الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 13 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 22:16
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
يونس. أ

استأنفت مؤسسة “الشروق” سلسلة تكريماتها التخليدية لأعلام الجزائر، في الموسم الجديد، بالوقوف على مناقب الشيخ سليم كلالشة، رحمه الله، ذلك المصلح الذي ملأ الدنيا ذات سنوات بخطبه ودروسه وندواته وكتاباته، وسجّل تاريخ النضال في البلاد صوته الصدّاح، يوم قرأ “بيان النصيحة” باسم الإسلاميين في الجامعة المركزية، وعلى قصر عمره الذي عاجله فيه الأجل، فقد ذاع صيته داعية ومصلحًا ومنافحًا عن هوية الوطن، بكل أبعادها الدينية واللغوية والتاريخية، ولكن تراكم الأحداث، وربّما تفاقم الأزمات والتحولات قد أنسى الكثير جهود مناضلين مخلصين قدموا للجزائر بكلّ تفان، ومن دون جزاء ولا شكور، لذلك سعت “الشروق” لنفض الغبار عن ذاكرة النسيان، وإنزال الرجال منازلهم السامية بين خير الأنام.

وبهذه المناسبة التي جمعت الرفاق والأصدقاء وشمل العائلة في ندوة مفتوحة، أثنى المتدخلون كثيرا على سيرة الرجل، مستحضرين مواقف إصلاحية ومحطات نضالية وخصال إنسانية، ميزّت كلالشة عن أقرانه، فجعلت منه شخصية مختلفة وجامعة، استطاعت أن توفّق بين الدفاع عن الأفكار الأصيلة والانفتاح على الآخر بكل ذكاء ولباقة، الأمر الذي فتح له الأبواب والقلوب في كل الاتجاهات.

حياة كلالشة مزيج من آلام المعاناة الاجتماعية التي عايشها ابن شهيد منذ نعومة أظافره، وآمال التحديات الجسام التي حملها شابّ طموح على عاتقه، كما هي خليط من عطاءات الإصلاح ونضالات التعريب، عرفه فيها الجامع والجامعة وميادين المجتمع، ودفع ثمن مواقفه اعتقالاً وسجنًا، في زمن كان الكلام من سياط.

نترك للقارئ وللأجيال الجديدة اكتشاف أبعاد هذه الشخصية الاستثنائية، التي نالت تكريم “الشروق”، عبر شهادات الأصدقاء والعارفين بخبايا السيرة والمسيرة. 

 

رئيس “جمعية العلماء” عبد الرزاق قسوم:

“سليم كلالشة .. متبتل في محراب العمل الإسلامي”

وصف الدكتور عبد الرزاق قسوم الشيخ سليم كلالشة رحمه الله، بريحانة الياسمين التي شاءت الأقدار أن تقطفه في ريعان الشباب، فكان “موته خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها، لأنه رغم فترة عمره القصير شغل الحياة الإسلامية بعزمه وحزمه”، فقد عرفه الجامع والجامعة، والعلم والعالم، والنادي والمنادي، والسجن والسجان، والزاوي المستقيمة، والأسرة الحكيمة”، كما امتزج اسمه بالاستقامة والأنفة والشهامة، فأحبّه الجميع خلال نشاطه، وجعلت فقده في الصف الإسلامي يحدث شرخا كبيرا.

وأوضح المتحدث أنه تعرفّ على الفقيد في الجزائر وفي القاهرة وفي الجامع والجامعة، “فما زدت إلا إعجابا بإسلامه واعتداله ودماثة خلقه، فقد كان ذو فم مبتسم، وسط وجه صبوح، وعقل طموح، وقلب صفوح”، مثلما يؤكد قسوم.

 

بروفيسور الرياضيات محمد سعيد مولاي:

كلالشة قرأ “بيان النصيحة” وهو يجهل محتواه!

اعتبر البروفيسور محمد سعيد مولاي الشيخ سليم كلالشة من الأبناء البررة الذين أنجبتهم الجزائر، والتي من حقها أن تفخر بهم، مؤكدا أن المرحوم عاش في فترة تحرير العقول حينما عاصر المفكر الكبير مالك بن نبي، حيث كان ملازما لدروسه، وهو ما جعله خطيبا مفوها ذا أفكار وسطية، ساهمت في حل الكثير من الأحداث التي شهدتها البلاد في ذلك الوقت.

وكشف مولاي أن كلالشة لم يكن يعلم محتوى بيان النصيحة الذي تلاه في 1982 خلال تجمع الإسلاميين بالجامعة المركزية بالعاصمة، موضّحا أنه هو من اختار المرحوم لقراءة البيان، نظرا لتمتعه بفصاحة قلّ نظيرها، وأضاف أنه لاحظ في ختام البيان أنّ الأخير لا يحوي جميع إمضاءات الدعاة، بل مجموعة فقط، مما جعله يقول: هذا بتوقيع عبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون وعباسي مدني وجميع الدعاة.

وأكد محمد سعيد في شهادته أن الشيخ عمر العرباوي بعد مرضه رشّح أربعة دعاة لإلقاء خطبة الجمعة بدلا عنه، فكان من بينهم المرحوم سليم كلالشة لمكانته العالية لدى الجميع. 

وأضاف المتحدث أن المرحوم كلالشة تعرض للكثير من المضايقات ما أدى إلى سجنه، إلا أنه واصل الدفاع عن أفكاره إلى غاية وفاته، متأثرا بمرض أصابه وهو في قمة العطاء، مؤكدا أن الراحل لم يتخلّ عن الدعوة حتى وهو مريض ومتواجد في بلاد الغربة، وهي صفات، حسبه، جعلت من الرجل بطلا في أعين الجزائريين.

 

الكاتب والمؤرخ محمد الهادي الحسني:

هذه مواقف كلالشة مع الشيوعيين والدارويّين

اختار المؤرخ محمد الهادي الحسني أن يقدّم بعض المحطات التي تبرز الجانب الإنساني في الراحل سليم كلالشة، لأن المناسبة، حسبه، لا تسمح باستعراض الأفكار. 

 ولأنّ الحياة جمعت الرجلين مبكرا في صفوف الدراسة، فقد تعدّدت المواقف وتنوّعت الذكريات، فكانت البداية من “نظرية داروين”، حيث ذكر الحسني أن الشيخ سليم –رحمه الله- استاء من تكرار أستاذ مادة “الحضارة الفرعونية” السوداني سليمان أيوب لعبارة “جدودنا القردة”، فقرر أن ينهي هذه الفتنة، إذ حفظ كتاب أحمد باشميل “الإسلام ونظرية داروين”، وكذا كتاب “الإسلام يتحدى” لوحيد الدين خان، وبذلك أعدّ العدة منتظرا أن يتلفظ أستاذه بجملته الشهيرة، وبمجرد أن فعلها حتّى رد عليه سليم “جدودك وحدك”.

وأضاف الحسني “فأنصت الأستاذ لسليم بكل احترام، وفي الختام حيّاه على شجاعته وغزارة علمه وتوقف من ذلك اليوم عن قول تلك الجملة”.

وتطرق الهادي الحسني إلى الصراع داخل الجامعة مع الشيوعيين “أعلن الشيوعيون سنة 1971 أنهم سيحتفلون بذكرى وفاة الشيخ العلامة بن باديس، استغربنا، فاستفسرنا من عبد الوهاب حمودة ورشيد بن عيسى عن الأمر، فأخبرانا أن الشيوعيين سيحتفلون بمئوية لينين وليس ابن باديس كما يروّجون”، ليضيف “هيأنا أنفسنا لإبطال المؤامرة ونجحنا في إطلاق اسم ابن باديس على القاعة بالجامعة المركزية بدل ستيفن قزال، بعد عراك وتشابك، جُرح فيه سليم وخضع فيه العميد بن سالم لضغوطاتنا”.

كما سعى الشيخ سليم كلالشة لتغيير عطلة نهاية الأسبوع وقتها “السبت والأحد” وعبر بكل شجاعة – حسب الحسني- عن رفضه أن يكون يوم الجمعة يوما للدراسة، لدرجة أنه تشاجر مع مدير الدراسات محمد الصغير بناني الذي رفض فكرة تغيير التوقيت.

ويقول الحسني في رفيق دربه “سليم كان صاحب فكر، ويكفي أنه حصل على ثلاث شهادات في التاريخ، بعد أن تأخر سنة في نظام الشهادات، فكنا نمازحه بأن يطلق اسمه على إحدى قاعات الجامعة”.

وختم الحسني شهادته بإعطاء بعض التفاصيل عن فترة مرضه “عندما كان سليم في مستشفى باريس، كنا نزوره مع محمد زايدي الذي درس معنا تاريخ، وأذكر أنه بكى، لأنه أحس أن الفرنسيين ينظرون إليه باحتقار”، مستطردا “وذات يوم خرجنا رفقة رشيد بن عيسى والطبيب جمال أبركان وصلينا صلاة العصر تحت لاتوريفال على مرأى ومسمع الفرنسيين”.

 

عميد كلية الحقوق سابقا في تيزي وزو فرحات ريموش:

كلالشة درّس طلبته من دون راتب وأفشل إقصاء العربية

 أكد العميد الأسبق لجامعة مولود معمري بتيزي وزو أن “سليم كلالشة عانى كثيرا بعد خروجه من السجن، حيث بقي لشهور من دون راتب، فطالت المدة إلى أن أصبح الوضع لا يحتمل، ورغم ذلك لم يتخلف عن مهمة التدريس، ولم يكلمني في الموضوع بتاتا حتىّ تمّ إدماجه في الكلية”، كما كشف أنّ “الإدارة وقتها احتسبت فترة الغياب القهري، ومنحت له كافة الحقوق المادية، لأنّ السلطات المحلية غضت الطرف عن تلك الإجراءات لعلمها أنّ الرجل مظلوم”.

وواصل ريموش شهادته “عرفت كلالشة في جامعة تيزي وزو مباشرة بعد أحداث الربيع الأمازيغي، كانت الجامعة حبلى بالكثير من الأفكار المتناحرة، والصراع الفكري حول مشروع المجتمع حادّا، خاصة وأنّ الحركة الثقافية البربرية هي التي كانت مسيطرة، وفي خضم هذا الصراع عرفت الشيخ سليم كأستاذ عائد من المشرق، كان شابا أنيقا وشجاعا لا تفارقه البدلة وربطة العنق، وهذا المظهر ساعده على تمرير خطابه في الجامعة، حيث كان خطيبا فصيحا يجمع حوله الطلبة والطالبات”.

وأشار في معرض حديثه عن جهود سليم كلالشة داخل الجامعة إلى أنه وراء فرض التيار العروبي لكلمته في جامعة تيزي وزو “أذكر أنه في آخر الاجتماعات حاول أحد التيارات إلغاء ماجستير في كلية الحقوق لأنه باللغة العربية …وقف سليم بالمرصاد.. بل نزع حذاءه وضرب به على الطاولة.. فرجّح كفة المؤيدين للغة العربية وتخرجت بعدها أجيال من الحقوقيين المعرّبين”.

 

الخبير القانوني بوجمعة صويلح:

كلالشة مناضل إصلاحي فوق الحزبيّات

أبدى الدكتور بوجمعة صويلح بالغ الأسف على حياة الظلم التي عاشها الشيخ كلالشة خلال فترة عصيبة مرت بها الجزائر في السبعينيات والثمانينيات، خاصة عقب أحداث “الربيع الأمازيغي”، التي عرف الرجل كيف يتعامل معها. وتعليقا على حادثة اعتقاله وسجنه عامي 76 و82، قدم بوجمعة شهادته، فقال “إننا لم نشعر يوما بتطرفه، بل تميّز بحكمته وتقريبه للرؤى، كما أنه لم يختلف يوما مع التيار الأمازيغي، رغم أنه عاش لمدة في قرى تيزي وزو”، وأضاف أن الفقيد “لو عاش حتى هذه الفترة، ربّما ما كان يحدث ما حدث في الجزائر من مآس”، ولهذا أكد المتحدث على أنّ “أضعف الإيمان هو أن نواصل رسالته”، مقترحا في أن يكون ذلك في إطار جمعوي بعيدا عن التحزب الايديولوجي، لأن سليم كلالشة عاش شخصية جامعة ومنفتحة، تفاعل مع جميع التيارات بما يخدم أفكاره الإصلاحية، ولم يكن أبدا حزبيا بالمفهوم الضيق.

 

السيناتور السابق فريد هباز:

كلالشة طبع ووزّع بيان “جماعة الموحدين” في 1976

أثنى الأستاذ فريد هباز على خصال الراحل سليم كلالشة، قائلا إنه يمثل الوطنية الصادقة، نصح الجميع سواء في الجامعة أو في المسجد أو حتى في السجن، وثبت صابرا على ما لحقه من أذى، فهو رجل أمة بحق، على حدّ وصفه.

وقال المتحدث، إن كلالشة كان رجلا ثائرا على الوضع السائد آنذاك، إلا أنه بقي معتدلا في أطروحاته، وفي نفس الوقت لا يخاف من قول كلمة الحق، حيث كشف أنه تكفّل بطباعة وتوزيع “بيان جماعة الموحدين” ضد دستور 1976 على مستوى الجامعة المركزية، موضّحا أن الجماعة اتصلت بالراحل بعد قراءته لبيان 1982 المشهور، والذي كان شديد اللهجة تجاه النظام، للاستفسار عن ظروفه، خوفا من أن يكون قد حدث له مكروه، فقال لنا ” لا تخافوا عليّ.. فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.

 

الأستاذ الجامعي إسماعيل روينة:

كلالشة أقنع “مساعديّة” ودرس في القاهرة دون منحة 

أكد الدكتور إسماعيل روينة أنه زار صديقه سليم كلالشة في مارس 1979 في القاهرة، فوجده يمر بمرحلة صعبة جدا، حيث كان يدرس دون منحة، عكس زملائه الآخرين وكانت ظروفه المادية متدهورة.

وقال متحدثا عن بعض الجوانب من حياة الشيخ سليم، الذي عرفه وعايشه عن قرب منذ 1972: “الشيخ سليم عاش مدافعا عن الإسلام واللغة العربية والوحدة الوطنية، كما كان من أشدّ المدافعين عن الثورة التحريرية. عمل ما في وسعه على التقريب بين التيار الإسلامي المسجدي والتيار العروبي”، مضيفا: “كان مصلحا استشرافيّا، لكنّ الإسلاميين من بعده وقعوا في فخ الحزبية الضيقة وتشرذموا”.

وأشار إسماعيل روينة إلى العلاقات القوية التي كوّنها الشيخ سليم حتى مع من خالفوه التوجه، بفضل وسطيته وحكمته، مؤكدا: “في سنة 1973 رفضت السلطات طلبًا لتنظيم ملتقى فكريّ للطلبة، فذهب الأخ سليم إلى الشريف مساعديّة، مسؤول الإعلام في الحزب الواحد، وأقنعه بالترخيص للملتقى، ثمّ حضر شخصيا للافتتاح”.

 

رئيس “مجلس الصلح” السعيد بويزري:

كلالشة اختار تيزي وزّو عن وعي وذكاء

قال الدكتور السعيد بويزري إنّ اختيار الشيخ سليم للتدريس بجامعة تيزي وزو نهاية السبعينيات لم يكن اعتباطيا، وبذلك كان مروره بها، وحياته عموما عامرة بالإنجازات، لأنه اهتم بالبعد التربوي والأخلاقي والمنهجي، فاستخدم كل هذه الأبعاد، مستثمرا الجامع والجامعة والمجتمع، حيث فرض احترامه على جميع الطلبة.

وأضاف المتحدث أنّ المرحوم كان عالمًا صاحب همة، يعرف ما يدور حوله من دسائس أعداء الوطن واللغة في ذلك الوقت، ما جعله محط أنظار الجميع، حتى إنه كان خطيبا ومدرسا للطلبة رغم أنه ليس سوى زميل لهم في مقاعد الدراسة.

وأكد بويزري في شهادته أنّ كلالشة رجل إجماع، ووطني حدّ النخاع، عاش حريصا على وحدة البلاد وسلامة العباد، كاشفا أنه راسل الأصدقاء من السجن كي لا يزوروه، تفاديًا للمضايقات، وحتّى يبقى رفاقه في خدمة الرسالة التي سجن من أجلها، على حدّ قوله.

 

رئيس جمعية زاوية الغبارْنة: 

“كلالشة سعى لتشييد أزهر جديد في شمال إفريقيا”

أبرز محمد عالم رئيس جمعية الغبارنة خلال ندوة “الشروق”، الحرقة والهم اللذين كانا يسكنان الراحل قبل وفاته، من أجل إعادة فتح الزاوية التي كان والده آخر شيوخها قبل أن يستشهد تحت وطأة التعذيب، مضيفا أن فكرة إعادة فتح الزاوية راودته في سنة 1989، بفضل اتصالات عديدة تلقاها من مواطنين، فكان حافزا له وشرع على الفور في لقاءات لهذا الغرض، ولم تمض الأيام حتى تحصلت الجمعية على الاعتماد بفضل مجهوداته، مؤكدا أنه امتاز ببعد نظر ثاقب في تحويل الزاوية إلى منارة وقلعة للعلم، بل قالها علنا إنه يريدها أزهرا جديدا في شمال إفريقيا، ويضيف “إن سليم كان داعية خلال حياته ومربيا يمنح الدعم لمحبي هذه الزاوية من أجل استمرارها”، قبل أن تدمر بعد وفاته، مع العشرية السوداء وتغلق في 1993، بعد أن تخرج منها حفظة وعلماء القرآن، وقد عادت اليوم مدرسة قرآنية يتلقى فيها أفواج من العمال والطلبة علوم الشريعة والفقه.

 

ممثل مجمع “الشروق” علي ذراع:

كلالشة عاش من أجل التعريب والهوية 

قال الأستاذ علي ذراع، نيابة عن المدير العام لمجمع “الشروق”، إن الراحل كلالشة ناضل خلال فترة الجامعة من أجل تكريس العربية والإسلام، فكان له الفضل في تعريب فروع كثيرة حتّى داخل جامعة باب الزوار، مؤكدا أنه “قدم الكثير في صراع الهوية، بل سجن من أجلها، لأنه دافع عن مبادئه وآمن بعروبة الجزائر وإسلامها واستقلالها”.

وشدّد علي ذراع على أنّ مجمع “الشروق” مستمرّ في تكريم هؤلاء المنافحين عن الجزائر، ونفض الغبار عن تاريخهم الوطني والنضالي، حتى يبقى مسارهم قدوة للأجيال.

 

رابح بويفّر: كلالشة دفع بالشباب لإبطال الثورة الزراعية

قال الأستاذ رابح بويفّر إن الشيخ كلالشة ترك الأثر والنهج في كل من عرفه، لاهتمامه بالتربية العامة للمجتمع، وبالأخص الشباب الذين ربّاهم على حبّ الوطن، وأخذ بأيديهم من شبح الانحراف. وأردف المتحدث أن المرحوم أحسن إدارة المعركة مع الغير خلال فترة السبعينيات، وكان “يدفع بنا إلى مناقشة التقدميين في زمن الثورة الزراعية مردّدا عبارته: أنتم تحملون كلمة الحق وهم يحملون كلمة الباطل، وعليكم بالوقوف ضد أي محاولة لتشويه وجه الوطن”. 

 

الشيخ علي عية: كلالشة تزوّج بالدعوة

من جهته، تذكّر الشيخ علي عيّة مواقف الرجل بتأثر بالغ، مستحضرا مسيرته في التصدّي للشباب المتشبع بالفكر الشيوعي، إذ عاش حياته كلها 44 سنة للدعوة منفقا سنوات عمره في الصحوة، حتى قال فيه محفوظ نحناح “إنه تزوّج بالدعوة”، لدرجة أن الهواء الذي يستنشقه كان في سبيل الصحوة، وما أحوجنا –يقول عيّة- لمثل هذا الرجل المميز الذي تم اختياره من بين القلائل لتلاوة بيان الجامعة المركزية في 1982، واستمرّ في حديثه عن الشيخ الذي لم يعرف النوم أو الجلوس والتقاعس رغم مرضه وتنقله بالعربة، فظلّ ناشطا ومناضلا بفكره وعقله، كما أشاد بمكانته لدى الشيخ سحنون ومحبته له، هذا الأخير كان دائم السؤال عنه في فترة مرضه وسفره للخارج، وبكاه بحرقة عند وفاته. 

 

الباحث سليم قلالة: كلالشة دافع عن الهويّة بطريقة مدهشة

قال الدكتور سليم قلالة إن الشيخ كلالشة كان مثالا في الوطنية، “يعلمنا مبادئها من خلال كلامه وسلوكه ومعاملاته مع غيره”، مؤكدا أن المرحوم خدم الجميع دون تمييز، حتى من حارب أفكارهم وأطروحاتهم في الجامعة، إلا أنه تعامل مع الجميع بنفس الاحترام.

وأضاف المتحدث قائلا: إن خصال الراحل وتفانيه في خدمة الوطن واللغة العربية كانت محل اندهاش الجميع في ذلك الوقت، ما جعل جريدة الشعب بعد وفاته تتلقى آلاف الرسائل التي تعزي الجريدة في وفاته، معتقدين أنني وافتني المنية، نظرا لتشابه الأسماء، لذا تأكدت أن الراحل له مكانة عظيمة في أوساط الناس، خاصة طلبة الجامعات من مختلف ولايات الوطن.

 

الداعية بوجمعة عياد: كلالشة مصلح رفض أن يعادي العلمانيين 

أكد الأستاذ بوجمعة عياد أن سليم كلالشة كان من الأوائل الذين حملوا راية الدفاع عن اللغة العربية ووحدة الوطن في مختلف مراحل حياته، موضّحا أن المرحوم كان قريبا من الجميع، من خلال تعمّده ذكر تاريخ الشخصيات الوطنية دون تمييز، ومن مختلف مناطق الوطن، لأنه رافع – حسبه – من أجل وطن واحد للجميع ويبنيه الجميع.

وفي السياق ذاته، شدّد المتحدث على أنّ “كلالشة لم يعادي العلمانيين رغم اختلافه الكبير معهم في الطرح، وفي طريقة بناء الجزائر، إلا أنه لم يحمل غلاّ لأي كان، لأنه رجل إجماع يراعي مصلحة البلاد”.

 

وزير الدولة السابق أبو جرة سلطاني:

” كلالشة يعتقد أنّ مرضه مؤامرة عقابية ضدّه”

قال أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم السابق، إن معرفته بفقيد الدعوة الإسلامية، سليم كلالشه، تعود لسنة 1987، حيث كان الراحل شديد الثقة في نفسه ويظهر من خلال أحاديثه، أن الجزائر لن تكون إلا مسلمة، مضيفا: “يكلمك وكأنه يقرأ من كتاب مفتوح بين يديه، يتحدث عن الجزائر حديث الواثق”.

وأشار أبو جرّة، إن الفقيد كان شديد التقدير والاحترام لرجال الدعوة وعلماء الجزائر، حيث عرفه الناس بصوته الجهوري الذي صدع به يوم تجمّع الجامعة المركزية، فاختاره المنظّمون ليتلو على الحشود المجتمعة ما سُمِي ببيان النصيحة، الذي كان الشرارة التي أوقدت نار العداوة بين التيار الإسلامي والنظام سنة 1982 بعد انهيار عرش اليسار وانحسار المدّ الشيوعي في الجامعات الجزائرية.

وأضاف المتحدث، أن الراحل اعتبر إصابته بالمرض وتنقّله لفرنسا من أجل العلاج بعد عجز علاجه في المستشفيات على أنها مؤامرة تستهدف التخلص منه، وذلك كعــقوبةً على تلاوته بيان النصيحة، غير أنه ارتاح عندما كان يرى أن نهايته كانت من أجل دينه والصّدع بكلمة الحق في مرحلة كانت الكلمة فيها جريمة سياسية، على حدّ تعبيره.

 وأعرب سلطاني، عن أسفه على تصدع البناء الذي كان شامخا في فترة الثمانينيات بأيدي الذين لا يحسنون سوى صناعة الخصوم ولا يعرفون طريقهم إلى تأليف القلوب، وهو الفقه الذي حاول المرحوم كلالشة، مسحه من ثقافة أبناء الصحوة بتضييق دوائره والعمل على توسيع فضاءات الحوار والتشاور لتستوعب جميع من لم يكن عدواً للإسلام، وهي القواعد الدعوية التي حاول إرساءها قبل أن تتخطفه يد المنون، مثلما قال أبو جرة.

 

السيناتور السابق عبد الحميد مداود:

“كلالشة سعى لوحدة الإسلاميين في رابطة واحدة”

أشار الأستاذ عبد الحميد مداود إلى أنّ أكبر همّ الراحل سليم كلالشة كان وحدة التيار الإسلامي، وتكوين مرجعية واحدة تدافع عن الإسلام، لجني ثمار الجهود الدعوية، مضيفا أنه قد عرف المرحوم مؤسسا في الصحوة، يدعو للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، وسعى بكل جهد من أجل حث الشباب الجزائري على الالتزام بالإسلام.

 كما نوّه بوفائه لرسالة الشهداء وترسيخ أمانتهم، والعمل على تشجيع الشباب إلى الاستمرار في ذلك، مع محاربته للركون في الدعوة للإسلام، والدفاع عن هوية الوطن والعروبة.

 

القاضي السابق والموثّق رشيد غلاب:

“كلالشة كوّن جيلاً من كوادر القضاء الجزائري”

شدّد الأستاذ رشيد غلاب، صديق الراحل على ضرورة القضاء على ثقافة “النسيان” التي طالت الأحياء والأموات من رجالات الأمة، مؤكدا في شهادته أن الفقيد الذي رافقه لفترة بجامعة تيزي وزو، ناضل لمساندة ورفع مكانة كلية الحقوق، لأننا كنا في حاجة إلى مؤطرين بها بداية الثمانينيات، خاصة أن ذلك تزامن مع وقت عصيب مرت به الجزائر، كما اعتبر أن الفضل الكبير يعود له في تكوين جيل يحمل أفكارا مميزة في جامعة تيزي وزو، وحاليا أصبح تلاميذه من أبرز القضاة والموثقين، كما كان له الفضل في بروز التيار الإسلامي في جامعة المنطقة رغم تعدد التيارات في ذلك الوقت.

واستطرد المتحدث قائلا: “رغم صعوبة الأوضاع في منطقة تيزي وزو، إلا أن الكثيرين هناك كانوا يكنّون له الاحترام الكبير، بدليل أن القاعات كانت تمتلئ عن آخرها للاستماع إلى محاضراته، لكونه شخصية موصوفة بالعلم والكرم والشجاعة والتقرب من الجميع”. 

 

البرلماني السابق لخضر رابحي: 

كلالشة دافع عن الشيخ العرباوي وعن الصلاة خلف الإباظية 

 دعا لخضر رابحي إلى تثمين مبادرات “الشروق” التكريمية، لاستثمارها في الأرشفة، وتجميع الوثائق للشخصيات المهمة التي ترحل ولا يجد الباحثون أو الكتاب وثائق أو شهادات تساعد على الكتابة عنهم.

وقال في السياق “شخصيات عايشناها مثل الشيخ أحمد سحنون والشيخ العرباوي وعبد اللطيف سلطاني والشيخ كلالشة وغيرهم كثير، لكن لم نجد أي وثائق تساعد على الكتابة عنهم”.

وأضاف “عرفت الشيخ سليم مستمعا، وأذكر أنني تقاطعت معه في بعض دروس الجمعة، عندما انتقد أحدهم الشيخ العرباوي وجادله حول صلاة التراويح، فأسكته الشيخ سليم، وعبّر عن استيائه من التطاول على الشيوخ والعلماء، كما استحضر المتحدث صلاتهم في مخيم تربوي خلف إمام من الإباظية، وبعد الفراغ من العبادة قال كلالشة “هل أحسستم بشيء.. إنه الشيطان يفرق بيننا”.

 

كلمات موجزة في حياة سليم كلالشة

ولد الأستاذ سليم كلالشة الغبريني يوم 04 جانفي 1945 بخميس الخشنة ولاية بومرداس، وكان لاستشهاد الوالد عبد القادر في 11 سبتمبر 1957 بالتعذيب الكهربائي على يد الاستدمار، الأثر الكبير على الابن الأكبر سليم، ما دفعه إلى البحث عن عمل وعمره أقل من 12 سنة، ليشتغل في الفلاحة وهو طفل إلى غاية الاستقلال، حيث انخرط في مدرسة حرة، إلى أن حاز على شهادة ممرن، وبعدها التحق بالتعليم الابتدائي عامي 1966 و1967، ثم واصل تعليمه على الآلة الراقنة، وتحصل على الدبلوم، لكنه فضّل الانتقال إلى مدينة بوسعادة، حيث أتم دراسته بزاوية الهامل، قبل أن يلتحق بجامعة الجزائر سنة 1969، ويتخرج منها بشهادة الليسانس سنة 1972، ما سمح له بالتدريس كمعيد بالجامعة المركزية، ثم معهد أصول الدين بالخروبة.

سافر الشيخ كلالشة إلى جمهورية مصر، لمتابعة دراسته بإمكانياته الخاصة، وعندما توترت العلاقات الجزائرية المصرية نتيجة اتفاقية “كامب ديفد” عاد إلى بلاده للتدريس بجامعة تيزي وزو.

وخلال هذه الفترة من حياته، تطوّع الشيخ لتعليم الناس مجّانا في المساء، مثلما كان شغوفا بالنشاطات الفكرية والثقافية، إذ واظب على حضور ملتقى الفكر الإسلامي، ما جعله يعدّ لتأليف كتاب حول “الأسرة في الشريعة” وكتاب آخر عن “شخصية الأمير عبد القادر” لولا أن وافاه الأجل. 

وقد عانى الرجل في مسيرته النضالية والإصلاحية من عديد المضايقات، حيث تعرض للضرب خلال مظاهرات التعريب، كما اعتقل في 1976 في حادثة الشيخ نحناح والشهيد بوسليماني بعد معارضتهم للدستور، ليسجن مرة ثانية عقب في 1982 لمدة سنة ونصف بسجن البرواقية، وهناك بدأت تظهر على جسده أعراض المرض، حتّى أصيب بداء السكري في عام 1986، ثم العجز الكلوي الحادّ، ليلقى ربّه يوم 04 سبتمبر 1989 بمستشفى الرويبة، ودفن بزاوية الغبارنة في جنازة مهيبة حضرها أكثر من 60 ألف مشيّع. 

 

 أصداء وكواليس 

– غصّت قاعة التكريم بالحضور، حتّى أنّ كراسي الفندق لم تكف ضيوف الندوة، ما أجبر الكثير منهم على متابعة التدخلات والشهادات واقفين طيلة 3 ساعات.

– كشف الدكتور الهادي الحسني أن الشيخ سليم كلالشة هو من خطب له شريكة حياته، كما أوضح آخرون أنّ الرجل رحمه الله كان حريصا على تزويج رفاقه تحصينا لهم من آفات الشباب.

-أصرّ بعض المدعوين على المشاركة بطريقتهم الخاصة، بعدما تعذّر عليهم الحضور لأسباب قاهرة، فقد بعث الدكتور أحمد بن نعمان بنجله الأكبر حسان، بينما أبرق كلّ من عبد الرزاق قسوم وأبو جرة سلطاني بشهادة مكتوبة.

– كشف الدكتور سليم قلالة أنه تلقّى العشرات من رسائل التعزية عقب وفاة الشيخ سليم كلالشة في 1989، وذلك لتشابه الأسماء بين الرجلين، خصوصا أنّ قلالة كان وقتها معروفًا ككاتب بجريدة “الشعب”.

– لم يتمالك الخبير الدستوري بوجمعة صويلح نفسه وهو يستحضر سنوات الصداقة مع الشيخ كلالشة، إذ غالبته دموعه، وبحّ صوته أكثر من مرّة.

– حضر كالعادة وزير الشؤون الدينية الأسبق الدكتور السعيد شيبان فعاليات التكريم، ومع أنه لم يقدم شهادة خاصّة، إلا أنه تدخل مؤكدا أن مشاركته هي من باب الوفاء للشروق، وتشجيعًا لمبادراتها المميزة.

– وبدوره حضر نجل الشيخ محفوظ نحناح الأكبر فعاليات التكريم، وقال للشروق، “لقد قرأت الإعلان في الجريدة، فكان واجبًا عليّ المشاركة، لأنّ والدي لو ما زال على قيد الحياة لما تخلف عن هذه المبادرة”.

– أعلن القائم على شؤون “زاوية الغبارنة” بخميس الخشنة أنّ جمعية الزاوية ستنظم نشاطا سنويّا باسم الشيخ سليم كلالشة اقتداء بمبادرة “الشروق”، علما أنه من مؤسسيها نهاية الثمانينيات.

– في سياق شهادته، تذكّر الهادي الحسني أنه أقرض كتابه “الإسلام يتحدى” لمؤلفه وحيد الدين خان للأستاذ علي ذراع منذ عقود ولا يزال بحوزة الأخير، مطالبًا بإرجاعه، ما أدخل القاعة في نوبة من الضحك. 

مقالات ذات صلة

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • سيدروحو.........

    نحن نرى أين أخدنا نظالكم في التسعينات …………………….

  • AURES54

    اختصار الهوية الوطنية في العروبة هو قمة في استفزاز مشاعر جزء اصيل من ابناء هذا الوطن
    لكم الله فيما فعلتموه في هوية هذا البلد
    يا من خالفتم سنة الله في حتمية التعدد والحفاظ على التنوع
    اما les indigènes لي جيتوا بهم لتبرير افعالكم الاقصائية فوضعهم يثير الشفقة لكي لا اقول اكثر

  • franchise

    للأسف بقيت جامعة تيزي وزو حصنا منيعا للجهويين الإنفصاليين عبيد فافا..
    رحم الله الفقيد

  • رضا

    رحم الله الشيخ سليم وأجزل له العطاء عما قدم لدينه ووطنه ولغته.

  • dz

    انت ليس لك أي علاقة بالقبائل الرجال الحقيقيين الذين سلمو اجسادعم وارواحهم لله وحاربو الاستعمار الفرنسي حتي الاستقلال وكان ما وحدهم ” الإسلام ديننا ة العربية لغتنا لانها لغة القران و الجزائر وطننا” ومن بينهم ولك ان تفكر جيدا من هم علي قيد الحياه ” محمد الهادي الحسني ” وهناك الكثير منهم
    اللهم اجعل كيد الفرنسيين و اليهود في نحورهم ممن يريدون محاربة لغة القران و الإسلام في الجزائر باستعمال القبائل

  • karimus

    رحمة الله عليه كمسلم و مواطن جزائري فقدناه

  • VISIONNAIRE.............

    J'AI RIEN COMPRIS…EN 1966 A 1967 IL COMMENCE SON ENSEIGNEMENT PRIMAIRE..ET 1973 IL OBTIENT SA LICENCE….DONC EN TOUT ET EN TOUT IL A FAIT 6 ANS OU 7 ANS POUR FINIR…..ALORS QUE LA LICENCE DEMANDE 3 ANS APRES LE BAC….J'AIMERAIS BIEN SAVOIR COMMENT QU'IL A FAIT MAIS C'EST BIEN DOMAGE IL EST MORT!!!!!!!!!!!????????على كل حال رحمه الله……و ماذبية نفهم هذ اللخبطة في التاريخات…….

  • عبد الكريم

    رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه. و جزاه الله كل خير عن الجزائر و ما تصدى له من تغريب و مادافع عنه من ثوابت الجزائر الإسلام و اللغة العربية.
    هكذا يذكرون الرجال بعد وفاتهم. ليس مثل ما يفعله البعض في أيامنا هذه من إنتقاص لهويتنا و ثوابتنا و يأتي الرجل و يقول أخطاء عفوية و ها تسييس و كأن شيئ لم يقع . لا بل حب الدنيا كبر في قلوبهم فصغرت في أعينهم ما مات عليه العظماء.

  • كاره لاولاد فرنسا الزواف

    للاسف منطق الزواف هو ان ننظم الى كتائب الموت التي شكلوها في 1830 خدمة مجانية لفرنسا لقتل الجزائريين وواصلو مهمتهم القذرة ممثلين بكابرانتهم وحتى المدنيين ومنهم هذا المعلق الذي كل مرة نقرأ له الحقد الدفين منذ ان شكل اجداده الزواف كتائب الموت للقضاء على ثوابت الجزائريين وهم لليوم يحاربونها ويحاربون من يدافع ويرفض وجود الزواف الجدد في القرن 21 سنظل ننشر لغتنا وديننا باحرف من ذهب وسنكون من اوائل المؤيدين لما قام ودافع عنه شهدائنا وسنظل شوكة في حلق بقايا الزواف ولن يكون لكم مكان في بلاد من قاتلتموهم.

  • nacer

    جامعة تيزي وزو ليست حكرا لدكاترة حرف جر والضلميين الذين ينشرون الكره و الفتنة ولتخلف

close
close