غايتي عدم النجاح في البكالوريا لحاجة في نفسي!
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:أنا طالب ثانوي من المفروض أني أحضر لاجتياز امتحان الباكالوريا، لكني لا أفعل ذلك بسبب والدي، هذا الأخير الذي فرض علي حصارا منذ مرحلة الابتدائية، لقد حرمني من الطفولة فلم أعش مثل أترابي، كان همه الوحيد الدراسة، فرض علي كل ما يتعلق بهذا الأمر ومنع علي ما دون ذلك، وما حيلتي وأنا طفل لا يمكنه الرفض أو حتى إبداء رأي مخالف لوالدي وكذلك جدي الذي يحرضه كثيرا، علما أن هذا الأخير مارس نفس الشيء على والدي عندما كان صغيرا.
إخواني القراء لن أبالغ في شيء إذا قلت لكم أني محروم من متابعة التلفزيون وليس لدي أصدقاء، ولا يجوز لي بأي حال من الأحوال استعمال الهاتف الثابت، أما النقال فإنه حلم بعيد المنال، لقد أرهقني هذا الوضع ولم تعد يهمني النتائج الممتازة التي أحصدها كل موسم دراسي، النتائج التي تسعد والدي فيبدو له أنها ثمرة أسلوبه في التعامل معه، فهو لا يدرك أبدا حقيقة ما أشعر به وأن النجاح لم يعد غايتي، لأني عقدت العزم على الفشل، فالنجاح لن يفيدني في شيء، لأنه لا محالة سيفرض علي الدراسة في كلية عسكرية تحقيقا لرغبته وهذا لا يروق لي، قلت أني سأتعمد الفشل نكاية به وهذه فرصتي ولن أضيعها أبدا، لكي أسعد بمنظره عندما يموت غيظا، ويشهد الله انه بوسعي أن أكون من الأوائل على المستوى الوطني لكنني لن أفعل.
أردت المشاركة معكم من أجل تنبيه أولياء الأمور بأن الضغط يولد الانفجار وبأن الحصار الذي يفرض على الأبناء ما هو إلا نوع من أنواع الدمار النفسي.
حسام/ باتنة
.
غــادر زوجـــي فترك في بيتي غريــما له
سيدتي الفاضلة شهرزاد، لم أكن أسمع عنك من قبل لأني لست من هواة مطالعة الجرائد، لكن شقيقتي المولوعة بذلك، أخبرتني ذات يوم أن زوجي راسلك ولكي أتأكد فإنها أحضرت لي قصاصة الجريدة فقرأتها بتمعن فأدركت أنها محقة، فإذا كنت تذكرين ذلك الشاب الذي أرسل يستشيرك هل يمكنه السفر إلى العمل بعيدا ليترك زوجته الشابة أمانة في عنق شقيقه، وقد أشرت عليه وكل القراء بألا يفعل ذلك خشية الفتنة، لقد أكرمته بهذه النصيحة لكنه لم يهتم بشأنها، حيث سافر مرغما لأجل عمله وتركني بعد الزواج في بيتي المنفرد، بمعية شقيقة الشاب الطائش المستهتر الذي لم يترك فتاة إلا وتحرش بها، هذا الأخير فعل الشيء نفسه معي، لكني تصديت له دون أن اطلع شقيقه خوفا من حدوث المشاكل لكنه لم يفقد الأمل.
لقد لعب الشيطان برأسي وجعلني أهتم به بعدما ألفت وجوده وأخشى الوقوع معه في المحظور، لذلك راسلتك لكي أطلب النصيحة ولن أضرب بها عرض الحائط مثلما فعل بها زوجي، بل سأنفذها علما أن الله قد رزقني بطفل وأعيش سعيدة مع والده المحب المخلص الرجل الطيب، فماذا أفعل لكي أحمي نفسي من طيش هذا الشاب.
زوجة حائرة
.
الرد:
يجب أن تدركي حجم وأبعاد هذه المشكلة التي استهان بها زوجك، فأحضر النار بجوار البنزين وسافر مرتاح البال، لا تكوني مثله وتصوري لو انك اكتشفت علاقته مع صديقة لك أو شقيقة فكيف سيكون موقفك؟
إن اختلاء المرأة مع رجل ضرورة تستدعي وجود الشيطان، هذا الأخير الذي يدفع ويحرض على ارتكاب المعاصي، فما بالك لو أن هذا الرجل يمكنه أن يدخل إلى بيتك بتفويض من شقيقه في أي وقت لتحقيق مأربه وغايته الدنيئة، فاللوم لا يقع على زوجك فحسب بل إنك متواطئة معه بشكل أو بآخر، فما تقدمين عليه، طيش واستهتار وعبث ما بعده عبث، لأنه ورد في رسالتك كون الشيطان لعب بك فأي لعب تقصدين؟ فهل هذا التصرف يرضي الله؟ وهل أنت مرتاحة البال ومطمئنة لهذا الأمر المخيف؟
أحذرك من الانزلاق في هذا المنحدر الخطير، لقد وهبك الله زوجا يحبك ويسعى إلى رضاك، أي نعم أنه أسهم بالقسط الأوفر فيما يحدث لك، وهذا من الأمر من السلبيات التي تُحسب عليه رغم ذلك لا يُخول لك التلاعب بعلاقتك وترك الحلال من أجل تحصيل الحرام، فكري جيدا قبل أن تحل بك الطامة الكبرى، إذا دعمت هذا الشيطان وأذنت له بالاستمرار على هذا النحو، إذا سارعي بالعودة إلى كنف الرحمن، وأكثري من الاستغفار والاستعانة بالدعاء.
سيدتي، سوف أوجه نداء لزوجك لكي يتصل بي مرة أخرى وإن لم يطالع مشكلتك، سيكون لي معه كلام آخر، فأرجوا أن توافيني بأخبارك التي أتمناها إيجابية إن شاء الله.
ردت شهرزاد
.
ردود على مشكلة :أخشى أن يُمسك بي متلبسا أغش في الباكالوريا
بإمكاني توجيهك بسرد حكاية قريبتنا التي كافحت وأتت الله بقلب سليم فأكرمها الله أحسن الكرامات وأصدقك القول وأنا أكتب لك في هذه الكلمات سبقتني دموع الألم وحب الحبيبة الجزائر والأمل في غد أفضل..
المهم قريبتنا هذه كانت من أنجب التلميذات تقدس طلب العلم، انتقلت إلى القسم النهائي وهي سعيدة معافاة طمحت لنيل شهادة البكالوريا، فجأة أصبحت طريحة الفراش لا تقوى على المشي، مرت بفترة غيبوبة .. اجتهد والداها طمعا في شفائها الأطباء أقروا بأن حالتها ميؤوس منها رغم ذلك لم يقنطوا من رحمة الله، القريبة ازداد حالها سوءا، الأم متألمة ومتفائلة وآملة في الله خيرا..
استمرت المعاناة، وازداد العناد وتحدي المرض، كانت العائلة مؤمنة بقضاء وقدر الله عز وجل، لم يقنطوا من رحمته تعالى وبعد مرور 3 سنوات أو أكثر، استعادت قريبتنا عافيتها وسجلت بدروس المراسلة واجتهدت مؤمنة بأن من جدّ وجد قوية مقبلة إيجابية آملة في الله خيرا، لقد آمنت بأن رحمة الله وسعت كل شيء
هي الآن مهندسة إعلام آلي ومن أكفأ الكفاءات، إنها نموذج وقدوة المثابرين أسأل الله أن يكتب لك النجاح وأن يفرح الوالدين الكريمين.
أخلاق
** إذا تجرأت وقمت بعملية الغش في الامتحان، ولنفترض انك نجحت، فإن حياتك ستضيع لأنك لن تنال شيئا، على الأقل فكر في نفسك وفي عائلتك وإذا حاولت أن تغش وافتضح أمرك فإن 5 سنوات كاملة ستضيع من عمرك الدراسي لذا أنصحك لوجه الله أن تتوكل على الحي القيوم مع المداومة على الصلاة والدعاء، لك ولكل المترشحين بالنجاح إن شاء الله.
ناصح
** لقد عزمت واتخذت القرار بأنه لن يمنعك شيء عن الغش، فلماذا تطلب النصيحة، أم أنك تبحث عمن يدلك على طريقة ناجعة للغش، فإذا كنت ترغب في النجاح عليك يا بني أن تعتمد على نفسك وتراجع دروسك لا أن تجعل من الغش الطريق الوحيد إليه فمن غشنا فليس منا
** أسعد الله يومكم وألبسكم ثوب الصحة والعافية يا رب
(من غشنا فليس منا) رواه مسلم حديث واضح وصريح، يا بني توكل على الله واستعن به فهو مولاك وحسبك، والبكالوريا أول الطريق إذا بدأته بغش ستبقى طوال حياتك كذلك.
بنت الحرمين
.
من القلب
إلـى السيدة المحتــرمة شهـرزاد
بمزيد من الفخـر والإعجاب أخط هذه السطـور لأعبـر عن اعتـزازي بك كمثـل للأم الجزائريـة المربيـة الصـالحة التـي لا تخـاف في الله لومـة لائـم .
أؤكـد لكـ سيـدتي من خـلال متـابعتي لمعظـم ردودك الواردة انكـ فعـلا نموذج للمـرأة التـي يصلـح بهـا المجتمـع، فلـو كثـرت مثيلاتـك فـي هـذا الوطـن الحبيـب لارتقينـا إلـى مقدمــة المجتمــعات في العلـم والتطـور. ولمـا وجـد فـي نفـوسنـا حب الشهـوات مـن الدنيـا حتى المـوت أو القـتـل لأجلهـا.
إننــا فـي حــاجة إلــى الأم التــي تحــت أقــدامهـا الجنــة وإلــى الأم المدرســة أكثــر مـن حاجتنــا إلــى العمـل والمــال، أردت أن أعبـر عـن مـا يـدور فـي نفسـي منــذ مطـالعـة كتــاباتك لأقـدم لك التحيــة والشكـر والتشجيــع علـى الكلمــة الصــادقة، الهــادفـة، الشجـاعة والتربيـة الحسنـة التـي تقدمينهــا إلـى كـل مـن غـررت بهم الأنفــس والشيطـان.
وفقك الله وســدد خطـاك وجعلك ذخــرا للديــن والوطــن ومزيــدا مــن العلم والعمــل. ولك منــي أسمــى عبــارات التقديــر والاحتــرام.
محمــد
.
كلمات في الصميم
ليس أكمل الأمهات تلك الأم التي امتلأت في عقلها بصنوف من العلوم والمعارف النظرية أو التجريبية في حين أن القلب خاوٍ مما ينفع بيتها أو يفيده، إن مثل هذه الأم تحل بما تعلمت مشاكل وتخلق مشاكل أخرى، لا ليس نضح الأم كمثل هذا، إنما الأم هي تلك المصونة العفيفة، التي أضاءت قلبها بنور الإيمان والطاعة، واتباع الكتاب والسنة، والتي هي لبعلها وولدها كالإلهام والقوة في إدخال السرور، والنقص من الآلام، ولم تكن الأم قط أعظم من الأب إلا بشيء واحد هو خلقها ودينها، الذي تجعل به زوجها وولدها خيرا وأعظم منها، وقديما قيل: “وراء كل رجل عظيم امرأة”، فالمرأة أيها الناس إما زوجة حانية، أو أم مربية، أو هي في طريقها إلى هذا المصير النبيل.
إن تصور الأم ماكثة في البيت لا شغل لها جهلٌ مُركَّب لمعنى الأسرة الحية، كما أن تصورها محلاً لإجادة الطهي والخدمة فحسب ضربٌ من السلوك المعوج الذي عرفته الأم الكافرة إبَّان إفلاسها الأخلاقي والأسري، والذي أثبت من خلاله أن الأم العاطلة خير من الأم الفاسدة الخرَّاجة الولاَّجة، وأن الأمهات المحتبسات في المخادع والبيوت أشرف من اللواتي يتكشَّفن لكل عين، ولا يرْدُدْن يد لامس أو نظرة لاحظ.
ونحن معاشر المسلمين لا نريد في حياتنا من خلال الواقع المرير أن نوازن بين شرين لنختار أحدهما أو أخفهما، كلا بل إننا نريد أن نحقق ما طالبنا الإسلام به من إقامة أسرة مستقيمة يشترك الجنسان معا في بنائها، وحمل تبعاتها على ما يرضي الله ورسوله، ليتحقق فينا قول الباري جل وعلا: “وَالذِينَ ءامَنُوا وَاتبَعَتهُم ذُريتُهُم بِإِيمانٍ أَلحَقنَا بِهِم ذُريتَهُم وَمَا أَلَتنَاهُم من عَمَلِهِم من شيء كُل امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ”
يقول وكيع بن الجراح: “قالت أم سفيان المحدِّث لولدها سفيان: “اذهب فاطلب العلم حتى أعولك بمغزلي، فإذا كتبت عشرة أحاديث فانظر هل تجد في نفسك زيادة فاتبعه وإلا فلتتبعني”. هذه هي أم أمير المؤمنين في الحديث.
ذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى عن إسحاق بن عبد الله عن جدته أم سليم رضي الله عنها أنها آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: “فجاء أبو أنس وكان غائباً فقال: “أَصَبَوتِ؟” قالت: “ما صبوت، ولكن آمنت بهذا الرجل”. قالت: “فجعلت تلقِّن أنساً وتشير إليه: قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن محمداً رسول الله”، ففعل، قال: “فيقول لها أبوه: لا تفسدي عليَّ ابني”، فتقول: “لا أفسده”، فلما كبر أتت به النبي وقالت له: “هذا أنس غلامك”، فقبَّله النبي .
لقد قامت الأم بدورها الريادي في التربية والتوجيه، متمثلاً في شخصيات وسلف هذه الأمة لا تعد حصراً، إيمان بالله، وحسنُ تربية، ولا تفسدُ على زوجها إصلاحَ بيتها، تطلعه على كل ما من شأنه إصلاح البيت المسلم، بيتها دار الحضانة الأسمى، لا دور الحضانة المنتشرة في آفاق المسلمين، والتي ينبغي ألاَّ تُقبل إلا في الضرورات الملْجِئة.
محمد/ العاصمة