-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صيحة الشروق

عبد الله “Montera”

عمار يزلي
  • 340
  • 0
عبد الله “Montera”

كثيرة هي القصص التي يعج بها تاريخنا القريب والبعيد: تاريخ مليء بالأحداث البسيطة التي كانت تدخل ضمن الحياة اليومية، لكنها في الواقع كانت تشكل مفاتيح الحاضر، وفتوحات المستقبل.

من القصص التاريخية التي لا يذكرها التاريخ إلا قليلا جدا، التي اعتبرت ضمن “التاريخ الصغير”، قصة عائلة “Montera” الجزائرية ذات الأصل الكورسيكي (Corse La).

فإذا كانت كلمة “قرصان” (Corsaire)، تعني “Pirate”، فإن هذا النعت ارتبط أصلا بريّاس البحر المتوسط من الجزائريين ذوي الأصول الكورسيكية، الذين سماهم الفرنسيون والأجانب “قراصنة”، لانحدارهم من جزيرة كورسيكا المتوسطية، التي ينحدر منها كثير من الرياس الجزائريين والأتراك الجزائريين، ومنهم “حسن قورصو”، و”الرايس قورصو”، حيث إن كلمة “قورصو” تعني قرصان، المشتقة من Corsaire.

“أنطوان مونتيرا” (raMonte Antoine)، زمن الحادثة التاريخية التي سنتناولها اليوم، لم يكن قرصانا، وإنما كان طفلا في السادسة من عمره، اختطف من جزيرة كورسيكا بالقرب من العاصمة أجاكسيو من طرف رياس البحر الجزائريين سنة 1823، سبع سنوات قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر و”للمحروسة”.

تم تسليم الطفل أنطونيو لعائلة الداي حسين، الذي سلمه بدوره لبعض أفراد عائلته المقيمة في بايلك الغرب بمعسكر. هناك، سيعتنق أنطوان الإسلام ويصبح يحمل اسم “عبد الله”…”عبد الله مونتيرا”.

مع بداية الثلاثينيات من القرن الـ19، سيوضع تحت حماية عائلة الأمير عبد القادر، وهذا لمدة 10 سنوات. غير أن أصوله الكورسيكية، أي الفرنسية، وفي عز الحرب بين جيش الأمير وجيش الاحتلال، تركت الأمير “عبد الله مونتيرا” يذهب إلى حيث شاء، خاصة وأنه لم يكن ينظر إليه نظرة ثقة بسبب ماضيه وأصوله ولغته.

ترك عبد الله معسكر ودخل في صفوف الجيش الفرنسي ضمن فرقة الخيالة “سبايس”، حيث انتقل إلى الجبهة السورية في الشام، وهذا سنة 1841.

غير أنه سرعان ما عاد إلى الجزائر، وبالذات إلى معسكر، حيث اشترى أراضي وتزوج وأنجب ابنا سماه “عبد القادر” تيمنا باسم حاميه “الأمير عبد القادر “، هذا الأخير سيسمي ابنه: “محيي الدين مونتيرا”.. تيمنا باسم والد الأمير عبد القادر.

“محي الدين مونتيرا” المولود بتاريخ 31 جانفي 1873، سيخلف 6 بنات، ما سيفقد لقب “مونتيرا” انتشاره وسيكون محيي الدين مونتيرا، أحد كبار المحامين الجزائريين إبان الاحتلال الفرنسي، وآخر “مونتيرا” في الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!