عودة الأقسام “المتنقّلة” لمواجهة الاكتظاظ المدرسي
أعلنت مديريات التربية للولايات في اجتماعاتها الدورية العودة رسميا إلى نظام التمدرس العادي في الدخول المدرسي المقبل، إذ أمرت رؤساء المؤسسات التربوية بضرورة الشروع في تشكيل أفواج تربوية كاملة، بناء على نتائج الفصلين الأول والثاني، بالمقابل تتوقع نقابات التربية المستقلة دخولا مدرسيا صعبا والذي سيكون الأصعب منذ الاستقلال بسبب الاكتظاظ.
تعليمات بتشكيل أفواج تربوية كاملة وفق نتائج الفصلين
أفادت مصادر “الشروق” بأن مديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة قد تلقوا تعليمات من مديري التربية للولايات، خلال اللقاءات الدورية، بضرورة الشروع في التحضير لمرحلة العودة إلى نظام التمدرس العادي، خاصة عقب إقرار الوزارة الوصية إلغاء “نظام التفويج”، من خلال البدء في تشكيل أفواج تربوية بتعداد كامل، استعدادا للدخول المدرسي 2022/2023، من خلال دمج الأفواج الفرعية، بالاستناد إلى “توقعات تقديرية” تكون مرتبطة أساسا بنتائج التلاميذ في الفصلين الدراسيين الأول والثاني، فيما أكدت على أن مديري المؤسسات التعليمية سيواجهون أقساما تربوية بـ40 تلميذا بالنسبة للأفواج الفرعية ذات 20 متمدرسا، وقد يصل العدد إلى 60 تلميذا في بعض الحالات.
وفي الموضوع، يتوقع الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية لعمال التربية، محمد بلعمري، في تصريح لـ”الشروق”، دخولا مدرسيا عسيرا، بسبب مشكل الاكتظاظ الذي سيطرح بقوة، على اعتبار أن العدد الهائل للتلاميذ لا يواكب “الأقسام التربوية” الموجودة، نظرا لأن مديري المدارس قد ألفوا العمل خلال الموسمين الدراسيين الفارطين بأفواج تربوية فرعية، وبالتالي فإقرار الدمج سينتج أقساما بـ50 تلميذا على الأقل.
وعليه، سيكون مديرو التربية للولايات مطالبين بإعادة إنجاز الخريطة التربوية، بفتح مناصب مالية جديدة في كل المؤسسات التعليمية، خاصة في المواد التي لديها حجم ساعي كبير يساوي أو يفوق 4 ساعات أسبوعيا، على غرار الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية، شريطة الالتزام بالمعطيات الجديدة المتمثلة أساسا في إسقاط نظام التمدرس الاستثنائي الذي فرضته أزمة الوباء.
ولأجل مواجهة الاكتظاظ، يقترح محدثنا أهمية العودة إلى العمل بالأقسام المتنقلة أي “الدوّارة” كحل ظرفي، على اعتبار أنه لا يمكن تشييد مرافق جديدة بين عشية وضحاها، لأن بناء مدرسة واحدة قد يستغرق سنتين على الأقل، بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل لكافة الحجرات غير المستغلة على غرار المكتبات والمدرجات وغيرها.
ومن جهته، يتوقع بوعلام عمورة، رئيس النقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين، دخولا صعبا بكل المقاييس، على اعتبار أن جل المؤسسات التربوية ستضطر لمواجهة مشكل الاكتظاظ بقوة في الدخول المقبل، وقد يتضاعف عدد التلاميذ إلى 70 تلميذا في بعض الولايات على غرار الجزائر شرق، ميلة وسطيف وبجاية، حيث تسجل 1100 تلميذ بثانوية واحدة بعاصمة الولاية.
وشدد محدثنا على أن التحول من نظام التمدرس الاستثنائي الذي يرتكز على “التفويج” إلى نظام التمدرس العادي بأفواج تربوية كاملة سيكون صعبا، خاصة في ظل غياب نظرة استشرافية، على اعتبار أن الأمر يقتضي تكثيف الجهود ثم المبادرة بإنجاز دراسة مسبقة بتوقعات تقديرية.
بالمقابل، طالب رئيس نقابة “الساتاف” القائمين على وزارة التربية الوطنية، بتسريع وتيرة المؤسسات التربوية في طور الإنجاز، أو الانطلاق في تشييد حجرات جديدة بداخل المدارس القديمة أو اللجوء إلى “الأقسام الجاهزة” كحل ظرفي.