة للممارسة الشرطية، فقد حاربنا وبنفس الصرامة جميع انحرافات موظفي الشرطة مهما كانت رتبهم، سواء خلال تأدية مهامهم أو خارج أوقات العمل، وقد طبّقنا قوانين الجمهورية، ناهيك عن العقوبات الإدارية والأمثلة في هذا الموضوع تناولتها وبكل شفافية مختلف الأجهزة الإعلامية.
ما هي رسالة المدير العام للأمن الوطني عشية عيدي الاستقلال والشرطة؟
إن عيدي الاستقلال والشرطة هما من مكاسب ثورتنا التحريرية المجيدة، وبهذه المناسبة العظيمة، اسمحوا لي أن أنتهز هذه السانحة لأوجه أسمى عبارات التهاني والمزيد من الخير والتقدم والسؤدد لكافة أبناء الوطن، بمناسبة احتفائنا بالذكرى الواحدة والخمسين لاستقلال وطننا المفدى، ويطيب لي أن أغتنم هذه الفرصة لأتقدم بتهانيّ الخالصة لكافة منتسبي جهاز الأمن الوطني بمناسبة ذكرى عيد الشرطة، متمنيا لهم ولذويهم موفور الصحة والهناء، كما أنني أحثهم على بذل المزيد من الجهد والعطاء في سبيل هذا الوطن.
واسمحوا لي كذلك، بهذه المناسبة أن أتوجه بأسمى عبارات الشكر والتقدير مقرونة بالتمنيات بمزيد من التقدم لجريدتكم الموقرة، وأرجوا أن تقبلوا مشاعري من خلال جريدتكم لكل الأجهزة الإعلامية المسموعة والمرئية والمقرؤة، شاكرين لهم الدور الفعّال في سبيل تعزيز ثقافة التوعية الأمنية.