-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إشاعات جديدة عن وساطة سعودية رغم الرفض القاطع

هل المغرب مستعد لتنازلات مؤلمة في حال قبلت الجزائر؟

محمد مسلم
  • 72779
  • 1
هل المغرب مستعد لتنازلات مؤلمة في حال قبلت الجزائر؟
أرشيف

كلما يزور مسؤول من المملكة العربية السعودية الجزائر تخرج بعده الإشاعات التي تتحدث عن الوساطة، وفي كل مرة تكون الجهة المروجة لهذه الإشاعات، هو الطرف المغربي عبر أذرعه الإعلامية، في محاولة ليس من هدف لها سوى محاولة تسميم الأجواء بين الجزائر والرياض، عشية انعقاد القمة العربية المرتقبة بالسعودية الجمعة المقبل.
وكما جرت العادة، يكون الجانب المغربي هو المسرب لهذه الإشاعات لخدمة أجنداته وحساباته، وعادة ما تبدأ هذه الإشاعات من أذرعه الإعلامية التي تنشط انطلاقا من العاصمة الفرنسية، وهي مسرحية باتت فصولها معروفة مسبقا، لكن أوقات تسريبها تكون قبل مواعيد استحقاقات إقليمية، على غرار القمم العربية.
هذه المرة تم استغلال زيارة وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، للجزائر الأسبوع المنصرم، وجاء تسريب الخبر غير المنسوب إلى مصدر، من قبل موقع “مغرب أنتلجنس”، وهو موقع يوجد مقره في باريس، ولكن تديره المخابرات المغربية.
في البداية كان هذا الدور مسنودا لمجلة “جون أفريك” الصادرة بباريس والممولة أيضا من قبل المخابرات المغربية (تسريبات كريس كوليمان)، غير أن انكشاف زيف الأخبار التي كانت تنشرها عن الجزائر، من قبيل تأكيدها على حضور العاهل المغربي محمد السادس، في القمة العربية بالجزائر، جعلها تفقد مصداقيتها، فتحول الدور إلى “مغرب أنتلجنس”.
وزعمت هذه الجريدة الإلكترونية أن وزير الخارجية السعودي تقدم بوساطة جديدة خلال زيارته للجزائر، وسرعان ما تلقفت هذه الإشاعة، صحيفة “العَلم”، لسان حزب الاستقلال المعروف بمواقفه المعادية للوحدة الترابية للجزائر.
ويتأكد انعدام مصداقية ما نشرته الصحيفة الإلكترونية، من تأكيد الرئيس عبد المجيد تبون، بأن ملف الوساطة مع المملكة المغربية مطوي وبصفة نهائية، كما جاء في حواره لـ”الجزيرة بودكاست” مؤخرا، وموقف من هذا القبيل، لا يشجع أي دولة مهما كانت قوة علاقاتها مع الجزائر أن تتجرأ لإعادة طرحه مجددا، وهذا إذا ما أخذنا في الحسان وساطة سابقة كانت قد نسبت أيضا للملكة العربية السعودية خلال زيارة وزير الخارجية الحالي، والتي أعقبها تصريح صارم أيضا من وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج السابق، رمطان لعمامرة، أكد من خلاله أن “لا وساطة لا اليوم ولا أمس ولا غدا” مع المملكة المغربية.
لكن وبغض النظر عن مصداقية الخبر، فإنه جاء بمعطيات جديدة وغير مسبوقة، تمثلت في استعداد نظام المخزن المغربي لتقديم تعهدات للجزائر، تكون المملكة العربية السعودية هي الضامن، ما يثبت عدم قدرة الرباط على تحمل المزيد من العقوبات الجزائرية، مثل منع الطيران المدني من المرور فوق الأجواء الجزائرية، ما كبدها خسائر كبيرة بسبب التنقل لمسافات بعيدة عند التنقل باتجاه الشرق أو الجنوب خاصة، فضلا عن خسائر الاقتصاد المغربي من وقف تدفق الغاز الجزائري بالمجان على جارتها الغربية.
ومن بين التعهدات التي تنوي المملكة المغربية تقديمها للجزائر من أجل تحفيزها على قبول الوساطة السعودية، وفق المصدر ذاته، تقديم التزامات بالتوقيع على “معاهدة عدم الاعتداء”، ردا على السبب الذي رفعته الجزائر، والذي يعتبر من بين المبررات لقطع العلاقات الثنائية، والمتمثل في التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ويبقى العنصر الوحيد الذي يمكن الاعتداد به في الخبر/ الإشاعة الذي روّجه الذراع الإعلامي لنظام المخزن المغربي في باريس، هو رفض السلطات الجزائرية لمقترح الوساطة السعودية المزعومة. كما أن هناك جديدا في تعاطي نظام المخزن المغربي مع الجزائر، من خلال قراءة في خلفيات تلك الإشاعات المبرمجة، وهو استعداده لتقديم تنازلات قد تكون مؤلمة إذا ما قررت السلطات الجزائرية التفاعل مع الإشارات القادمة من المملكة العلوية، لكنه أمر يبقى مستبعدا، برأي المراقبين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • خيام احلام

    لا حول ولا قوة الا بالله و لله في خلقه شؤون