شاب من البيّض يصمّم ماكنات لفّ الحديد بإمكانيات بسيطة
تمكن أحد الشبان الموهوبين بولاية البيض من رفع التحدي، ودخول مغامرة تصميم ماكنة لف الحديد بأدوات بسيطة وفرها من بقايا خردة الحديد التي تباع في المزادات العلنية.
“الشروق” ولمدة 06 ساعات رافقت الشاب الموهبة “نبيل” صاحب الـ37 ربيعا، داخل محله المتواضع وهو يروض قضيب حديدي داخل فرن قام بصناعته محليا، تبلغ درجة حرارته 1300 درجة، وبعد ما يقوم بصقله وتسويته يحوله إلى ماكنة اللف الحديدي لتصميم عدد من النماذج المختلفة لشبابيك وأبواب بقطع ملفوفة عادة ما يتم استيرادها من عديد الدول الأوروبية كإيطاليا. وفي محاولة من “الشروق” معرفة المسار المعرفي والكيفية التي تمكن من خلالها الشاب نبيل تصميم عدد من نماذج الحدادة التي تحولت إلى ديكور تزينت به عديد واجهات المنازل وحتى المرافق العمومية بمدينة البيض، كشف لنا الشاب نبيل بأن ما توصل إليه ويأمل أن يطوره جاء نتيجة بحث متواصل ومتابعة مستمرة لكل ما ينشر على المواقع المتخصصة في الحدادة.
شراء الماكنات المتخصصة في اللف يتطلب أموالا طائلة، حيث يقدر سعر أصغر وآخر ماكنة للف من الجيل الثاني 16 ألف أورو؛ وهو أمر بعيد المنال يستحيل على شاب فقير مثل نبيل توفيره. من هنا بدأت رحلة التحدي وتساءل الشاب “لماذا لا يمكنني صناعة وتصميم ماكنة بأدوات محلية”؛ فبدأ بأول خطوة وهي وضع التصاميم ومتابعة أطوارها عبر شبكة الانترنت ومن ثم قام بشراء مستلزمات الماكنة الضرورية من بقايا الخردة والحديد المستعمل، وبعدها إعتزل لمدة 10 سنوات داخل ورشته المتواضعة وهو اليوم يقوم بإنجاز مجموعة من الأدوات التقليدية كـ”الحمّارة”، التي كانت تستعمل لتعليق قرب الماء أو “المنصب”، الذي يستعمل للطهي بالإضافة إلى مجموعة شبابيك ونماذج ديكور الحدادة الفنية.
وبسؤالنا له حول الاستفادة والدعم المادي أو حتى المعنوي الذي تلقاه من طرف الأجهزة المكلفة بمتابعة إبداعات ومواهب الشباب وتطويرها، كشف لنا ذات المتحدث بعد صمت مليء بالحسرة بأن أغلب المسئولين الذين قصدوه لم يطلبوا منه سوى أن ينجز لهم شبابيك، وأبواب لتزيين بيوتهم، وحتى محلات الرئيس الموجهة لتشجيع مثل هذه الفئة من الشباب لعلها تخفف عنه تكاليف كراء المحل لم يستفد منها، لتبقى طموحات شاب مبدع يتعهد بتوفير عدد من منتجات الحدادة التي يتم استيرادها من الخارج بأرض الوطن، وبأقل تكلفة خارج مجال الاهتمام.