فتنة داخل المساجد بين السلفيين والأئمة بسبب كاميرات المراقبة!
أثار تماطل وزارة الشؤون الدينية في مباشرة مشروع تركيب كاميرات تصوير داخل المساجد بعد أن أعلنت عنه الصائفة الماضية، لوضع حد للجرائم المرتكبة يوميا داخل بيوت الله، تساؤل المصلين، الأمر الذي دفع البعض منهم إلى المبادرة بتركيبها من أموالهم الخاصة.
وهو القرار الذي أحدث فتنة داخل بيوت الله بين السلفيين الذين يستشهدون بفتاوى تحرم التصوير والأئمة الذي يجيزون العملية.
عادت الفتنة لتحط أوزارها هذه الأيام في بيوت الله بعد أن منع بعض المصلين المحسوبين على التيار السلفي المصلين في أحد مساجد العاصمة من تركيب كاميرات مراقبة بحجة عدم جواز ذلك، وبالرغم من أن وزارة الشؤون الدينية كانت بصدد دراسة مشروع حول تركيب كاميرات المراقبة في المساجد لتعزيز الأمن داخلها. وهي تجربة مقتبسة من المساجد المصرية التي تعمد من خلالها إلى مراقبة تحركات المتشددين.
لكن هذا القرار رفضه جل المصلين السلفيين حتى إن البعض منهم يرفضون تأدية الصلوات في المساجد المزودة بكاميرات، ويتنقلون إلى أخرى متحججين بأن التصوير حرام مستشهدين بفتوى أصدرها الشيخ “فركوس” على موقعه حول حكم وضع أجهزة التصوير في المساجد ويدخل في ذلك عموم التصوير، حيث يقول في ختام فتواه المطولة إن حكم التصوير بالكاميرا هو محل خلاف بين أهل العلم وبغض النظر عن الراجح في المسألة – إلا أنه جريا على القواعد العامة- وجدير بالمسلم الخروج من الخلاف بالأخذ بالأثقل حكما وذلك صيانة لبيوت الله من أي فعل لم تثبت مشروعيته ولم تتقرر حليته.
وأضاف الشيخ أنه عملا بالحيطة المؤكدة بقوله صلى الله عليه وسلم: “دع ما يريبك إلى مالا يريبك”، وقوله صلى الله عليه وسلم: “فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه”، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام”، فضلا أن من آفات أجهزة التصوير أنها تلهي المصلين وهي ليست مشروطة أو واجبة في المساجد.
من جهته، هاجم رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة الشيخ جمال غول، وزارة الشؤون الدينية التي وعدت بتجسيد الكاميرات داخل المساجد غير أنها لم تنفذها، واصفا وعودها بالاستهلاكية فقط فجل المساجد التي تتوفر حاليا على كاميرات تصوير ومراقبة تم اقتناؤها وتركيبها بفضل المتطوعين، ضاربا لنا مثلا بمسجد “النجاح” والكائن بالمحمدية المزود بكاميرات في الساحة وداخله، مشيرا أنه لا حرج في تركيبها فالمسجد مرفق عام يجوز مراقبته ووضع الكاميرات فيه وليس حرية شخصية فبداخله يتوجب الالتزام بالآداب العامة وحال مساجدنا على حد قول الشيخ غول من جرائم ترتكب وسرقات هو الدافع الرئيسي إلى ذلك، غير أنه يتوجب لفت انتباه المصلين إلى وجود الكاميرات عبر لافتات تفاديا للإحراج.