محلاَّت المجوهرات تشكو كثافة “الغارات” النسائية!
تعتبر محلات المجوهرات من أكثر الأماكن إغراءً، ليس للنساء العاديات اللواتي يقصدنها للشراء أو “تكحيل” أعينهن بمشاهدة بريق الذهب خلف زجاج المحلات، بل لنوع آخر من النساء احترفن السرقة والاحتيال، فأصبحت “الإغارة” على محلات الصاغة من المهام التي يقبلن عليها بثقة و”نجاح”، خاصة في ظل الانتشار الرهيب للمجوهرات المقلّدة التي لا تختلف كثيرا في شكلها وبريقها عن الذهب، والذي يتم استبداله بها في غفلة من الصائغ، أو التحايل عليه بعدَّة طرق مبتكرة تنطوي على كثير من الذكاء والدهاء، وإلاّ الاعتداء على صاحب المحل بالغاز المسيّل للدموع للاستيلاء على أكبر قدر من المجوهرات، تلك هي أساليب “حفيدات” رية وسكينة التي يواجهها الصاغة بالكاميرات المثبّتة في الجدران والأبواب الإلكترونية، هذه الإجراءات يقول عنها الصاغة الذين تحدثت معهم “الشروق” بسطيف إنها غير كافية في ظل تطور أساليب التحايل التي خاب معها سعي الصائغين في السيطرة عليها.
محامية تستفيد من خبرة زبائنها اللصوص
لم يكن “أحمد. ج” يتوقع أن تتحايل عليه محامية مهمتها المرافعة عن المظلومين، ولكن يبدو أنه بعد الحادثة التي تعرض لها في شهر رمضان، تأكد أن هذه المحامية سبق لها وأن رافعت عن لصوص محترفين استفادت جيدا من خبرتهم في السرقة، إذ أنها زارته في محله وطلبت منه أن يريها الخواتم وحلقات الأذن وهي تضع مبلغا كبيرا في يدها، ثم قامت بإخفاء الخاتم تحت الأوراق النقدية وتظاهرت بالاتصال بابنها عن طريق الهاتف لتخبره بمبلغ الخاتم وما إذا كان يوافق على أن تدفع ثمنه باعتباره هدية لخطيبته. كل ذلك يقول أحمد تمّ بخفة يد لم ينتبه إليها إلاّ بعد أن خرجت من محله دون أن تدفع ثمن الخاتم، وقد أبلغه صائغ آخر أنها سرقته بنفس الطريقة بعد أن ذكر له مواصفاتها. ويقول أحمد الذي استطاع أن يكوّن فكرة عن النساء اللواتي يدخلن محلات المجوهرات بغرض السرقة، إن أكثرهن ميسورات الحال ويتخفين وراء الجلباب والنقاب مع أن أغلبهن غير متحجبات.
جديرٌ بالذكر أن معظم الصاغة الذين تحدثنا معهم، أخبرونا أن أكثر السرقات تتم عندما ينشغل الصائغ مع الزبائن، بحيث تستغل اللصة هذه الفرصة وتفرُّ بالمصوغات التي كانت تتظاهر بأنها ستشتريها.
مجوهرات مقلّدة مكان الذهب
ومن بين الأساليب التي تلجأ إليها هؤلاء النسوة استبدال المجوهرات المقلّدة بالذهب، وحول هذا الموضوع يقول فيصل بويوسف، وهو صائغ بسطيف، إن معلمة في مقتبل العمر قامت باستبدال خاتم مقلّد بخاتم ذهب عندما انشغل عنها برهة قصيرة، ثم قامت بإخفاء الخاتم المسروق في فمها ولفّت عليه اللبان، ولكنه تفطن لهذا الأمر الذي جعله يغلق عليها باب المحل منتظرا منها أن تسلّم الخاتم، وبعد ساعة من الإنكار رمت الخاتم تحت الطاولة فسمح لها بالانصراف دون أن يبلّغ عنها الشرطة لأن مثل هذه الإجراءات يقول فيصل تأخذ وقتا طويلا من شأنه أن يؤثر على سير عمله. نفس هذه المعلمة يقول محدثنا، وفي نفس اليوم، سرقت 7 خواتم من صائغ آخر أبلغه عن أمرها. وحول هذا الموضوع أيضا يقول السيد “مصطفى. س” وهو صاحب محل لبيع المجوهرات المقلدة، إن سيدة اشترت من عنده مجموعة من الأساور وباعتها في أحد الحمّامات على أساس أنها ذهب، خاصة أن شكلها ولونها متطابقان تماما مع الذهب.
سرقت الضيوف وباعت ذهبهم
“حمودي. و” لم يكن أحسن حظا من سابقيه، حيث تعرّض هو الآخر إلى سرقة بالتحايل، حيث قامت امرأة زارت محله باستبدال خاتم مقلّد بخاتم ذهب ولم يكتشف أمره إلا بعد أن نبّهه صديقه إلى ذلك.
وتطرّق حمودي في حديثه إلينا، إلى نوع آخر من المشاكل التي يتعرَّض لها الصاغة، تتمثل في شراء الذهب المسروق من أشخاص أو محلات، وفي هذا السياق ذكر لنا هذه الحادثة، حيث عرضت عليه إحدى السيدات أن يشتري من عندها حزامين من الذهب الخالص “محزمة” وادّعت أنّ واحدة تخصها والأخرى لأختها، فاشترط عليها بطاقة التعريف على أن تقوم أختها بالحضور إذا كانت ترغب في بيعها حتى يتأكد من هويتها، فطلبت منه أن يمهلها بعض الوقت لتفكر في الأمر، وبعد يوم واحد زارته والدة السيدة التي أخبرته أنها أقامت عرسا في بيتها وأن امرأة ما من الضيوف، قامت بسرقة الحزامين من المدعوات، وربما تكون باعتهما لأحد الصاغة، فأحجم عن إخبارها أن ابنتها هي اللصة.
خدّرته وسرقت محله
أثناء إجرائنا لهذا التحقيق، أخبرنا أحد الصاغة أن زميلاً لهم تعرّض لسطو بالغاز المسيّل للدموع من طرف امرأة قامت بتخديره وسرقة محله، وبالصدفة وجدنا شقيق هذا الصائغ في أحد المحلات، حيث أكدّ لنا هذه الحادثة، ويقول “خالد. خ” الذي يمتلك هو الآخر محلا لبيع المجوهرات، إنه تعرض هو أيضا لأكثر من عملية سرقة واحتيال من طرف بعض النسوة، منها واحدة من توقيع امرأة مسنّة نزلت من سيارة كان يقودها شاب، وقامت بإقناع فتاة كانت تقف أمام واجهة المحل بالدخول معها لمساعدتها على اختيار سوار تقليدي يطلق عليه في سطيف “المقياس” يقدّر مبلغه بـ 14 مليون سنتيم، كان ذلك قبل أن يرتفع سعر الذهب، والعجوز أقنعت الصائغ بأن يسمح لها بعرض السوار على ابنها الذي ينتظرها في السيارة، طالما أن الفتاة موجودة في المحل، والتي أوهمته أنها ابنتها، ولكنها فرّت رفقة الشاب، وتركت الفتاة في ورطة كبيرة مع الصائغ الذي اعتبرها شريكة للعجوز اللصة، ولم يسمح لها بمغادرة المحل إلاّ بعد أن أقنعه صائغ آخر أنه يعرفها، وأنها فتاة متخلقة وليست لصة.
بينما اصطحبت امرأة أخرى إلى أحد المحلات طفلا صغيرا وجدته يلعب في الشارع، وطلبت من صاحب المحل أن يمهلها بعض الوقت لتعود بالنقود من بيتها، بينما بقي الطفل عنده في انتظار امرأة تظاهرت أنها أمه، لكنها لم تعد إلى المحل منذ ذلك الحين.