-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موضة تهدّد صحة الجزائريين بضجيجها العنيف

مواكب الأعراس بالدراجات النارية الضخمة تنبئ بصيف متعب!

وهيبة. س
  • 554
  • 0
مواكب الأعراس بالدراجات النارية الضخمة تنبئ بصيف متعب!
أرشيف

مع انتشار حملات تحسيسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تندّد بظاهرة الضوضاء التي باتت تحدثها الدراجات النارية في المدن الكبرى، إلى درجة أن الأحياء الراقية المتميزة بالسكون والهدوء، هي الأخرى لم تسلم منها، ظهرت في مقابل ذلك، “موضة” مواكب أعراس بدراجات نارية عنيفة الضجيج!
وفوجئ الجزائريون مع اقتراب فصل الصيف، بمواكب أفراح وأعراس تتخللها دراجات نارية ضخمة من مختلف الأصناف، يفوق عددها عدد السيارات، حتى إن البعض اعتقد أن “رالي سباق الدراجات النارية” يشق مدنهم!
ولا يتمثل خطر تقليد هذه “الموضة الجديدة” في التلوث الصوتي جراء الضجيج الصاخب، بقدر ما هو تهديد للسلامة المرورية، خاصة أن أصحاب الدراجات يقومون بمناورات أخطر بكثير من مناورات سائقي السيارات، لأنها وسيلة صغيرة الحجم، ويمكن لصحابها أن يغامر بها في تجاوزات متعدّدة بين المركبات الأخرى.

مواكب أعراس بالدراجات صدى لمعاناة شعب
ووجد مرتادو منصات التواصل الاجتماعي، مساحة إلكترونية سانحة، لسخطهم على التصرفات اللامسؤولة من طرف أصحاب دراجات نارية تخترق السماء بضجيجها الذي لا يتحمّله أحد، الذي يزعج المرضى وكبار السن إلى درجة الهلع.
وقال أحد الجزائريين على صفحته “الفايس بوك”، إن مع كل ضوضاء وصخب لدراجة نارية، لعنة وسخطا من شخص ما ضد صاحبها، وعبّر آخر عن ظاهرة الدراجات النارية التي انتشرت عبر الطرقات السريعة وداخل المدن، بالقول: “هل تعلم يا سائق الدراجة العنيفة ذات الضجيج العالي أنك تجلب اللعنة لك!”.
وقام بعض “الفايسبوكيين” بنشر بعض المواقف المحرجة التي يقع فيها أصحاب الدراجات النارية المراوغين والمتهورين، فيما روّج البعض لمواكب أعراس تضم أكبر عدد من الدراجات النارية، بشيء من الافتخار والمنافسة.
وتهاطلت التعاليق حول فيديوهات لمواكب أعراس بالدراجات النارية نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تسخر من هذه التصرفات، واصفة إياها بـ”التفاهة”، وقال أحد المعلقين: “خاوتي.. نصيحة لوجه الله.. الموت راهي غير تخطف.. باش تقابلوا ربي.. بهذه الذنوب”.
وقال جمال مادي معلقا: “الأعراس بكري كانت سترة واليوم أصبحت مظاهر خلايع.. من فضلكم لا تشجعوا الانحطاط، الله لا يبارك في هذا الزواج”، وعبر فايسبوكي آخر: “يغلقون الطريق ولا يعرفون من هو ذاهب للمستشفى، ولا من هو على وشك الموت.. مواكب أعراس لهمج.. أين الردع”.

مخاطر تستدعي آليات لكبح جموحها
وفي الموضوع، قال رئيس الجمعية الوطنية للوقاية من حوادث المرور “طريق السلامة”، حسين بورابة، لـ”الشروق”، إن الدراجات النارية تساهم في تنام مستمر لحوادث المرور، فبعد أن كانت في وقت سابق الهواتف النقالة وراء ذلك، أصبحت هذه المركبات الصغيرة مصدر خطر على السائقين في الطرقات السريعة وداخل المدن.
وأكد أن الإحصائيات التي تقدمها الحماية المدنية، تشير إلى أن نسبة 25 بالمائة من حوادث المرور، سببها أصحاب الدراجات النارية، حيث كشف عن التحضير لحملات تحسيسية خلال الصيف لتسليط الضوء على مخاطر مواكب أعراس بهذه الدراجات.
وناشد الجهات المسؤولة، العمل على كبح جماح مواكب أعراس ترى في الدراجات النارية “موضة”، ومصدر تفاخر وتنافسا في التقاط فيديوهات وصور لنشرها عبر مواقع التواصل، قائلا: “إن علينا جميعا أن نتعاون.. من مدارس تعليم السياقة إلى الأولياء والجمعيات ومصالح الأمن لمواجهة تزايد مستعملي الدراجات النارية في الجزائر”.

تلوث سمعي وقلق وتوتر
ومن جهته، يرى الدكتور فتحي بن اشنهو، المختص في الصحة العمومية، أن ما تعرفه المدن الجزائرية من ضجيج لدراجات نارية ضخمة، يتجول بها أصحابها حتى في ساعات متأخرة من الليل، كفيل بأن يحدث تلوثا سمعيا، وقلقا وتوترا مستمرا عند بعض السكان، وقد يؤدي ذلك، بحسبه، إلى إرهاق ونقص في التركيز والسمع.
وقال بن أشنهو، إن ركوب الدراجة النارية في حد ذاته يهدّد بفقدان السمع، واحتمال أن يكون الخطر أكبر، عندما تجتمع دراجات نارية كلها في موكب عرس واحد، حيث الضجيج الصاخب والعنيف، يؤثر على سمع وأعصاب باقي المتواجدين في الموكب أو الذين يمر بقربهم هذا الأخير.
وبحسب ذات المتحدث، فإن الدرجات النارية لا تسبب فقط تلوثا سمعيا بقدر ما تلوث الجو باحتراق البنزين، إضافة إلى أنها مشكل صحي عمومي وظاهرة اجتماعية مزعجة.
وأكد المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو، أن ضوضاء الدرجات النارية الضخمة، تسبب أمراضا أخرى كثيرة، خاصة عند كبار السن، والمرضى، والأطفال، والحوامل، فهي ترفع ضغط الدم، وتؤثر على ضخ الدم في القلب، وتهدّد باضطرابات النوم، وتغيرات في الجهاز المناعي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!