-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سي محمد بن رحال.. أول جزائري يتحصل على البكالوريا

فاروق كداش
  • 3489
  • 0
سي محمد بن رحال.. أول جزائري يتحصل على البكالوريا

علم من أعلام النهضة الفكرية في الجزائر، غير أنه لم يذكر كثيرا في كتب التاريخ، من أوائل من عبّد للحركة الوطنية في فترة قيل إنها كانت فترة ركود فكري وثوري، إلا أن الاستثناء كان سي محمد بن رحال الندرومي. الشروق العربي تبحث في سيرة هذه الشخصية العظيمة، وفي جوانب حياته المجهولة، وأيضا إسهاماته في نشر الفكر التنويري، واتباعه سياسة المطالبة بالحقوق بالحوار.

اسمه محمد بن رحال التلمساني الندرومي، ولد في 16 ماي عام 1858، عائلته كانت ذات جاه ومنصب إذ كان والده حاج حمزة قاضيا.

حفظ القرآن كاملا ثم التحق بالمدرسة الفرنسية، وبعدها أكمل تعليمه في ثانوية الإمبراطورية بالعاصمة، حيث تقول الروايات إنه كان أول جزائري يتحصل على شهادة البكالوريا عام 1874، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

كان لمحمد بن رحال إسهامات كثيرة، وكان يحمل على عاتقه هم الدفاع عن قضايا الوطن، من بينها إصلاح التعليم وتعميم اللغة العربية للجزائريين.

وكان من أشد مناصري تعليم الفتيات، فهو يرى في تعميم التعليم بأنه الأداة الرئيسة للتجديد والنهضة.

عارض بن رحال قانون التجنيد الإجباري، وشكل عام 1912 وفدا سافر به إلى باريس للمطالبة بإلغائه، ورفض قانون التجنيس بشدة، لأن الهدف منه طمس الهوية الجزائرية، وتجريد الجزائريين من وطنهم وانتمائهم ودينهم ولغتهم، وسعى إلى أن تكون هناك حرية في أن يبقى باب التجنيس مفتوحا دون منع ولا أكراه.

وكان موقفه صارما من الإدماج، نشره في كتاب تحت عنوان “بحث في مسألة الأهالي”، وقال بصريح العبارة: “الاندماج والدمج غير قابل للتحقيق”.

كان لمحمد بن رحال معرفة وثقافة واسعتان واطلاع وتفتح على ثقافات العالم الخارجي، وهذا لكونه كان كثير الترحال والسفر، لكن رغم أنه جاب الكثير من البلدان والأمصار، إلا أن حب الجزائر كان يسكن أحشاءه ويملأ صدره فخرا، وعرف بغيرته على الوطن.. لذا، كان لا يسكت عن حق مهضوم أو تعسف أو تطاول على كل ما هو جزائري.

شخصية ملهمة

من أشهر ما قيل عنه ما كتبه مصالي الحاج: “هذا الرجل الذي يبلغ من العمر ستين سنة تقريبا، كان رئيس عائلة كبيرة ومشهورة في الجزائر، له ثقافة عربية وفرنسية واسعة وكان له أناقة رئيس عربي حقيقي”.

أما أشهر أقواله: “هذا الشعب يواصل تمسكه بتقاليده، فهو يأخذ بالأشياء الجديدة من دون أن يقطع صلته بماضيه وخصوصياته”.

وقال أيضا: “إن الدول الإسلامية متأخرة ومجزأة، لكن انتشار التعليم يجعلها تستعيد مكانتها في العالم”.

مشوار أربعين سنة

سياسيا، دعا بن رحال إلى تأسيس جبهة وطنية يلتف حولها الجزائريون، وحاول الإصلاح بين أعضاء حزب الجزائر الفتاة آنذاك.

كان بن رحال لا يرى ضيرا من الاستفادة من التقدم الذي بلغته فرنسا، فهو لا يتعارض بحسبه مع الإسلام البتة، وأمر بالنهوض بالثقافة وطلب العلم والسعي له حثيثا.

أنشأ محمد بن رحال أول ناد ثقافي مسلم بمسقط رأسه تلمسان، وسماه “نادي الشباب الجزائري”، كما أسس بالجزائر العاصمة “الجمعية الرشيدية”، التي ألقى بها محاضرة قيمة بعنوان “التوفيق بين الإسلام والتقدم”.

نشر هذا المثقف الذي لا يعرف النصب والتعب عدة دراسات وأبحاث منها: دراسة حول تطبيق التعليم العمومي في البلاد العربية سنة 1887، ملاحظات حول تعليم الأهالي سنة 1886، تاريخ السودان في القرن السادس عشر.

كما كتب بن رحال في جرائد: الحق، الأقدام، التقدم ونشط العديد من المحاضرات في النوادي والجمعيات الثقافية خاصة جمعية الراشدية، نادي تلمسان الإسلامي، ولقد ظل بن رحال من أشهر الشخصيات العامة في الجزائر قبل ظهور الأمير خالد، توفي بن رحال سنة 1928.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!