-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المتعايشون مع الإيدز.. كيف يمكنهم الزواج بشركاء غير مصابين؟

ليلى حفيظ
  • 1363
  • 0
المتعايشون مع الإيدز.. كيف يمكنهم الزواج بشركاء غير مصابين؟

يصادف الفاتح من ديسمبر من كل عام اليوم العالمي للإيدز. هذا الفيروس الذي تغير من داء قاض قاتل إلى مجرد مرض مزمن يمكن التعايش معه. ليتمكن المريض من استكمال حياته كما يشاء. بشرط الالتزام بضوابط العلاج والوقاية، حتى إنه بات بإمكان المتعايشين مع الإيدز الزواج من شركاء غير مصابين وإنجاب أطفال سليمين غير حاملين للفيروس. لكن مع ضرورة الأخذ بالاحتياطات الوقائية.

تضامن إيدز

بفضل التطور العلمي وتوفر الأدوية وتحسن المتابعة الطبية وتحكم الأطباء والمرضى في أعراض المرض وأبجدياته وتداعياته، فإن الإيدز، كما يؤكد السيد أحسن بوفنيسة، رئيس الجمعية الوطنية للوقاية ومحاربة السيدا “تضامن إيدز” الكائن مقرها بباب الوادي بالعاصمة: “لم يعد ذلك البعبع القاتل كما كان عليه الحال عند ظهوره في الثمانينات. خاصة وأن المصابين به في بلادنا يحظون باهتمام ومتابعة من قبل وزارة الصحة ومن عدة جمعيات ناشطة في هذا المجال، من بينها جمعيتنا “تضامن إيدز”، حيث نعمل على تقديم المساعدات الاجتماعية والبسيكولوجية للأشخاص الحاملين لفيروس السيدا، ونستقبلهم ونرافقهم طوال حياتهم، ونقدم لهم الدعم القانوني والمساعدات المختلفة، ونشجعهم ونساعدهم على الاندماج الاجتماعي والمهني. كما نقوم في إطار الشراكة والتضامن بمكافحة هذا الداء والحدّ من انتشاره عبر القيام بعمليات وحملات إعلامية، تربوية وتحسيسية تجاه الشباب والأشخاص المعرضين لفيروس الإيدز. وبالمشاركة في مكافحة الآفات الاجتماعية بترقية الصحة في أوساط الشباب.”

2000 إصابة بالإيدز سنويا

إن واقع انتشار داء الإيدز بمجتمعنا يعرف تناميا ملحوظا. فحسب ما كشفه السيد بوفنيسة: “قبل عام 2020 كانت بلادنا تسجل ما بين 1000 إلى 1200 حالة جديدة ذات مصل إيجابي للإيدز. لكن الأرقام هذه عرفت تفاقما كبيرا بعدها. ففي سنة 2022 سجلنا 2000 حالة جديدة. أي بنسبة زيادة تقدر بـ 40 إلى 50 بالمئة. وهذا بالنسبة للأشخاص الذين قاموا بإجراء التحاليل فقط، أما ما خفي فقد يكون أعظم. وهذا الاستفحال يرجع لعدة عوامل معروفة كالانحلال الأخلاقي، وانتشار الإنترنت وغيرها.”

تعايش مع الفيروس

وبفضل كل تلك الجهود المبذولة لتحسين حياة المصابين بالإيدز، يضيف السيد أحسن بوفنيسة: ” أصبح حاملو فيروس نقص المناعة المكتسبة في أريحية في ما يخص تفاعلهم مع الداء لدرجة التعايش معه بالامتثال للتداوي والقيام بالتحاليل الدورية كل ستة أشهر، ليعيشوا حياتهم بصفة طبيعية. فأصبحوا يسمون بالمتعايشين مع الإيدز. وتحولوا لأناس عاديين لهم نفس الحقوق والواجبات كجميع المواطنين الآخرين. لذلك يحق لهم الزواج بأشخاص متعايشين مثلهم مع فيروس VIH أو بشركاء غير مصابين بالمرض، بحيث يتم ذلك باتفاق ودراية الطرفين وبمرافقة طبية ونفسية وبعد استشارة الطبيب المعالج. كما يمكنهم إنجاب أطفال غير مصابين بالفيروس بفضل المتابعة الجيدة للمرض والامتثال والانتظام في مواعيد تناول الدواء.”

وفي هذا الإطار، يضيف محدثنا: “أذكر حالة لمريض متعايش مع الإيدز اكتشف إصابته حينما أجرى تحاليل الزواج. وكم كانت صدمته كبيرة حين كانت نتائجه إيجابية لفيروس VIH، حيث انهار وأراد إلغاء زواجه. لكن بفضل الدعم الذي وجده في جمعيتنا ومن طبيبته المعالجة والمختصة النفسية استطاع أن يستوعب الأمر ويتجاوز صدمته. فصارح خطيبته بإصابته فاقتنعت بإتمام الزواج بعد تبصيرها بإمكانية ذلك دون تعرضها للعدوى. وبالفعل تم زواجهما ورزقا ببنت هي الآن في سن التمدرس. والزوجة لحد اليوم غير حاملة للفيروس.”

الوقاية تبدأ بضبط السلوك

ولكن كل ما ذكرناه، يُشدّد السيد أحسن بوفنيسة: “لا يعني الاستهانة بهذا المرض وإنما لابد من الوقاية التي تبدأ بضبط السلوك لتفادي الخطيئة والزواج المبكر ونشر الثقافة الجنسية، ليكون الإنسان في مأمن من فيروس الإيدز. فالوقاية تصرف وسلوك حضاري تربوي يجب القيام به بصفة دائمة عند الحلاقين وأطباء الأسنان والمختصين بالحجامة والحمامات إلخ.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!