-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تتواجد بمحاذاة مساجد ومستشفيات ومقابر وضجيجها يصمّ الآذان

قاعات حفلات تحوّل حياة المواطنين إلى جحيم!

نادية سليماني
  • 19485
  • 0
قاعات حفلات تحوّل حياة المواطنين إلى جحيم!

انطلق موسم الأعراس منذ انتهاء الموجة الرابعة لكوفيد 19 بقوّة، وكأن العائلات الجزائرية تسابق الزمن لإقامة أفراحها، تحسبا لحدوث أيّ طارئ، وهو ما جعل قاعات الحفلات الشرعية تستأنف نشاطها وبقوة. ولكن الجائحة، أدخلت لمجتمعنا ظاهرة إقامة الأفراح في قاعات غير شرعية وداخل منازل مستأجرة، متسببة في إزعاج كبير للمواطنين، بسبب أصوات الموسيقى العالية وعرقلة حركة المرور، والركن العشوائي لسيارات المدعوين.

يُصدر ولاة الجمهورية، مؤخرا، قرارات غلق عديدة، تخص قاعات حفلات غير شرعية، التي تخالف القوانين المنظمة لهذا النشاط، وخاصة في الجانب المتعلق بإزعاج سكان الحي وعرقلة حركة المرور.

وحسب شكاوى لسكان مجاورين، تتلقاها السلطات المحلية دوريا، خاصة البلديات، باعتبارها أول جهة ترصد اعتراضات مواطني الأحياء، قبل منح الترخيص لتجسيد مشروع قاعة حفلات في محيط البلدية، فإن كثيرا من قاعات الحفلات تنشط بطريقة غير قانونية، مخالفة للشروط المنصوص عليها.

وأوّل تلك المخالفات المتكرّرة غياب عازل الصوت خاصة مع تواجدها داخل تجمعات سكانية، متسببة في إزعاج كبير، بسبب خروج أصوات الموسيقى العالية، وما ينجر عنه من أضرار للأطفال الرضع وكبار السن، والمرضى، ويصاحب ذلك عادة إطلاق الألعاب النارية في الحي، فبعض الأعراس وكأنها داخل منازلنا، من شدة قرب الأصوات المنبعثة منها.

شجارات بين المصلّين والمدعوين بسبب الموسيقى

وقاعات أخرى تنشط بمحاذاة المساجد، وما ينجر عنها من ملاسنات وشجارات بين المصلين وأصحاب قاعة الحفلات.

وأكبر إزعاج لسكان الحي، هو عرقلة حركة المرور والاستحواذ على أماكن ركن سيارات السكان. لأن غالبية القاعات غير الشرعية لا تملك موقفا لحظيرة السيارات، ما يضطرهم للاستيلاء على أماكن الركن بالأحياء، متسببين أيضا في عرقلة الحركة المرورية عند دخول وخروج الموكب وملاسنات مع السكان الذين يبدون انزعاجا وتذمرا لانتهاك حقهم.

كورونا أنتجت “قاعات غير شرعية”

وأرجع رئيس اللجنة الوطنية لأصحاب قاعات الحفلات، محمد رقيّق بريكسي، في حديث مع “الشروق”، أسباب انتشار قاعات الحفلات غير الشرعية، إلى جائحة كورونا بالأساس، التي أنتجت ظاهرة إقامة الأعراس في بيوت مستأجرة وقاعات غير معتمدة، بعد غلق السلطات قاعات الحفلات الشرعية في إطار التدابير الاحترازية، ولأن القاعات غير الشرعية تعرض أسعارا زهيدة، فقد تعوّد عليها المواطنون وصاروا يطلبونها بكثرة.

واستشهد المتحدث بمثال حي يعكس الفرق الشاسع في الأسعار فاستئجار قاعة حفلات شرعية يكلّف 14 مليون سنتيم، أما غير الشرعية فلا يتعدى كراؤها مبلغ 5 ملايين سنتين، لعدم احتوائها على تجهيزات” وبالتالي يفضل المواطن القاعة الأرخص ثمنا”.

وأوضح بريكسي أنّ شروط فتح قاعة حفلات “صعبة جدا”، فهذا النشاط معتمد ومقنّن بتنظيمات وشروط، يأتي على رأسها، منع تشييد قاعة الحفلات داخل تجمع سكاني، أو قريبا من مدرسة أو مسجد، أو مستشفى أو مقر شرطة، أو مقبرة. وبالتالي لابد من إخراج قاعة الحفلات إلى أماكن بعيدة وأن لا يكون ذلك على أراض فلاحية، وقال محدثنا “في حال خرجنا من المدينة، فيتبقّى لنا الأراضي الفلاحية أو أراضي الدولة لنشيد عليها القاعات، والقانون يمنع ذلك، فأين يمكننا بناء موقف يتسع لقرابة 500 سيارة؟؟”.

3 آلاف قاعة حفلات معتمدة وغير الشرعية تتجاوزها بكثير

أمّا بخصوص شرط تركيب عوازل الصوت، فقال رئيس اللجنة الوطنية لأصحاب قاعات الحفلات أنّه يكلف أموالا كبيرة، ما يجعل بعض أصحاب قاعات الحفلات يستغنون عنه. وقال: “حتى بعض الفنادق الفخمة، تفضل إقامة سهراتها الليلية في نواد وعلب ليلية تبنى تحت الأرض، تجنبا لخروج الأصوات، مستغنية عن عوازل الصوت”، ويمنع القانون أيضا، وضع الموسيقى والغناء بالمطاعم بعد منتصف الليل.

وكشف، بريكسي أنّ عدد قاعات حفلات الشرعية لا يتجاوز 3 آلاف قاعة عبر الوطن، أمّا غير الشرعية فقد يتجاوز عددها هذا العدد بكثير إذ لا توجد إحصائيات في هذا الجانب.

ويعترض كثير من السّكان، على تشييد قاعة حفلات بحيهم، وهو ما يجعل البلديات تنشر إعلانا لمواطنيها، بمجرد إيداع طلب لتشييد قاعة حفلات، ويبقى الإعلان منشورا لمدة 15 يوما، مع وضع سجل خاص لتلقي الشكاوى، يرفع لاحقا إلى السلطات الولائية التي تقدم قرارها النهائي.

وقال المتحدث إنّ القانون السابق كان يستوجب استخراج رخصتين لتشييد قاعة حفلات، الترخيص الأول يخص تقيد صاحب المشروع بالإجراءات الأولية، من حيث اختيار المكان المناسب، ورصد اعتراضات السكان، أما الرخصة الثانية، فتخص الموافقة على البدء في البناء.

أما في القانون الحالي، فيتحصل صاحب القاعة على ترخيص واحد، وهو الانطلاق مباشرة في البناء، وبعد انتهائه يتم رصد الاعتراضات والمخالفات، وهذا “غير منطقي” حسب محدثنا، إذ يمكن أن تغلق السلطات المحلية قاعة حفلات، كلفت صاحبها 5 ملايير سنتيم.

وجميع هذه الشروط صعبة التحقيق، ما فتح المجال واسعا لنشاط قاعات الحفلات غير الشرعية، حسب تعبيره.

قاعات غير شرعية تسببت في تسمّمات للمواطنين

وأكّد بريكسي أنّ اللّجنة الوطنية لأصحاب قاعات الحفلات كثيرا ما أودعت شكاوى على مستوى وزارة التجارة وحتى لمصالح الدرك الوطني، بخصوص نشاط قاعات حفلات غير شرعية، خاصة التي تتسبب في إزعاج للسكان. وأيضا لأنها تنافس القاعات الشرعية في مهنتها، وهو الأمر الذي تتحرّك له سريعا السّلطات المحلية والأمنية

وكشف بريكسي عن تسبب بعض قاعات الحفلات غير الشرعية في تسمّمات غذائية للحاضرين، حيث قال: “الفترة الصيفية، معروفة بكثرة التسمّمات الغذائية، التي يكون مصدرها بدرجة كبرى قاعات الحفلات، خاصة غير الشرعية، التي لا تضمن معايير الحفاظ على الوجبات، مثل غياب المبردات الكبيرة”. فحتى قاعات الحفلات الشرعية تراقب دوريا، خلال فصل الصيف.

أغلب الشكاوى تتعلق بعرقلة حركة المرور

وفي الجانب القانوني، أكد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، ابراهيم بهلولي، بأن إنشاء قاعة حفلات لابد له من ترخيص، تسلّمه السلطات المحلية، بعد مراعاة جملة من الشروط. أهمها وجود عوازل الصوت وعدم عرقلة حركة المرور. وفي حال مخالفتها، يصدر قرار إداري لغلقها من طرف والي الجمهورية، استنادا إلى شكاوي مواطنين، أو إلى محاضر إثبات.

وأشار، إلى أن أصحاب القاعة “المغلقة”، يلجؤون إلى المحاكم الإدارية للطعن في قرار الغلق، لتصدر المحكمة قرار إمّا بالإبقاء على الغلق أو إعادة الفتح. موضحا بأن بعض شكاوي غلق القاعات تكون ” كيدية وانتقامية “.

وقال محدثنا إن المحاكم الإدارية تعالج دوريا، العديد من قضايا غلق قاعات الحفلات. آخرها غلق قاعة حفلات ببلدية برج الكيفان بالعاصمة، لأن صاحبها لم يوفر موقف سيارات للمدعوين، ما تسبب في عرقلة حركة المرور، واحتجاج المواطنين.

زبدي: قاعات عشاء تحولت إلى قاعات أفراح بصفة مشبوهة

ومن جهته، اعتبر رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي في تصريح لـ “الشروق”، أن الحق في الهدوء والسكينة والطمأنينة حق أساسي من حقوق المواطنين وأن انتهاكها يعرّض صاحبها للوقوع تحت طائلة القانون، الذي خصّ قاعات الحفلات بقوانين مضبوطة وشروط محددة، وأن أي إزعاج يصدر منها، ضد سكان الأحياء المجاورة، يعتبر مخالفة للقانون.

وقال زبدي، بعض قاعات الحفلات، تتسبب في إزعاج كبير للسكان والمارة، “فمنها قاعات ضيقة، تتوفر على موقف سيارات صغير جدا، ما يجعل المتوافدين عليها، يتوقفون على حواف الطرق، معرقلين حركة المرور”. وهو ما جعله يطالب أصحاب القاعات، بالتفكير في إنشاء موقف مناسب وواسع، قبل تشييد القاعة.

كما تطرّق زبدي، لظاهرة جديدة، انتشرت منذ بدء جائحة كورونا، تتمثل في ظاهرة تحويل قاعات العشاء، إلى قاعات حفلات ترفع فيها أصوات الموسيقى والغناء، بطريقة غير شرعية، دون توفرها على أدنى المعايير.

وقال محدثنا: “الأصل أن تتواجد قاعات الحفلات، في أماكن بعيدة عن التجمعات السكانية، وأن لا تخرق طمأنينة وسكينة المارة وسكان الأحياء المجاورة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!