“عندما تُطالب بشيء قدّم دليلك ولو كان مزوّرا، أو على الأقل حسّن صورتك بالفعل وليس بالقول”، هاته المعادلة اليهودية مازالت سائرة المفعول بالنسبة للذين يحلمون بدولة من الماء إلى الماء، وبـ”أمّة” يجب أن تكون الأقوى في العالم، ففي كل خريف يتم الإعلان فيه عن أسماء الحاصلين على جوائز نوبل في مختلف العلوم، تطفوا إلى السطح أسماء يهودية من جنسيات غربية، حيث حصد جائزة القوة أو الفيزياء هذا العام، العالم اليهودي الأب والأم، من جنسية فرنسية، سيرجي هاروش، وهو من مواليد مدينة الدار البيضاء في المغرب، وكان قبله قد حصل على جائزة نوبل عشرة من يهود فرنسا، وُلد البعض منهم في الجزائر، ومنهم كوهين طنوجي الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عز الانتفاضة عام 1997، وهو من مواليد مدينة قسنطينة، وفي كل مرة تتبختر الدولة العبرية ابتهاجا، وتقدّم دعوة لعلماء تعتبرهم ملكا لها لزيارة أرض الميعاد، رغم أنهم لم يغادروها جسدا ولا روحا بالخصوص، بينما يبحث الجزائريون في فرنسا عن اللاعبين الذين هم من أصول جزائرية لكي تُجنّسهم، ويدعموا فريق كرة القدم حتى يحقق الانتصارات على المنتخبات الإفريقية!
وعندما يبلغ عدد اليهود الذين حصلوا على جوائز نوبل بعد تتويجات، نهار أمس، خمسة وثمانين عالما، ضمن “حفنة” لا يزيد عدد سكانها أربعة عشرة مليونا، ويستقر رقم المسلمين الذين حصلوا على جائزة نوبل العلمية ثلاثة فقط، في أمة تعدّ قرابة المليار ونصف مليار نسمة، فإن القول بأننا ننتمي لأمة قال فيها تعالى في سورة الأنفال »إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين، وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون«.. انتماؤنا هذا يُصبح فيه نظر!!؟
والمثير في الحكاية أن استقبال نادي برشلونة الكتالوني للجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، لم يشكل حدثا إعلاميا ولا سياسيا ولا رياضيا في الدولة العبرية، كما شكّل حصول الفرنسي الجنسية سيرجي هاروش على جائزة نوبل للعلوم مناصفة مع الأمريكي دافيد ويكند، مما يعني أن الدولة العبرية، يهمها التفوق العلمي في عالم الجد الذي يبني الأمم، وليس التفوق الكروي في عالم اللعب، وتجمع إسرائيل بين الحين والآخر في ملتقيات كبرى أزيد من ثمانين عالما يهوديا، حصلوا على نوبل في مختلف العلوم، فتقيم لهم ولائم تكريم في العلن، ويقيمون لها ولائم رد الجميل في السر والكتمان.
يحصل هذا بالموازاة مع حملة طلب التعويض على ما “أضاعه” اليهود في الدول العربية، بمساعدة من دول غربية قرّرت أن ترافع لصالح هذه الطلبات، مادامت فرنسا والولايات المتحدة وأنجلترا قد بلغت جائزة نوبل بفضل أسماء يهودية قادرة على أن تهدد بالمغادرة، كما حصل في عهد أرييل شارون عام 2004، عندما قال إن الدولة العبرية في حاجة إلى كل يهود فرنسا، فقلب جاك شيراك الدنيا، وكادت العلاقة بين إسرائيل وفرنسا أن تتزلزل، ولو سحبت بقية دول العالم مغتربيها من فرنسا ما كان همّه الأمر!
التعليقات
Karim
كلام في الصميم
لقد كبحونا يا أستاذ لم يتركو لنا مجال لتعلم شيء
بوبكر بن الحاج علي
أخي لا تحزن، فبيننا و بينهم ميعاد رباني.
لكن إلى ذلكم الحين، فإما صمود أو انبطاح.
و الظاهر أن هناك من يحفر في الأسفل لركوع الجزائر. و المصيبة أنها بتعاون من الدّاخل.
و كما قال القائل: ” اللهم احمني من أصدقائي لأن أعدائي أعرفهم”.
زكرياء
هادا صحيح فهمنا الوحيد اصبح كيف نتفوق على اخواننا المسلمين في رياضة الجلد المنفوخ ..وكيف ان اثرياء العرب يمولون بملاير الدولارات الدول الغربية بطريقة غير مباشرة بشراء الاندية الاوروبية ..مع العلم ان اغنى اغنياء العالم من اليهود …لا نضع اللوم على مهاجرينا فهم وضعوا في ضروف لا تسمح لهم بغير الخروج من الدائرة الرياضية او الفنية حتى الامتيازات الرياضية كانت ضمن مشروع عنصري لفصل اطفال المهاجرين ..وهدا الموضوع يدفعنا لتأمل و النضر بأن هناك مشروع خطط له وهو ساري المفعول ..اين هي الكترة واين هي القلة.
حقيقة الفرق واضح و جلي
سماعيل
هذه أمة تكرم علمائها و تعطيهم صكوك على بياض ،ليتفرغوا للعلم
و الإختراع و الإبداع ، و نحن نقتلهم بالبيرقراطية و التهميش و ندفعهم إلى الهجرة نحو الخارج و نغدق بالأموال على مهرجانات الرقص و الغناء و الرياضة .
*و قل اعملوا * يطبقها اليهود و لا نطبقها نحن للأسف.