-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
باغته عند إقامة الصلاة

“مختل” يطعن إماما داخل مسجد بعين تموشنت

سيد أحمد فلاحي
  • 2304
  • 0
“مختل” يطعن إماما داخل مسجد بعين تموشنت
ح.م

اهتز، مساء الثلاثاء، مسجد “خراجي عبد القادر” بالعامرية في ولاية عين تموشنت، والمعروف لدى الساكنة باسم مسجد “القدس” الكائن بطريق بوزجار، على وقع حادثة مريعة تعرض فيها إمام المسجد الشيخ “روان بغداد” لطعنة خنجر غادرة على مستوى الظهر وهو يؤم المصلين لصلاة المغرب بحدود الساعة 18.13 د.
لم يكن رواد المسجد، الذين انتظموا في الصفوف استعدادا لإقامة الصلاة، يتوقعون أن يباغت شخص الإمام من الخلف، حيث هاجمه وقام بطعنه بواسطة خنجر تركه مغروزا في ظهره وفرّ مسرعا، وطارده المصلون وأوقفوه ومنعوه من الحركة، في حين سارع آخرون إلى الإمام الذي سقط أرضا سابحا في دمائه وهو يتألم، غير مدرك لما يحدث من حوله، حيث بدأ في فقدان وعيه.
أحد شهود العيان من المصلين صرح للشروق قائلا: “كنت في الصف الثاني خلف الإمام سي بغداد قبل أن ألمح حركة سريعة وضجة من بعض المصلين الذين كانوا في الصف الأول، الذين انقضوا على شخص موقفين الصلاة في مشهد غريب جدا لم أشهده في حياتي، وبعد لحظات أدركت أن أحدهم اعتدى على سي بغداد وطعنه غدرا من الخلف، لمحت الإمام وهو ما بين الوعي والغيبوبة، تجمدت من هول المنظر الذي لن أنساه ما حييت، فالإمام الإنسان الطيب الخلوق إمامنا منذ سنوات عدة، قمة في الأخلاق والآداب، وصاحب خير أتمنى له الشفاء العاجل”.
مباشرة بعد وقوع الجريمة أخطر المصلون المصالح الأمنية، ليتدخل حينها عناصر الحماية المدنية التي نقلت الضحية إلى استعجالات مستشفى العامرية، ليتم بعدها تحويله إلى المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر بايسطو بولاية وهران، يرافقه مجموعة من المصلين والزملاء، ليتم إدخاله مباشرة غرفة العمليات، حيث أجريت له عملية جراحية معقدة دامت عدة ساعات، أشرف عليها فريق طبي مختص أين تمت العملية بنجاح، وتم استئصال الخنجر من موقع الطعنة، وبعد ساعات تم تبليغ مرافقي الضحية من أقربائه ومدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية عين بنجاح العملية حيث أفاق بعدها الإمام الضحية وفقا لما أفادنا مدير الشؤون الدينية، ونقل لنا شكر الإمام لكل من وقف ودعا له بالنجاة.

المعتدي قضى فترة في مصحة عقلية
الحادثة تركت فزعا وقلقا وسط جموع المصلين الذين حضروا الحادثة وعاشوها، ليقوموا بعدها بالدعاء لإمامهم بالشفاء العاجل، وأن يحفظه الله من كل مكروه، خاصة وأنه محبوب من قبل الجميع، كما أخبرنا السيد “محمد” أحد سكان مدينة العامرية، وهو موظف بعين تموشنت: “السي بغداد” إمام وصديق الجميع، فهو من بين خيرة أئمة عين تموشنت، أتذكر عندما قدم لأول مرة كإمام بمسجد خراجي عبد القادر المعروف لدينا باسم مسجد “القدس” ما بين 2013 و2014 حيث أتى من ولاية تيارت، وتعامل مع الجميع بكل محبة وطيبة، كما أذكر خلال سنوات مجيئه الأولى، كانت هناك جنازة لأحد الجيران وكان حاضرا لقراءة القرآن على روح المتوفى رفقة مجموعة من الطلبة، وبعد إعطائهم مبلغا من المال من قبل من كانوا حاضرين في الجنازة إكراما لهم، قام بجمع المبلغ وتسليمه لأهل الميت، منذ ذاك الحين ترك في نفسي أثرا طيبا، وعرفت بأنه من طينة الصالحين، أتذكر أيضا أنه كان يحضر شهادة الدكتوراه بجامعة تلمسان، وهو مثقف، فصيح اللسان، كما أتذكر أيضا أنه خلال السنوات الأولى من قدومه، أراد العودة إلى ولاية تيارت، لكن جموع من السكان استأجروا شاحنتين وقاموا بجلب أمتعته وإعادته للمسجد، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حب الجميع لهذا الإمام التقي والخلوق، والذي يمتلئ المسجد بجموع المصلين الذين يصطفون إلى غاية خارج المسجد من أجل الصلاة وراءه والاستماع إلى خطبته، فهو إن أراد أن يحث الناس على الصدقة لبناء أحد بيوت الله يقول دائما )من أراد أن يساهم في الخير فليساهم ومن لم يرد فليساهم بدعائه( إنه الإمام القدوة عندنا في العامرية، نتأسف كثيرا لهذه الحادثة ونتمنى من الله أن يشفيه ويعيده إلينا والى أبنائه الثلاثة سالما معافى.
من جهتها، المصالح الأمنية حسب مصادرنا تمكنت من توقيف المتهم وهو في العقد الرابع من العمر، يقطن بقرية الروايبة بالعامرية، والذي تضيف مصادرنا أنه يعاني من اضطرابات نفسية، حسب المعلومات الأولية والتي أكدت أيضا أنه سبق له أن قام بحادثة مماثلة حيث اقتحم منزل إحدى السيدات وحاول الاعتداء عليها، وأدخل تبعا لذلك إلى مصحة الأمراض العقلية بمستشفى سيدي الشحمي لوهران، من جهتها المصالح الأمنية ولغاية كتابة هذه الأسطر لا تزال تحقق في القضية وحيثياتها.

“حاول الاعتداء على إمام آخر بزجاجة خمر”
رئيس بلدية العامرية سايح ضيف الله الذي كان يتحصر على الحادثة التي وقعت لإمام مسجد خراجي عبد القادر، أكد للشروق “أنه من خيرة الأئمة الذين عرفتهم في حياتي، فهو إمام من مواليد 1977، قدم عندنا سنة 2008، عرفناه منذ ذاك الحين، محبا للخير وسباقا للقيام به، يحب اليتامى ويساعدهم بكل ما يملك، يزورني باستمرار في مكتبي لطلب المساعدة للعائلات المحتاجة واليتامى، فهو يتكفل بأكثر من 85 عائلة، يحمل جميع صفات الإمام التقي الصالح والمحب، جميع سكان العامرية يحبونه ويحترمونه، أشهد له بالخير، حزنت كثيرا لما وقع له من قبل المعتدي المختل عقليا، الذي حاول خلال إحدى الجمعات الماضية الاعتداء على إمام آخر بمسجد “الروايبة”، أين يقطن هذا الأخير، حيث حاول الاعتداء عليه وهو يؤم المصلين، حاملا بيده قارورة خمر مكسورة، لكن تدخل المصلين حال دون وقوع الجريمة، نتمنى الشفاء العاجل لسي بغداد، وأن يعود إلينا سالما معافى، فهو من خيرة الشباب الذين نفتخر بهم في العامرية” .

الإمام روان لـ “الشروق”:
“ما إن قلت الله أكبر حتى تلقيت الطعنة!”
أخضع الإمام “روان” لعملية جراحية مستعجلة ودقيقة فور تحويله من مستشفى العامرية بعين تموشنت، إلى مستشفى أول نوفمبر بوهران، نظرا لخطورة حالته الصحية، جراء نفاذ السكين في أحشائه ما أدى إلى تقطع بعض الشرايين، وفقدانه كمية كبيرة من الدم، وبفضل التكفل السريع للطاقم الطبي، تجاوز مرحلة الخطر، وحالته الصحية مستقرة.
وقد ذكر الإمام روان، في حديث مقتضب مع الشروق بعد خروجه من غرفة العمليات، أنه لا يتذكر سوى أنه حين هم بالصلاة جماعة، ورفع يديه مكبرا “الله أكبر” تلقى الطعنة في الظهر، ليفقد الوعي مباشرة، شاكرا بالمناسبة كل الطواقم الطبية التي تجندت لعلاجه ومتابعة حالته منذ أن وصل على متن سيارة الإسعاف إلى أن أفاق من الغيبوبة بعد العملية الجراحية، معبرا عن شكره لله وامتنانه له أن منحه حياة جديدة وفرصة أخرى للعيش في كنف العبادة والإرشاد في مسجد القدس بالعامرية، معتبرا أنه لا يكن عداوة لأي كان، وهو ما جعله منذ أكثر من 17 سنة من العمل الدعوي محل احترام من طرف الجميع.
من جهته، أكد أحد الأطباء الذي يشرف على ملفه الصحي، أن الضحية تجاوز بأعجوبة مرحلة الخطر، بعد أن نجح الطاقم الطبي في إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى القفص الصدري، وإعادة خياطة بعض الأمعاء التي تمزقت بفعل الآلة الحادة، التي لولا سرعة التدخل الجراحي لأودت بحياته يقول المصدر نفسه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!