-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يرحبون بتحركات وزارة الفلاحة لتنظيم اللحوم البيضاء.. شركاء:

سوق الدجاج معقّدة.. وهذه هي الحلول

نادية سليماني
  • 10186
  • 1
سوق الدجاج معقّدة.. وهذه هي الحلول
أرشيف

تحرّكت وزارة الفلاحة لضبط أسعار اللحوم البيضاء والبيض بعد أن تغلغلت “المضاربة” في هذه الشعبة التي تعرف منتجاتها غلاء ملحوظا، فالمستهلك يشتكي من وصول كلغ الدجاج إلى 410 دج، و”صفيحة” بيض ناهز 700 دج في بعض المناطق، فيما استقرت اللّحوم الحمراء منذ مدّة على أسعار ناهزت 2500 دج للكلغ للغنمي.. وهي أسعار خيالية، تفوق قدرة المواطن الشرائية.

أعلن وزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد الحفيظ هني، عن تسقيف أسعار اللّحوم البيضاء، قريبا، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، كاشفا أن لقاءات كثيرة جمعته مع ممثلي شعبة اللحوم البيضاء، انتهت بالاتفاق على تسقيف أسعار هذه اللحوم، وهو الإجراء الذي سيدخل حيز التنفيذ “في غضون أسبوعين”.
وتشكل أسعار اللحوم بأنواعها والبيض “صُداعا” للمواطنين، الذين استغنى الكثير منهم عن اقتناء هذه المنتجات، لغلائها الكبير. والغريب، أنّ الأسعار تتفاوت من منطقة إلى أخرى. فمثلا في الولايات الكبرى، على غرار الجزائر العاصمة ووهران، ناهز سعر كلغ الدجاج 400 دج، بينما لم يتعد 320 دج في ولاية عين الدفلى مثلا. وفي ولايات الشرق بلغ 370 دج للكلغ.
وتنزل الأسعار إلى غاية 270 دج لكلغ الدجاج الحيّ لدى باعة الطرقات، وهو ما جعل هذه الأماكن وجهة مفضلة لدى الكثير من المواطنين. أما أسعار البيض، فهي في ارتفاع تصاعدي منذ أشهر، ليناهز سعر “الصفيحة” في بعض الولايات 700 دج، بعدما وصل في الجملة إلى 500 دج، وهو سعر “خيالي” لم يتعوّد عليه المستهلك، الذي بات يكتفي بشراء بيضة أو اثنتين فقط..!
وطرح فلاّحون ومربّون، أسئلة عديدة، متعلقة بكيفية تنظيم سوق اللحوم والبيض، في غضون 15 يوما فقط، بحسب تصريح وزير الفلاحة، رغم المشاكل التي تتخبط فيها الشعبة. في وقت ثمّنت جمعياّت حماية المستهلك، المسعى، مترقّبة تنظيم هذا القطاع قريبا.

نثمن المسعى.. ونتمنى إشراكنا في النّقاشات
رحّبت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك “حمايتك”، بمسعى وزارة الفلاحة لتسقيف أسعار اللحوم البيضاء والبيض، رغم أنّ رئيسها محمد عيساوي تأسّف عبر “الشروق”، لعدم مشاركة منظمتهم في هذه المقاربة، رغم تجربتها المميزة في العمل التشاركي مع وزارة التجارة، على حد قوله.
وقال بأنّ تحديد هامش ربح لهذه الشعبة، مع تحديد تكلفة الإنتاج، سيُساهم في استقرار السّوق.
وما يتخوّف منه عيساوي، عند تسقيف الأسعار، هو متابعة التاجر قضائيا، في حال ارتفعت الأسعار عند الفلاح، بعد ارتفاع تكلفة الإنتاج. وهو ما جعله يدعو إلى الأخذ بعين الاعتبار تغيّرات الأسعار المرجعية، التي يجب أن تكون معلومة للجميع.
ومع ذلك، يرى بأنّ نوايا وزارة الفلاحة “حسنة، ونتمنى وجود مقاربة تشاركيّة”.
وبدوره، ثمّن رئيس الفدرالية الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده، زكي حريز، موضوع تسقيف أسعار اللّحوم البيضاء، بسبب معاناة المستهلك مع الغلاء، ولكنّه يرى بأنّ الأمر “يحتاج وقتا أطول بكثير من مدة 15 يوما المُعلن عنها، للتوصل لنتائج مُرضية”.

الشعبة مُعقّدة وتحتاج أكثر من 15 يوما لتنظيمها
ويرى حريز، بأن وزير الفلاحة، تحدّث عن الديوان الوطني للأعلاف “أوناب”، الذي يوفر 10 بالمائة فقط من الاحتياج الوطني، بينما 90 بالمائة منه، في يد الخواص، سواء كانوا مصنعين أم مستوردين، “وهؤلاء لم يتطرق لهم الوزير. إذ يُفترض عقد لقاءات مع جميع المُتدخّلين في هذا القطاع، إضافة إلى صناع الأدوية البيطرية، وأصحاب المذابح، والذين لابد لهم من هامش ربح واضح ومُقنن”.
وبحسبه، يؤكد البعض بأن الأسعار العادلة للحوم البيضاء تكون من 250 دج إلى 300 دج للكلغ “وهذا شيء جميل، لو نصل إليه، شرط الاتفاق مع كامل المتدخلين. ولكن فترة 15 يوما تبدو قصيرة، لأنّ الموضوع معقد، ويحتاج حلولا دائمة وليس ظرفية”.
واقترح المتحدث الاستثمار في صناعة أعلافنا وأدويتنا البيطرية، خاصة إذا اعتمدنا أدوية مصنوعة من النباتات العطرية والزيوت الطبيعية، حفاظا على صحة المستهلك وخدمة للبيئة.
“ولابد أيضا من إنتاج سلالة دجاج جديدة، تكون جزائرية محضة، تتأقلم مع مناخنا، تفاديا لتبعيتنا لأمهات الدجاج المستوردة، التي باتت تكلف الخزينة الكثير، في ظل غلاء تكاليف الشحن البحري من الخارج”.

الأعلاف تستهلك 90 بالمائة من تكلفة إنتاج اللحوم البيضاء
وفي هذا الصّدد، أكّد رئيس الفدرالية الوطنية لشعبة الدواجن علي بن شايبة، أن أهمّ مُشكل تعاني منه شعبة اللحوم البيضاء، هو ارتفاع مدخلات الإنتاج خاصة المستوردة، وعلى رأسها الأعلاف من ذرة وصوجا التي ارتفعت في البورصة العالمية، مشيرا إلى أن 90 بالمائة من تكلفة إنتاج اللحوم البيضاء، تتعلق بالأعلاف.
ويتمثل المشكل الثاني في الأمراض الفيروسيّة، التي تسببت في نفوق أعداد كبيرة من الدواجن، وكبّدت المربين خسائر فادحة، لا تعوّضها لهم السلطات، لأنّ “70 بالمائة من المربين ينشطون في إطار غير شرعي” على حد قوله، ما جعل الفلاح غير قادر على استئناف نشاطه مجددا.

الصّوص تكلفته مرتفعة ونبيعه بأسعار زهيدة
كما تحدّث بن شايبة، عن غلاء تكلفة الصوص التي تتراوح بين 60 و70 دج، بينما يباع بـ 10 دج، وبالتالي، يخسر المربي مبلغ 50 دج في كلّ صوص. في وقت يعرف إنتاج صيصان أمّهات الدواجن المستوردة فائضا.
ومع تثمين بن شايبة، قرار تنظيم الشعبة من طرف السلطات، ولكنه يرى بأن مدة 15 لتسقيف أسعار وهوامش الربح للحوم البيضاء “غير كافية للحصول على نتائج ملموسة. لأن عملية تنظيم هذه الشعبة، تتطلب تنظيما هيكليا وقاعديا.. يبدأ أوّلا بإحصاء المربين عبر بطاقية وطنية، لتسهيل تتبع مصادر الأمراض الفيروسية، من قبل المصالح البيطرية، مع إعطاء المربين الوقت الكافي لتزويد مدجناتهم بشروط صحية، تضمن للمستهلك لحوما صحية وسليمة”.

لا مُضاربة في البيض واللحوم البيضاء لأنّها سريعة التلف
ونفى محدّثنا وجود مضاربة في أسعار اللّحوم البيضاء “لأنها شعبة غير قابلة للمضاربة..فعندما يصل ميزان الدجاج لرقم معين لابد للفلاح من بيعه، لاستحالة تخزينه، وحتى منتج البيض يفسد في حال تعدى مدة زمنية معينة”.
ولكن الإشكال في غلاء أسعار البيض، هو “كثرة الوسطاء، وأيضا غلاء أسعار الدجاج البيوض، إذ وصل سعر صفيحة البيض عند المربي أكثر من 500 دج”.

مُقترح بإنشاء أسواق جهوية صحّية
وقدّمت الفدرالية الوطنية لمربي الدواجن، جملة مقترحات للوزارة الوصية لتنظيم هذه الشعبة، أهمّها إنشاء أسواق جهوية مختصة في بيع منتجات الدواجن، من لحوم وبيض استهلاك، حتى يتمكّن المنتج من تسويق منتجه، ولتقليل عدد الوُسطاء، وأيضا لمراقبة جودة المنتج وصحته”.
وكشف محدثنا وجود وفرة في اللحوم البيضاء، وحتى أسعاره مقبولة بالنظر لتكاليف المرتفعة. وقد يضطر كثير من المربين للعزوف عن هذا النشاط مستقبلا، بسبب الخسائر المتتالية، على حد قوله، “تكلفة تربية دجاجة تقارب 350 دج في المدجنة”.
وتبقى الأمراض الفيروسية، أكبر هواجس الفلاحين. وفي هذا الشأن تدخلت السلطات، عن طريق السماح باستيراد اللقاح، الذي باشرت المصالح البيطرية في توزيعه على المربين، خلال الأسبوع المنصرم.
ودعا بن شايبة المربين، للحد من انتشار أمراض الدواجن، عن طريق تجنب التنقل للمناطق الموبوءة، وتعقيم وسائل نقل الدجاج.

أسعار البيض ستبقى مرتفعة الأشهر المقبلة
بينما تقترح الفدرالية الوطنية لشعبة الدواجن، مرافقة المربين من طرف الدولة، لضمان توفر المنتج طيلة السنة، وذلك بتعويضه عن الخسائر الهائلة التي يتكبدها، ويا حبذا لو يكون ذلك بإنشاء صندوق لتعويض المربي في حال الكوارث.
وقال بأنّ أسعار البيض “ستبقى مرتفعة الأشهر المقبلة، بسبب قلّة أعداد الدجاج البيوض، التي نفقت بسبب الأمراض”، كاشفا أن أغلبية المنتج الوطني للبيض واللحوم البيضاء، يوفره الفلاحون الصغار، داعيا الدولة للالتفات إليهم.

هل تُعوّض الدّولة خسائرنا عند انهيار الأسعار؟
ومن جهته، اعتبر نائب رئيس جمعية مُربّي الدواجن، شريف حمزة، بأن تسقيف أسعار اللحوم البيضاء في ظرف 15 يوما “يبدو غير سهل للتطبيق”، مُشيرا إلى أن الموضوع يحتاج لدراسة مُدخلات هذه الشّعبة، وتحليل الانشغالات الرئيسية لمربي الدواجن.
ويرى بدوره، أن غلاء الأعلاف هو سبب مباشر لارتفاع الأسعار، مُتسائلا: “عن كيفية تسقيف أسعار كائن حي مثل الدجاج، رغم أن حياته مرهونة بظروف صحية وبيئية. إذ الأولى هو تسقيف أسعار الأعلاف”.
ليكشف أنّ أسعار اللحوم البيضاء مرتفعة في أسواق الجملة، وهي تتراوح بين 240 دج إلى 250 دج للكلغ.

المنتج المحلي لـ “الدجاجة الأم” يُشكل 60 بالمائة فقط
وتحدث حمزة أيضا عن مشكل توفير “الدجاجة الأم”، لأن إنتاجها المحلي قليل جدا، يغطي 60 بالمائة من احتياجات السوق الوطنية، وتبقى 40 بالمائة مستوردة. وهو ما جعله يدعو إلى إحصاء أعداد المستوردة منها، حتى لا نقع في مشكل الفائض.
وتساءل عن كيفية تسقيف الأسعار: “بينما يتكبد الفلاح خسائر بـ 60 دج في الكتكوت الذي يكلفهم 70دج، متسائلا هل ستعوض الدولة خسائر المربي، عند انخفاض الأسعار جدا، بعد التسقيف؟”.
ويرجح المتحدث استمرار ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والبيض، خلال شهر رمضان 2023، كما تأسف، لعدم مشاركتهم في اللقاءات الأخيرة التي جمعت وزارة الفلاحة مع المتدخلين في هذه الشعبة.
إلى ذلك، اعتبر وزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد الحفيظ هني، أن أسعار اللحوم الحمراء المرتفعة منذ سنوات، غير مبررة، وهو ما جعله يؤكد على تنظيم هذه الشعبة أيضا قريبا. خاصة أن اللحوم الحمراء، باتت من الكماليات لغالبية الجزائريين، الذين لا يستهلكونها إلا في عيد الأضحى أو المناسبات.
ويُنتظر أن يتطرق المتدخلون في شعبة اللحوم الحمراء، لجميع انشغالات هذا القطاع في الندوة التي ستنعقد بمقرّ الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين، اليوم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جزائري

    نشكر وزارة الفاتحة على اتخاذ هذا القرار الشجاع لتسقيف اللحوم. ونقول لكن يتحجج بالأعلاف وأمور أخرى العلماء سببه المضاربة والمضاربة سببها السماسرة إذن يجب محاربة الظاهرة ليعيش المواطن بكرامة