شراء المقرئين في التراويح ممنوع.. وعلى المواطنين التبليغ عمن يسبّ الدين
قال أبو عبد الله غلام الله، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، أن تقديم المصلين المال للقارئ أو الإمام لقاء أدائه صلاة التراويح أمر ممنوع قانونا، وهي صلاة تؤدى في أقل من ساعة، وأشار الوزير إلى أن مسلسل عمر بن الخطاب الذي يعرضه التلفزيون الجزائري لم يتم استشارة الوزارة فيه، وسيقوم بطرح أمره على المجلس العلمي، معتبرا أنه لا يختلف عن فيلم الرسالة، فيما كشف أن مدة الحج هذه السنة ستكون 35 يوما كحد أقصى، وأضاف في حوار لـ”الشروق”، أن لا حاجة للجزائريين بمفتي الجمهورية وأن المجالس العلمية في الخدمة، وانتقد الوزير صراحة تعامل الأزهر مع الأئمة الجزائريين، مدرجا إياها في خانة العلاقة التجارية، حيث قال الأزهر تعامل مع أئمتنا كزبائن يشترون الشهادات وليس كطلبة علم.
هناك مقرئين يتلقون المال من المصلين مقابل القراءة في صلاة التراويح، ما مدى قانونية هذا السلوك؟
الإمام مسؤول عن المسجد ومن ثمة فهو مكلف بإقامة صلاة التراويح فيه، ولكن هذا لا يمنع الإمام من أن يستعين بقارئ من حفظة القرآن يساعده في إقامة التراويح ويتقاسم معه الفترة، أو ينوبه، مثلا معلم القرآن في القسم المتصل بالمسجد أو المدرسة القرآنية، ولكن لا يحق لمن يقيم الصلاة أن يطلب من المصلين منحة أو أجرة أو أي مبلغ مالي مقابل صلاة التراويح، هذا غير مقبول.
تسجل المساجد تباينا في مدة صلاة التراويح وبدايتها، ألا يوجد تنظيم يؤطر هذه الصلاة؟
صلاة التراويح تصلى بعد صلاة العشاء، ويقومها الإمام أو من ينوبه، وهي في بعض المساجد تصلى ثماني ركعات وفي أخرى عشر ركعات بالإضافة طبعا إلى الوتر، وهي خصوصيات المسجد في الجزائر، وتغيير هذه الخصوصية غير مقبول، وهو أمر متفق عليه في البرامج التي بعثت بها الولايات، لأن صلاة التراويح تقام في المساجد.
هناك بعض الممارسات السلبية تصدر عن مواطنين، منها السب والشتم، وهناك من يسب الله، ألا تفكر الوزارة في تقديم مقترح لتجريم هذا الفعل؟
هناك مادة تجرم سب الرسول والله، ونحن نطلب من المواطنين الذين يقفون على هذا الانحراف تبليغ السلطات المعنية، لأن هذا الفعل ليس خاصا بالدولة أو وزارتي العدل والشؤون الدينية، وإنما يخص المواطنين، فإذا رأى أحدهم مواطنا يرتكب هذا الإجرام يبلغ، وعند ذلك يمكن للسلطات ان تأخذ الأمر بعين الاعتبار، أما الانحراف في شهر رمضان الذي يقوم به الناس تحت مظلة الصوم، فأنا أقول أن الصوم هو موقف أخلاقي وليس عدواني، “من لم يدع قول الزور والعمل به، لا حاجة لله في أن يترك طعامه وشرابه”، إذا الصوم هو صوم الجوارح، فمتعة الصوم هي أن الإنسان يدرك انه مخلوق لله، وان الله كرمه بالعقل، يجب الكف عن كل المنكرات التي تبطل هذه العبادة فلا يمكن للإنسان أن يكون في عبادة ومعصية في الوقت ذاته.
تداولت مصادر إعلامية مؤخرا، إصداركم تعليمة تمنع الأئمة من تقديم فتاوى في أي منبر إعلامي أو في أي موقع آخر، ما هي الأسباب؟
لم اصدر أي أمر يمنع الائمة من الفتوى ولا تعليمة، ما يمكن قوله في هذا الباب هو أن الفتوى مستويات، هناك المستوى العام الذي يحتاجه المواطن العادي، ويستفتي الإمام فيعطيه رأي الشرع في الموضوع، وهناك الفتوى الطارئة أو غير المعروفة، وهذه تعود إلى المجلس العلمي، حيث يتم تداولها في المجلس العلمي، أين يصدر فيها أعضاء المجلس رأيهم ويتم تبليغ المستفتي بها.
في هذا الإطار، أين مشروع مفتي الجمهورية؟
اعتقد ان هذا الموضوع لا يستحق التكرار، وتحدثت فيه ولا أريد العودة.
ما الذي يمنع من تخصيص مفت للجمهورية؟
ماذا نفعل به.
لإنهاء فوضى الفتوى، فكل يفتي حسب رأيه، أليس كذلك؟
مفتي الجمهورية لا يقضي على الفوضى، بل يقضي عليها الراغبون في الفتوى، فالفتوى هو طلب رأي الشر، والهدف هو أن يصبح سلوك المواطن موافقا لما ينص عليه الدين، ولكن هناك بعض الناس مغرضون يستنطقون هذا وذاك، وينشرون موضوعا واحدا فيه عدة آراء، هذه هي الفوضى، يقوم بنشرها الراغبون في الفوضى ولا ينتظرون لا مفتي الجمهورية ولا مفتي السعودية، كل يقدم رأيه ويبعث للجريدة والجرائد تنشر، العلماء المسلمون والسلف الصالح كان لا يفتي إلا بإلحاح.
وماذا عن أشخاص لا علاقة لهم بالفتوى وبين ليلة وضحاها أصبحوا مفتين؟
تعدد الفتوى مثل تعدد الأطباء، الفتوى كالطب، المشكل ليس في الفتوى، بل في الجهل، ونحن نتسبب في هلاك أنفسنا سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الصحية، فالذي يتوجه إلى أي شخص يفتيه حسب هواه معناه أنه يشتري هذه الفتوى أو يتملق بها أو يتصيدها كي يقول بأن الفتوى حصل عليها من إمام، ينبغي على الإنسان أن يتحرى في الأسئلة التي تتعلق بدينه مثلما يتحرى الطبيب في صحته.
أين مصالحكم من كل هذا؟
من أراد النصيحة ننصحه لوجه الله ولا نريد منهم جزاء ولا شكورا، ولكن لا يمكننا أن نحمل السيف للناس، فنحن لا نفرض الصلاة على المواطنين، بل نفتح المساجد للصلاة، والمجالس العلمية للفتوى، ومن يرغب في التحري في أمور دينه يتقرب منها، فهي متواجدة على مستوى كل الولايات، ومن لا يستطيع التنقل يتصل بالهاتف.
رفضت جامعة الأزهر تسجيل أئمة جزائريين بسبب ضعف مستواهم، هل هذا صحيح؟
نحن عرضنا عددا من الأئمة لاستكمال الدراسات للاطلاع ومخالطة العلماء في الأزهر، وهم أئمة جامعيون لهم معرفة في الأمور الشرعية وأمور الدين، غير أنهم وجدوا صعوبات في التسجيل، وبعد أن تم بفضل شيخ الأزهر الشيخ طنطاوي رحمه الله، التذليل، وإنهاء التسجيلات، كان لهؤلاء الأئمة شيوخ يستقبلونهم ويشرفون عليهم في دراساتهم وإعداد الماجستير أو الدكتوراه، وهؤلاء الشيوخ لم يقدروا هذه العلاقة وهذا الظرف، ومع الأسف أرادوا أن يعاملوا الأئمة كما لو كانوا زبائن يريدون أن يشتروا الوثائق العلمية وهم أئمة ذهبوا للاستفادة من العلم، أئمتنا وجدوا بعض الصعوبة في إعادة التسجيل بعد مشقة التسجيل الأولى التي استغرقت حوالي السنة، فانسحبوا وهم الآن يسجلون في جامعات الجزائر، الجامعات التي يسجل فيها بعض الشيوخ من المتفوقين في الأزهر، وهذا يأتي في إطار التبادل الثقافي، نحن لا ننكر عليهم أن يسجلوا في جامعاتنا، ولكن ننكر أن نسلط الإرادة الذاتية والتقدير الذاتي في التحصيل العلمي.
هناك اتهامات وجهت لمصالح وزارتكم وبعض الإطارات حول المحاباة في منح المنح العلمية وانتداب الأئمة بالخارج؟
يمكنكم الحصول على قائمة الائمة، فستجدون أنهم من مختلف الولايات ولا علاقة لهم بالعلاقات الشخصية، فهم يتم اختيارهم من الولايات، حيث يختار ثلاثة أشخاص يخضعون لاختبار ينجح فيه شخص واحد، وتعرض الترشيحات على المجلس العلمي ليقول كلمته الأخيرة، من يقول هذا الكلام هم الأئمة الذين لم يتم اقتراحهم أو اقترحوا ولم ينجحوا، إذا كانوا غير مواظبين كيف يريدون المنحة.
منحتم الضوء الأخضر لإنشاء نقابة الائمة، ولكن حسب تصريحات المعنيين ترغبون في أن تكون تحت مظلة المركزية النقابية، ألا يحق لإمام له قانونه الخاص، التمتع بحقه النقابي؟
أنا لم أقل بأن النقابة يجب أن تكون تحت لواء المركزية النقابية، بل قلت إنني اتصلت بالأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين وقلت أن هناك أئمة يرغبون في تأسيس نقابة وأنا لا أرى ضررا في ذلك.
هل يعني أنكم موافقون على فكرة الإنشاء كيفما كانت؟
أنا لست لا موافقا ولا معترضا، الأمر يعتمد على الأئمة.
قلتم أن عقيدة الجزائريين مستهدفة، هل لديكم تقارير في هذا الشأن، ثم من يستهدفهم؟
أنا أرى ما يكتب في الجرائد والمجلات وما يقال في الإذاعات وكذا الاتصالات التي يتم رصدها، فمثلا بعض الأئمة يأتون إلى الجزائر ويقولون أنهم يرغبون في تلقين الجزائريين بعض أمور الدين، والجزائريون يحبون الشيوخ الذين يأتون من الخارج، ويحاولون الترويج لمعتقداتهم.. نحن طردنا إمامين يمنيين هذه السنة، جاءا ليضللا الناس، ولا تنسي التشويه، عندما يقولون أن الجزائريين يضيقون على الديانات وأن حرية المعتقد غير متوفرة، رغم انه لا يوجد أي بلد في العالم يمكن للناس أن يمارسوا معتقداتهم بحرية مثل الجزائر، هؤلاء ماذا يريدون، يريدون أن يدخلوا خللا، ضف إلى ذلك هناك بعض المذاهب الشاذة التي تتصل بالناس، أنا شخصيا تصلني رسائل، إذا كان وزير الشؤون الدينية تصله رسائل، فما بالك بالمواطن البسيط، يقولون لك اتبعني وأنا إمامك، يقدمون إغراءات للاتصال بهم، وعن طريق الاتصال يقدمون لهم آراء، ثم تصبح مفروضة عليهم، الإنسان الذي يجهد نفسه ويرسل رسائل، لا بد أن له غرضا، غرضه هو أن يحدث لنفسه أتباعا وهو ما يمكنه من تنفيذ مخططاته في هذا المجتمع، نعم نحن مستهدفون في عقيدتنا وفي اقتصادنا، فتهريب المواد المدعمة وتصديرها هو استهداف اقتصادي.
ماذا عن تصريحكم بوجود مخطط لتشييع النخبة؟
النخبة لا تشيع وإنما يشيع السفهاء والجهلاء والأغبياء.
ما حقيقة وجود مشروع لتوحيد خطبة الجمعة؟
خطبة الجمعة تخضع للمناسبة، ولا يمكن أن تكون واحدة في كافة أنحاء البلد، إلا في العيد، والإمام يستوحي الموضوع من المكان الذي هو موجود فيه، ثم إن الإمام ينشئ الخطبة ولا يستكتبها.
عالجت المحاكم بعض القضايا التي تورط فيها متهمون في سرقة أموال الزكاة، والتبرعات، هل لديكم أرقام في هذا الخصوص؟
لم تسجل أية قضية تخص سرقة أموال الزكاة، حقيقة هناك سرقات للمساجد، سمعت بسرقتين فقط لصناديق المساجد، وليست أموال الزكاة، لأنها رقم حساب جاري لا يمكن سرقته.
فتحتم حسابا جاريا لتلقي تبرعات المحسنين لإنجاز المسجد رغم الميزانية الضخمة التي رصدت له، فهل يعقل أن ينجز الصرح الأكبر في إفريقيا بأموال المحسنين؟
هذا غير صحيح، هو حساب للتبرعات وليس للمسجد، فتحناه لمن يريد التبرع، كيفية تسيير هذا الحساب لم نحددها بعد، في الحقيقة لا يوجد إقبال على الحسابات الجارية، حقيقة توجد بعض المساجد تضع لوائح لإنجاز المساجد وليس لجامع الجزائر، لأننا لم نتكلم فيه عن التبرعات، قد نتكلم عنها فيما بعد، في مناسبة سنعلنها لاحقا بعد إنهاء المشروع.
أين وصل ملف استرجاع الأملاك الوقفية، ومراجعة أسعار إيجارها؟
هناك تقدم في الملف، سنجري مراجعة لأسعار كراء الأملاك التابعة للوزارة، إضافة إلى تحرير بعض الأملاك الوقفية من المستغلين، نحن لن نطرد المستفيدين، بل عليهم الدفع لقاء الاستفادة، أقول أننا لا نريد استغلال المواطن، لذلك سنعتمد على سعر الكراء العمومي.
ماذا عن تأطير المساجد؟
هذه المشاكل تأتي من عدم التفاهم بين اللجنة المسيرة للمسجد والإمام، والأسباب كثيرة ولكن نحن نحل المشاكل عن طريق التفتيش، لدينا مفتشون يقومون بتولي النظر في القضية وتطبيق القانون، لأن مجال النشاط محدد لكل طرف بالنسبة للجنة والإمام، وأحيانا يقع تداخل، الخلاف يعود لغياب الاتصال، عندما يكون المفتش يجمع الأئمة على الأقل مرة في الشهر، ويزور المساجد لا تقع مشاكل.. النظام موجود في القانون، ولكن أحيانا لا يطبق، وحدوث المشاكل هو عقوبة للمفتش إذا أغفل تطبيق النظام، كما أن هناك أحيانا مشاكل تقع في المناطق التي لا يوجد بها مفتش، بسبب وجود نقص في المناصب، لذلك سنفتح مسابقة لتوظيف نحو 150 إمام قريبا لشغل المناصب الشاغرة.
هناك استغلال للمساجد من طرف بعض الأشخاص، اين المفتش من هذا؟
أنا لم يبلغني أن غرباء يستغلون المسجد ويقدمون خطبا تصل الساعة.
اغتصاب الأطفال، طابو أصبح من اليوميات، هل لديكم أرقام عن المتورطين؟
ذكرت حالات مع الأسف، وليس فقط في المدارس والمساجد وحتى في غير ذلك، نحن لا نبرر، بل يجب أن نتخذ الإجراءات التي تقلل من هذه الممارسات المشينة، وأهم قرار اتخذناه هو أن معلم القرآن لا يعين فقط، لأنه حافظ للقرآن، بل بعد الحفظ يوجه إلى المعهد للخضوع للتكوين لمدة سنتين كاملتين، حسب المستوى، وهذا التكوين هو الذي يعطيه من التوجيهات والفقه ما يجعله ناصحا وليس مخربا في المدرسة التي يدرس فيها، والواقع بين أن المعلمين الذين درسوا في المعاهد تغلب عليهم صفة الاستقامة، لأنهم تعلموا زيادة إلى العلم، الممارسة المهنية وهذا سيعطينا نخبة أفضل من أولئك الذين يعينون مباشرة.
ماذا عن العدد؟
هناك ثلاث حالات في 2011، أما العام الجاري 2012 فلم نسجل أية حالة اعتداء، وهي قضايا كلها تم الفصل فيها، حتى وإن لم تبلغ العائلات للقضاء، نحن نتكفل بذلك ونتخذ إجراءاتنا.
بالنسبة لموسم الحج، تم تأجير العمائر في أماكن بعيدة عن الحرم، والسلطات منعت التنقل بالحافلات، كيف ستتصرفون خصوصا مع كبار السن والحوامل من النساء؟
لم يبلغن بصفة رسمية أن النقل في ساحة الحرم ممنوع، لأن الناقلين السعوديين يحتاجون إلى هذا النشاط، فهو نشاط تجاري، ولا أتوقع أنهم يمنعون ذلك، تهديم البناءات ذهب إلى 1000 متر، الذي يأتي من مقر إقامته إلى ساحة الحرم، عليه تنظيم تنقله، يمكنه آداء صلاة الفجر والعودة إلى الفندق، ثم الرجوع في صلاة العصر، إذا لم تكن هناك مواصلات، المسألة تتوقف على عملية التنظيم.
ماذا عن مدة الإقامة؟
مدة الإقامة ستكون حوالي شهرا إلى 35 يوما كأقصى حد.
والتكاليف؟
التكاليف لن تكون، هناك ارتفاع بالنسبة للمواطن، هناك فرق ستتحمل تبعاته ميزانية الدولة.
لنختم معالي الوزير بالضجة التي أحدثها مسلسل عمر بن الخطاب، الذي قام التلفزيون الجزائري بشرائه، وتشخيصه لصحابي جليل، ما موقف الوزارة من ذلك؟
مازلت لم أطرح الأمر بعد على المجلس العلمي، لأننا لم نسأل في الموضوع، ولكن أعتقد أنه سبق وان رأينا فيلم الرسالة وتم تشخيص الصحابي حمزة، فأين الفرق.