لحم الكلب وقاية من المرض.. قلب الذئب لكسب الذكاء والشرشمان فياغرا الرمال!
لم يكن بوسعنا الوقوف على غرابة وحقيقة ودوافع استهلاك أنواع من اللحوم يجهل طعمها وحلالها من حرامها وأعراضها الصحية غامضة بعد تناولها في عادات رغم اضمحلالها بشكل كبير وعلني، إلا بالتنكر واستخدام أساليب تخفي هويتنا الإعلامية لاكتشاف ومعرفة حقيقة ممارسة بعض العادات الاجتماعية الغريبة التي سار على دربها أفراد من المجتمع بعمق الصحراء وبالضبط في أقاليم الجنوب الشرقي للجزائر، وتوصل بحثنا عن هذه العادات إلى مواطنين أغلبهم يتجاوزون 50 سنة لا يزالون يعتقدون أن نمط أكل لحوم حيوانات معينة أمر عادي وفرضته الحياة وظروف معيشية معينة، بل اعتبرها البعض سبل وقاية وعلاجا طبيعيا من بعض الأسقام.
.. في لحوم الجراء وأحشائها “مناعة”؟!
ويقول بعض الأشخاص أن استهلاك لحم الكلاب ليس له أي علاقة بالشهية أو مذاقه أو عدم وجود إمكانيات لاستهلاك اللحوم الأخرى البقر والغنم، وإنما جاء ذلك لظروف اجتماعية تتعلق بدفع المرض والوقاية من مختلف الأوبئة التي تنتقل عن طريق المياه حسب الأفكار التي توارثوها من أسلافهم.
وروى عدد من الأشخاص لـ “الشروق” أن استهلاك لحم الجراء “صغار الكلاب” التي يبلغ عمرها شهرين اثنين لا زال شائعا، حيث تلجأ بعض العائلات إلى تربية أنثى هذه الفصيلة من أجل المحافظة على تكاثرها، كما تخضع الجراء لنمط معين من الاهتمام، حتى أنها تمنع من الأكل قبل نحرها بأيام للإبقاء على أحشائها نظيفة.
وعن أجزاء جسم الجراء المحببة لدى هؤلاء الأشخاص فتتمثل في الفخذ والكتف كونهما الأطراف التي تحتوي على كمية معتبرة من اللحم، وجميعها تطهى بأشكال مختلفة قبل الاستهلاك وجميع مستهلكيها يحاولون قدر الإمكان إخفاء هذه العادات المتوارثة
قلب الذئب يزيد ذكاء للأطفال !
ومن بين العادات البالية التي لا تزال تترسخ لدى بعض الأشخاص هو الاستهلاك المفرط لقلب الذئب بحجة زيادته في مستوى الذكاء لدى الإنسان، حيث لا تزال عملية اصطياده تعرف مستويات مرتفعة بمنطقة الصحراء، ويحرص هؤلاء على افتكاك “قلب الذئب” لأنه يرفع مستوى الذكاء بشكل كبير حسبما هو متعارف لديه لدى أهل الصحراء.
وقال أحد الأفراد لـ “الشروق” الذي تخصص في اصطياد هذا الحيوان لاستهلاك قلبه، أنه دأب طيلة السنوات الماضية على أكل قلب الذئب في كل مناسبة رفقة أصدقائه، مشيرا أن هذا في الجزائر يعد محببا لدى الكثير من أبناء المنطقة، قبل أن يفلق عن ذلك بداعي تغير النمط الاجتماعي.
ووصف المتحدث عملية القبض على الذئب بالعملية “المفخخة” بسبب صعوبتها البالغة، حيث تستغرق عدة أيام متتالية من الترصد والانتظار، وفي الغالب يوقع بالذئب في شراك صياديه الذين يستعينون بالفخاخ الشوكية الحديدية الكبيرة، ليقوم الصياد بنحره من أجل إفقاده القدرة على المقاومة، ومن ثم فتح صدره واقتلاع قلبه، مشيرا أنهم لا يستهلكون سوى قلب الذئب فيما ترمى باقي أجزاء الجثة، مشيرا أن عادة أكل قلب الذئب توارثوها منذ القديم، حيث كان الآباء يطعمون أبناءهم الصغار وفقا للموروث الذي بلغهم جيلا بعد جيل المتمثل في اكتساب الذكاء لمن يأكل قلب الذئب.
الجراد لمحاربة الإرهاق و’الشرشمان’ لعلاج الضعف الجنسي!
لا يعلم الكثير من الجزائريين أن لحم الشرشمان محبوب جدا لدى سكان الصحراء، وإن كان قد تراجع استهلاكه بقدر كبير بسبب تناقصه بشكل ملفت مع تنامي التوسع الحضاري على النمط الصحراوي في كثير من المناطق في الجنوب الشرقي للوطن، إلا أن الطلب عليه في تزايد مستمر، وفي ذات الصدد أفاد أحد مستهلكي لحم ما يسمى “الشرشمان” وهو نوع من الزواحف ويعرف عربيا بسمكة الصحراء، يقول محدثنا إن استهلاك هذا الحيوان لا يزال عند غالبية مستهلكيه سواء في الجزائر أو غيرها ولاسيما في الوطن الخليجين إنه عقار طبيعي يقي الإنسان من أمراض الضعف الجنسي ولا يعدو استهلاكه أن يكون بدافع هذا الأمر، أما اصطياده فهو أسهل في الرمال رغم خطورة ذلك بالنسبة لغير العارفين بملامح ملاجئ وأوكار الشرشمان في الصحراء لأنها تشبه مخابئ الأفاعي الخطرة.
وعن طريقة طهيه أفاد محدثنا أنه يستحسن شواؤه على الجمر بعد سلخه، بينما “الجراد” يصلح للقضاء على الإرهاق جراء السفر في عمق الصحراء وكسر للجوع ومؤونة في الرحلات الصحراوية البعيدة حيث من استهلكها يقي نفسه من إرهاق السفر. وقد فضل بعض الأشخاص الإقلاع عن استهلاكها نتيجة انقراضها بالمنطقة وأيضا بسبب المواد الكيميائية التي تكافح بها هذه الحشرة،.
أطباء: لحوم الحيوانات غير الأليفة تسبب أمراضا خطيرة
أجمع عدد من الأطباء ببسكرة ممن استجوبتهم “الشروق” عن استهلاك لحوم حيوانات غير أليفة استهلاكها كلحم الكلب والشرشمان وغيرها أنه تختلف نتائج أكلها المرضية المتوقعة طبيا باختلاف كميات استهلاك هذه اللحوم، وغالبية الأمراض التي تجلبها حيوانات غير قابلة للأكل تتلخص في ظهور أمراض جلدية وأحيانا أمراض داخلية، ويقتصر دائما على حسب الكمية المستهلكة وطريقة الاستهلاك، وقال الأطباء إن مناعة الإنسان ومقاومته للأمراض لها حدود في التصدي لبعض الميكروبات الحيوانية إذا تواجدت في لحم هذه الحيوانات خصوصا الكلاب وأشكالها من ذات الناب لطبيعة غذائها من مأكولات من الجيف وسائر المأكولات الملوثة وخطرة على الإنسان إذا بلغته، كما نفى معظم الأطباء وجود فوائد صحية كما يزعم مواطنون استهلكوا هذا النوع من اللحوم، والأمر هاجس نفسي واعتقاد متوارث فقط، وفرضته أعراف وظروف معيشية لاستهلاكه للفضول ووقاية من الجوع.
الشيخ البرادعي: الإسلام يحرم أكل لحوم الحيوانات ذات الناب
أوضح فضيلة الشيخ الإمام محمد برادعي “للشروق” بخصوص استهلاك لحوم الحيوانات أن تعاليم ديننا الإسلامي تفيد بأن الأصل في جميع الأشياء الإباحة إلا ما جاء الدليل على تحريمها، وهناك ما حرمه الدين بالنص وهناك أشياء تركها للعرف والعادة حسب طبيعة المجتمعات، حيث قال الشيخ إن حشرة الجراد تؤكل وهناك حديث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول فيه “أحل لنا ميتتان ودمان” ويقصد الميتتان السمك والجراد، أما الدمان هما الكبد والطحال.
الشيخ أكد على صراحة ديننا الإسلامي في تحريم أكل أنواع وفصائل لحوم الحيوانات المصنفة بذات الناب، وهناك أيضا أحاديث واضحة تنهي عن أكل لحوم أنواع من الحيوانات كما جاء عن ابن العباس يقول نهى الرسول “ص” عن أكل لحوم الحمر الإنسية وفي حديث آخر يقول الأهلية، ويقصد بها حرمة أكل لحوم مختلف أصناف الحمير، وبالنسبة لبعض الحيوانات لم يرد ذكرها سواء في التحريم أو الإباحة وعلى سبيل المثال حيوان “الضب” الذي هناك حديث يروى أن الرسول “صلى الله عليه وسلم” حضر مأدبة طعام في زمن خيبر وقدم له هذا الحيوان مع الطعام وامتنع عن أكله، حيث سئل هل حرام أكله؟ فأجاب سيدنا محمد “ص” بأنه كرهته نفسه فقط.