-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يستلم المواد الخام عبر شركات التوصيل

مسوّق إلكتروني يصنّع مخدّر “الصاروخ” بمساعدة صينيين

خ. غ
  • 1482
  • 0
مسوّق إلكتروني يصنّع مخدّر “الصاروخ” بمساعدة صينيين
أرشيف

أدانت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، الأسبوع الماضي، متعاملا حرا بـ7 سنوات سجنا، لتورطه في صناعة وتقليد أقراص مهلوسة من نوع “بريغابلين 300 ملغ”، المعروفة في أوساط المدمنين بـ”الصاروخ”، وتهريبه لأجل ذلك معدات ومواد تدخل في تركيبها وتعبئتها في شكل طرود كانت تأتيه من الخارج عبر شركات التوصيل السريع، ليقوم باستلامها ببطاقات تعريف بيومترية، كان ينتحل في كل مرة واحدا من أسماء أصحابها لتسهيل الإجراءات وضمان ديمومة التموين.
تعود وقائع هذه القضية إلى العام الفارط 2022، عندما وردت معلومات إلى المصلحة الجهوية للتحقيق القضائي بوهران، مفادها قيام شبكة إجرامية بتهريب شحنات من المؤثرات العقلية وموادها الأولية بالجملة من الصين، واستلامها عبر وكالة لشركة دولية متخصصة في خدمات التوصيل والبريد السريع، حيث اتضح أن طلبياتها كانت تتلقاها على هيئة طرود بريدية تحوي في داخلها معدات خاصة بصناعة وتعبئة الحبوب المهلوسة من نوع “الصاروخ”.
وجرى، بعد تكثيف التحريات وترصد تحركات المعني بعمليات الاستلام، توقيف هذا الأخير بتاريخ 13-09-2022، وهو بصدد ركوب سيارة أجرة كانت في انتظاره، بعد أن تلقى لتوه مجموعة من الطرود محل الاشتباه، ويتعلق الأمر بالمدعو (ع. ف. أ)، الذي تبين أنه متعامل حر، كان ينشط في التجارة الإلكترونية لحسابه الخاص قبل خوضه مجال إنتاج المهلوسات المقلدة، حيث عثر في 9 من تلك الطرود بعد تفتيشها على لفائف ألمنيوم مطبوع عليها “بريغابلين 300 ملغ”، وفي الطرد العاشر ضبطت آلة خاصة بتعبئة كبسولات الأدوية بسعة 400 كبسولة، إلى جانب مجموعة من بطاقات هوية بيومترية.
وجاء أثناء المحاكمة، أن المتهم (ع. ف. أ) كان قد اعترف عند مواجهته بالمحجوزات ونتائج التحريات الاستباقية بقيامه، قبل 15 يوما، بصنع أقراص من نوع “بريغابلين” ذات تركيز 300 ملغ في منزله بحي العقيد لطفي، موضّحا أن البداية كانت في شهر جانفي من العام الفارط، عندما ربط اتصالات عبر تطبيق “واتس آب” مع أجانب في الصين، اتفق معهم على أن يرسلوا له عن طريق مكتبي شركتي الشحن والتوصيل السريع -تم تحديد اسميهما- المادة الأولية التي تدخل في تركيب حبوب “بريغابلين” على شكل بودرة، وأيضا كبسولات “جيلاتين” فارغة، ولفائف ألمنيوم مطبوعة باسم المستحضر، حيث تلقى بعد نحو شهر أول شحنة من الطلبية، كانت عبارة عن كيلوغرام واحد من مسحوق “بريغابلين”، ثم تلتها في شهر أفريل شحنة مماثلة بوزن كيلوغرامين حصل عليها من مورد ومصدر آخرين، وبعدها أرسلت إليه شحنة ثالثة، تمثلت في 25 ألف كبسولة “جيلاتين” فارغة حمراء، برتقالية وبنية اللون، وفي المرة الأخيرة، استلم 5 لفائف ألمنيوم مطبوعة.
وكذلك اتفق مع شخص صيني على أن يزوده بكمية من مادة الألمنيوم المطبوع، نصفها من الحجم الكبير، ومقسمة على شكل لفائف، وزن الواحدة منها بين كيلوغرامين إلى ثلاثة، على أن يرسل له في كل مرة 5 طرود، فيما يسلم له بدوره 5 أسماء لأشخاص مختلفين، ليتعامل معها عند الإرسال، مضيفا في ذات الإطار، أن حاجته إلى أمشاط “البوليستار” المستعملة في توضيب منتجاته، قادته إلى شراء كميات معتبرة من دواء مضاد لالتهابات الأسنان بمبلغ 170 دج للعلبة، ذلك أن أمشاط هذا الدواء شبيهة بمشط “البريغابلين”، حيث اهتدى إلى تفريغ الشريط من الحبوب، ووضعه في حمض الكلور، لغرض إزالة وتذويب الألمنيوم، ليحتفظ بعدها بالبلاستيك، الذي يغطيه بآلة خاصة بلفائف الألمنيوم المطبوع عليها علامة “بريغابلين”، حيث صرح أيضا أنه تمكّن من صنع 66 مشطا، و11 علبة “بريغابلين”، في كل منها 6 أمشاط.
وعن تصرفه في الإجراءات التي كانت تسهل عليه استلام تلك الشحنات عبر قنوات التوصيل سالفة الذكر، خاصة أن عملياته كانت تتم على فترات متقاربة، في حين أن قانون التجارة الإلكترونية في الجزائر لا يسمح للشخص الواحد بالاستيراد لأكثر من مرتين في نفس السنة، أوضح المتهم أنه تمكّن من الحصول على 28 بطاقة تعريف بيومترية ورخصة سياقة لدى أشخاص من منطقة سيق بمعسكر، كانوا يبيعونها لنشطاء في التجارة الإلكترونية في مقابل مبلغ 3 ملايين سنتيم للوثيقة الواحدة.
وكذلك صرح المتهم أنه اهتدى، في سياق تسويق منتجاته التي قرر البدء في جني ثمارها، إلى شخص من حي الحمري ينشط في مجال الترويج، والذي باع له 10 كبسولات “بريغابلين 300 ملغ” في مقابل 132000 دج.
وكذلك لم ينكر المدعو (ع. ف. أ) أمام هيئة المحكمة تصريحاته التي جاء بها أثناء التحقيق، معتبرا أنه لأول مرة يقوم بهذا الفعل، الذي كان يجهل عواقبه وخطورته على الصحة العمومية، على حد قوله، فيما التمست النيابة العامة إدانته بالتهم المنسوبة إليه، والمتمثلة في جناية التهريب على درجة من الخطورة التي تمس بالصحة العمومية والاقتصاد الوطني، وأيضا جنح مخالفة الأحكام الإدارية والتقنية لاستعمال وإنتاج مواد وأدوية ذات خصائص مخدرة، صناعة أدوية مقلدة وتوزيعها وانتحال اسم الغير من شأنه قيد حكم في صحيفة السوابق القضائية، كما التمست معاقبته على أساس ذلك بالسجن لمدة 20 سنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!