-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل ستشهد أمريكا الجنوبية صراعا مع قرار فنزويلا ضم إقليم “إيسيكويبو” ؟

ماجيد صرّاح
  • 3309
  • 0
هل ستشهد أمريكا الجنوبية صراعا مع قرار فنزويلا ضم إقليم “إيسيكويبو” ؟
فرانس برس
وافق الفينزويليون في استفتاء على ضم بلادهم لإقليم "إيسيكويبو" الذي تسيطر عليه دولة غويانا.

صوت الفنزويليون على مقترح حكومة الرئيس نيكولاس مادورو لإقامة ولاية فنزويلية جديدة تحمل إسم “إيسيكويبو”، وهي المنطقة التي تسيطر عليها دولة غويانا المجاورة.

وقد دعم أكثر من 10.5 مليون فينزويلي مقترح الحكومة الفنزويلية لضم الإقليم المتنازع عليه بين كل من فنزويلا التي تطالب به، وجارتها غويانا التي تسيطر عليه.

إيسيكيبو هو إقليم مساحته 159542 كيلومترا مربعا، أي أكبر من مساحة كل من بلجيكا وسويسرا مجتمعتين، ويعيش فيه أكثر من 128 ألف نسمة.

الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وفي تعليقه على نتائج هذا الإستفتاء الذي انتهى يوم أمس، الأحد 3 ديسمبر، علق قائلا “عاش انتصار كل الشعب في الاستفتاء التاريخي الذي وضع فنزويلا على قدميها” ليضيف “لقد اتخذنا الخطوات الأولى لمرحلة تاريخية جديدة للنضال من أجل غويانا إسكويبا، من أجل السلام واستعادة ما تركه لنا المحررون. لقد تحدث الناس بصوت عالٍ وواضح!”

من جهته، رئيس غويانا، محمد عرفان علي، طمأن مواطنيه حول ما سيتبع هذه النتائج المؤدية لضم الإقليم من طرف الجارة فنزويلا.

وقال حسب ما رصدته منصة “الطاقة“، في كلمة تلفزيونية “أود طمأنة شعب غويانا بأنه لا شيء يدعو للخوف خلال الساعات والأيام والشهور المقبلة”. ليضيف “بالطبع ستُعزز اليقظة، لكننا نعمل على مدار الساعة لضمان بقاء حدودنا مصونة، والمواطنين في بلادنا بأمان”.

كما أكد رئيس غويانا، محمد عرفان علي، خلال كلمته أن بلاده تحظى بدعم دولي واسع.

وقد سبق للمحكمة الدولية وأن أمرت فنزويلا، يوم الجمعة الماضي، بعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يغير سيطرة غويانا على ايسيكويبو.  وهو ما رفضته فنزويلا، واعتبره رئيسها نيكولاس مادورو “تدخلا في شأنها الداخلي”.

خريطة الحدود المتنازع عليها بين كل من فنزويلا وغويانا. فرانس برس

وبالرغم من أن الآثار العملية والقانونية لنتائج الاستفتاء لا تزال بعد غير واضحة، إلا أن رئيس محكمة العدل الدولية، خوان إي دونوغو، قال أن  التصريحات الصادرة عن حكومة فنزويلا تشير إلى أنها “تتخذ خطوات بهدف السيطرة على المنطقة المتنازع عليها وإدارتها”. مشيرا إلى إعلان المسؤولين العسكريين الفنزويليين عن اتختاذ اجراءات لبناء مهبط طائرات ليكون بمثابة “نقطة دعم لوجستي للتنمية المتكاملة لإيسيكويبو”.

البرازيل من جهتها، والتي تمتلك حدودا مع الإقليم، قالت وزارة دفاعها أنها كثفت أنشطتها الدفاعية وعززت وجودها العسكري في المنطقة تحسبا لأي نزاع، حسب ما أشارت إليه “الغارديان“.

إضافة لمساحته المهمة، فالإقليم غني بالمعادن مثل الذهب والبوكسيت والماس، ويتيح الوصول إلى جزء من المحيط، كذلك يتوفر على احتياطات هامة من اليورانيوم والنفط والغاز الطبيعي. وقد تم اكتشاف النفط بالإقليم عام 2015 و بدأ استغلاله عام 2021.

كما يتميز الإقليم بمستويات عالية من التنوع البيولوجي، مع الغابات والسافانا والجبال، فضلاً عن وفرة هيدروغرافية واسعة في الأنهار والدلتا التي تصب في المحيط الأطلسي. ما يمنحه إمكانيات كبيرة في الفلاحة والصيد البحري.

نهر إيسيكويبو، فرانس برس.

والنزاع حول هذا الإقليم ليس وليد اليوم. فهو يعود إلى عام 1899 حين قام محكمون دوليون بمنح الٌإقليم لغويانا التي كانت آنذاك مستعمرة بريطانية. هذا في الوقت الذي كانت فينزويلا تطالب بالإقليم لأنها كانت حسبها داخل حدودها خلال الفترة الاستعمارية الإسبانية.

وفي الوقت الذي تلح فيه غويانا على التحكيم الصادر في 1899، واصلت فنزويلا المطالبة بالإقليم، ووقعت كل من فنزويلا وغويانا اتفاق جونيف حول الحدود بينهما في 17 فيفري 1966. والذي نص على  إنشاء “لجنة مختلطة مكلفة بالبحث عن حلول مرضية للتسوية العملية للنزاع” حسب ما نشرته الحكومة الفنزويلية في موقعها.

وهذا الإتفاق هو ما تبرر به السلطات الفنزويلية رفضها لتدخل طرف ثالث في النزاع ومنها محكمة العدل الدولية.

عام 2006 أضافت فنزويلا نجمة أخرى إلى علمها الوطني لضم المنطقة إلى أراضيها. وتسع سنوات من بعد، أي عام 2015، عاد النزاع بين كل من فنزويلا وغويانا حول الإقليم بعد إعلان الشركة الأمريكية “إكسون موبيل” عن اكتشاف مخزون مهم من النفط في المحيط الأطلسي، في المياه الإقليمية لإقليم “إيسيكويبو”.

وفي الوقت الذي دافعت فيه حكومة غويانا عن منحها لرخص للشركة الأمريكية لاستكشاف النفط، ولجأت لمحكمة العدل الدولية لذلك، الحكومة الفنزويلية من جهتها رفضت اختصاص المحكمة وطلبت من الأمم المتحدة تعيين مسؤول جيد للتوسط في النزاع مع غويانا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!