-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تمهيدا لإعادة "هيكلة جذرية" في تدريس اللغات بالمتوسط والابتدائي

نحو تقليص الفرنسية لصالح الإنجليزية في الدخول المقبل

نشيدة قوادري
  • 18249
  • 0
نحو تقليص الفرنسية لصالح الإنجليزية في الدخول المقبل
ح.م

تعيش المؤسسات التربوية للطورين المتوسط والابتدائي حالة من الترقب والتوجس، بعد ورود تعليمات ولائية وشفوية صارمة، تقضي بعدم الشروع في إعداد جداول التوقيت للموسم الدراسي المقبل 2025-2026، إلى غاية صدور القرار الرسمي المنتظر من وزارة التربية الوطنية، والمتعلق بإعادة توزيع الحجم الساعي للغات الأجنبية، من خلال تقليص ساعة واحدة من تدريس مادة اللغة الفرنسية لصالح دعم وتعزيز تعليم مادة اللغة الإنجليزية.
وهو الأمر الذي يمهّد لإعادة هيكلة تدريس اللغات الأجنبية بالمنظومة التربوية، في الطورين المتوسط والثانوي، لكن شريطة اعتماد عدة تدابير وإجراءات عملياتية لإنجاح المشروع، من خلال الاستعداد من الناحيتين البيداغوجية والمهنية، والتركيز على مجالات التكوين والدعم والمرافقة.
ورغم أن القرار لم ينشر رسميا بعد، إلا أن ما يتم تداوله داخل أروقة مديريات التربية للولايات، ينبئ بتحوّل جذري قد يمس هيكلة تدريس اللغات في الطورين المتوسط والابتدائي، ويعكس بشكل مباشر توجها إستراتيجيا جديدا للدولة الجزائرية في مجال التربية والتعليم، يراهن على تقليص حضور اللغة الفرنسية، لصالح دعم اللغة الإنجليزية كلغة عالمية وعلمية.

تعليمات ميدانية في انتظار السند الرسمي
وحسب مصادر “الشروق”، فقد تم تبليغ مديري المتوسطات بضرورة التريث في إعداد جداول التوقيت الخاصة بالسنة الدراسية الجديدة، إلى حين الإفراج عن القرار الوزاري، الذي سيحدّد بدقة الحجم الساعي الجديد لكل مادة تعلمية، خاصة بعد تداول مقترح تقليص الحجم الساعي لتدريس مادة اللغة الفرنسية ساعة واحدة أسبوعيا في كل مستوى من المستويات الأربعة للطور المتوسط “الأولى والثانية والثالثة والرابعة”، والتعليم الابتدائي، وتحويل تلك الساعة إلى اللغة الإنجليزية، مما سيحدث تغييرات جوهرية في التنظيم الزمني والوتيرة المدرسية للحصص الدراسية، وكذا الاحتياج البيداغوجي للأساتذة.
في نفس السياق، تفيد مصادرنا أن مفتشي التعليم الابتدائي للإدارة قد تلقوا تعليمات شفهية بعدم الموافقة على أي جدول توقيت يعتمد، قبل ترسيم القرار بصدور منشور وزاري ينظّم العملية ويحدّدها بدقة.

ترجيح كفة الإنجليزية على الفرنسية
ولفتت ذات المصادر إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق رؤية وطنية بدأت تتبلور منذ عدة سنوات، إذ بادرت وزارة التربية الوطنية، ولأول مرة في تاريخ التربية والتعليم، بإدراج مادة اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائي، في خطوة وُصفت حينها بـ”الثورية” و”الواقعية”، بالنظر إلى التحوّلات العالمية التي تجعل من اللغة الحية أداة للعلم والمعرفة والانفتاح.
وفي المقابل، تواجه اللغة الفرنسية واقعا ميدانيا صعبا، حيث باتت تعتبر لغة “انتقالية” أكثر منها لغة إستراتيجية.
من جانبهم، عبّر العديد من أساتذة اللغة الفرنسية عن قلقهم من القرار المرتقب، مؤكدين أن تقليص الحجم الساعي قد يؤثر سلبا على التحصيل اللغوي للتلاميذ، خاصة أن التلاميذ يدرسون اللغة الفرنسية منذ السنة الثالثة ابتدائي، كما حذر بعضهم من “الانكماش المهني”، الذي قد يطال الأساتذة في حال تقليص المناصب المالية أو إعادة توزيعها.
أما أساتذة مادة اللغة الإنجليزية، فقد رحبوا بالمبادرة، معتبرين إياها خطوة “طال انتظارها”، تعيد التوازن بين اللغات الأجنبية، وتعزز مكانة اللغة العالمية الأولى في المدرسة الجزائرية، لكنها تتطلب، حسبهم، استعدادا بيداغوجيا ومهنيا كافيا، من حيث التكوين والدعم والمرافقة.

مرحلة مفصلية… وتحدّيات على أكثر من صعيد
ولا شك أن القرار المرتقب، إن نفذ، سيكون محور نقاش واسع في الساحة التربوية الجزائرية، خاصة أنه يفتح الباب أمام إعادة النظر في خريطة التكوين، والوسائل التعليمية، وحتى المناهج الدراسية للغات الأجنبية، وبالتالي، فإنّ الأسئلة التي تطرح نفسها، هل نحن أمام تحوّل هيكلي فعلي في سياسة تعليم اللغات؟ وهل يملك إطارات المدرسة الجزائرية القدرة على استيعاب هذا التغيير السريع؟ وهل أخذ في عين الاعتبار البعد البيداغوجي والمهني لهذه الخطوة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!