عبد الكريم يكشف مواقع المياه الجوفية بواسطة غصن الزيتون و”الهاتف النقال”!؟
لا يزال الاعتماد على أغصان الزيتون المعروفة بغصن” ازبوج” سائدا في العديد من القرى والمداشر بمنطقة القبائل، وبين المزارعين على وجه التحديد، ممن يلجؤون إلى هذه الطريقة، لاستكشاف المياه الجوفية، وهي طريقة تمثل منافسا حقيقيا للطرق والتقنيات العصرية والحديثة في الكشف عنها، هذه الطرق يرى البعض أنها تعود إلى عهد سيدنا موسى عليه السلام، ولا يزال التعجب يلف هذه المواهب التي يتمتع بها بعض الأشخاص في زمننا الحالي هذا والمتمثلة في قدرتهم على الكشف عن مكامن المياه الجوفية باستخدام وسائل جد بسيطة قد اكتشفها العام والخاص في تلك الصور في الحقول، أين نرى أناسا يمشون حاملين بأيديهم عصا من الزيتون المعروف بالمنطقة “بأزبوج” وهو على شكل الحرف اللاتيني Y.
يقول السيد “مرزوقي عبد الكريم”، وهو من ولاية بجاية، إنها موهبة خارقة في الكشف عن المياه الجوفية، باستخدام تقنية أغصان الزيتون هذه ووسائل أخرى، لكن تميز السيد مرزوقي، يكمن في استخدامه، إضافة إلى “أزبوج”، الهاتف النقال في كشف مواقع هذه المادة الحيوية، حتى من على بعد مئات الكيلومترات، وينبغي التنويه إلى أن هذه الطرق غير مثبتة علميا، ولا بد من فسح المجال للمختصين في المجالات العلمية، لقول كلمتهم فيها.
“عبد الكريم مرزوقي” رجل على مشارف العقد السادس من العمر وينحدر من قرية “تقرابتت” بإغيل علي بأعالي منطقة الصومام، التقت به الشروق في بيته العائلي.
وهو يعد من أشهر المختصين في الكشف عن المياه الجوفية بمنطقة الصومام وحتى خارجها، ويعرف عن السيد مرزوقي ارتباطه الكبير بحب الأرض والفلاحة، وما ظل يردده طوال اللقاء الذي جمعنا به، وطوال عمر اللقاء أيضا، كان السيد مرزوقي دائم الدخول والخروج، من وإلى غرفته التي جعل منها مكتبا، يتعامل فيه مع قوانين الطبيعة وأسرارها التي تتطلب التمحيص واستخدام العقل للكشف والتدبر فيها، على حد تعبيره.
.. بدايتها قصة مرعبة
بداياته مع هذه التجربة في الكشف عن المياه الجوفية التي وضعها في خانة “الموهبة الربانية” تعود إلى ساعات جد متأخرة من ليالي سنة 2006 وهو عائد من العمل وبأحد المنعطفات شعر بـ”ذبذبات” وتنمل بيديه الاثنتين، الأمر الذي جعله يرتعش من شدة الخوف، لعدم معرفته سبب الارتعاش، غير أنه أعاد عبور ذلك المكان لخمس مرات متتالية، شعر فيها بذات الشعور ما جعله يعتقد أن المكان مسكون ويعمره الجن.
هذا الحادث دفع السيد “عبد الكريم مرزوق” إلى التأمل والتفكير طويلا في المسألة وتكرار التجربة في أماكن عدة، سمحت له بالوقوف على ما يصر أنه موهبة، رصد المياه الجوفية، حيث تعتريه الحالة المذكورة، حسب قوله، عند مروره بمواضع المياه. وهي موهبة قال إنها “بركة من المولى عز وجل وضعها في خدمة الناس والمزارعين على وجه الخصوص، لوجه الله رغم التعب الكبير الذي ينال مني بسبب الطلب المتزايد على خدماتي”.
كشف “مرزوقي عبد الكريم” أن التقنية المستخدمة من قبله في الكشف عن المياه الجوفية، تتمثل في غصن زيتون يكون على شكل الحرف اللاتيني “Y ” ومكون من 3 فروع، حيث يمسك اثنين بيده والثالث يستشعر به ما يسميه “الترددات المسجلة” التي تسبب دوران الغصن، بما يحدد أماكن تواجد المياه الجوفية، وهي من أفضل الطرق المعتمدة من قبل كاشفي المياه المعدنية مشيرا إلى وجود طرق أخرى متمثلة في اعتماد تقنية أسلاك البرونز. المتحدث أوضح أن أفضل فترة للكشف عن هذه المياه متمثلة في شهر أكتوبر ونوفمبر أي فترة الاعتدال لهذه المياه الجوفية.
طريقة عجيبة لاستخدام “البورتابل”
أوضح السيد “عبد الكريم مرزوقي” أن “موهبته” في الكشف عن المياه الجوفية لا تتوقف فقط عند استخدام تقنية غصن الزيتون وقضبان البرونز بالأراضي والمناطق التي يزورها بل امتدت هذه الأخيرة لتمكنه من الكشف عنها حتى وهو بعيد وذلك من خلال استخدام تكنولوجيا الهاتف النقال، التي تسمح له بالكشف عن وجود المياه الجوفية، وهي تقنية توفر على أصحاب الطلب مشقة التنقل، موضحا أن الكيفية التي يعتمدها في المسألة تكمن في طلبه من المتصل به تحديد شكل الأرض، بعدها يطلب منه وضع قارورة الماء في جيبه أو بيده ثم السير على القطعة الأرضية، حيث يمكنه الاستمرار في الاتصال الهاتفي مع الشخص من تحديد وجود المياه الجوفية من عدمه مفسرا هذه الظاهرة الغريبة بالاستعانة في تواصله مع عقل الشخص الذي يسهل عليه العملية.
مشيرا إلى أن المسالة يجب أن لا تتجاوز الـ10 دقائق “كونها مستهلكة للطاقة، بالنظر إلى التركيز العالي الذي تشترطه العملية؟!”، ولدى طلبنا توضيحات، حول هذه الأشياء التي صعب على العقل تقبلها، قال مرزوقي إن “العقل من أفضل النعم التي وهبها الله للإنسان شريطة معرفة استغلاله بالطريقة الصحيحة والعقلانية. كونها تفوق الحواسيب ومختلف الأجهزة المتطورة الحديثة مباركة بقدرة الله عز وجل”.
الملح للكشف عن عذوبة المياه وغزارتها!
يضيف السيد “مرزوقي عبد الكريم” أن الكشف والوقوف عند غزارة وعمق المياه الجوفية بمختلف الأراضي و المناطق والاستجابة لطلبات الناس يتطلب التنقل إلى عين المكان كون المسألة تتطلب الدقة الشديدة والتركيز العالي وتقنية تقليدية تعتمد بالأساس على الملح في الكشف عن العذوبة، حيث أوضح انه يلجأ إلى وضع الملح في يده والسير على المكان الذي يحوي المياه الجوفية، فإذا اعترت المتحدث ما يصفه بذبذبات قوية بيده، فإن المياه الجوفية غير عذبة أما إذا غابت الذبذبات فهي مياه عذبة، مؤكدا أن الفرق بين الأودية والمستنفعات الجوفية الكبيرة يكمن في حدة الترددات حيث تسجل الأودية الطبيعية حجما كبيرا من الترددات، وبخصوص معرفة عرض المنبع، فإن المسألة تتوقف، حسبه، على تلك الترددات المسجلة بدءا مما يسميه بالنقطة “أ” التي يشعر عندها بذبذبات ليضع إشارة عندها، ويبقى يطوف بالمكان على شكل حركة حلزونية.
وفي المكان الذي تغيب فيه “الترددات” يتوقف عرض المنبع، مشيرا أن هذه التقنيات يمكن للجميع أن يستعملها نساء ورجالا، شريطة أن يتوفر لديهم صفة حب الماء، حيث يعتمد كاشف المياه على تخيل نفسه بالقرب من منبع مائي، مصرا على مبدأ التركيز لتحسس الترددات. وفي ختام لقائنا مع عمي عبد الكريم، لفتت انتباهنا وثائق رسومات على مكتبه، وكشف لنا بخصوصها، أنها خرائط ومخططات، وقياسات لمسافات، وكلها أعمال تتعلق بمشروعه، في الحج إلى بيت الله سيرا على القدمين؟!