هناك فنانون عرب اتصلوا بي للحصول على ألحان رايوية
ليس من السهل مجالسة شخصية بحجم الأستاذ “قويدر بوزيان” رئيس لجنة التعريف بالمصنفات الموسيقية، ولجنة القضايا، والشؤون الٳجتماعية للفنان بالديوان الوطني لحقوق المؤلف، مفتش التربية الموسيقية بأكاديمية الجزائر غرب “الشراقة”، مقدم حصة بالإذاعة الثقافية، أستاذ بالمعهد الوطني العالي للموسيقى، و…صاحب العديد من الأعمال كجينيريك :”البذرة”، “اللاعب”، “عيسات إيدير”….أكيد أن الحديث معه سيكون متشعبا، غارقا في الفن وتفاصيله من عهد “زرياب” إلى زمن الشاب “X” والشابة “Y”.. قويدر بوزيان ٳبن الباهية وهران، صاحب الأعمال الخالدة في هذه الفقرة الشروقية من”زيارة خاصة”.
“أصوات المدرسة تنطفئ بعد البرنامج “
*كيف لا نعود لمدرسة ألحان وشباب في حديثنا مع أستاذ الموسيقى “قويدر بوزيان”، حدثنا وعاد بنا إلى سنة إعادة بعثها بحلة جديدة، فقال:”إنضممت للمدرسة منذ أن كانت فكرة، وكنت من بين مؤسسيها وإعادة بعثها في سنة 2007 مع السيد “حمراوي حبيب شوقي”، وكان من بين أهدافها أن تأخذ اتجاها آخرا، وتبث على المباشر في التلفزيون، و تساهم في التكوين وتنتقل للولايات بحثا على الأصوات”. ودافع محدثنا عن المدرسة والدور المنوط بها: “مدرسة ألحان وشباب، أدت دورها كما يجب كالبحث عن الأصوات، والإختيار، والتكوين، كما أحيت التراث الوطني، بالتركيز على الأغنية الجزائرية والتعريف بروادها، بالإضافة ٳلى تكريمهم حتى من خلال حضور العديد منهم على غرار “مريم وفاء”، “محمد وجدي”، “زميرلي” “رابح درياسة”…والأصوات التي كانت بالمدرسة هي أصوات قوية وبرزت في العديد من الطبوع الغنائية، وحققت الشهرة والحلم بالنسبة للكثير منهم”، مواصلا: “لكم أن تتخيلوا الأجواء التي كان يعيش فيها الطلبة، وحجم الإهتمام الذي كانوا يلقونه، ثم ينقطع كل شيء فجأة”، وهنا سرد مستضيفنا بعض ذكريات المدرسة واختار من بينها مرور الطالب “بايشي عبد الكريم” من ولاية أدرار، صاحب المقطع الذي حقق أعلى مشاهدة على موقع ال”يوتوب” والذي ساهم برنامج “ألحان وشباب” في توظيفه في دار الثقافة التابعة للولاية بفضل الشهرة التي حققها بعد مروره ب برايم البرنامج، صحيح الكثير من الأصوات تنطفئ بعد البرنامج، لأن مهمة المدرسة تنتهي عند السهرة الأخيرة، فليس لديها إمكانيات تسمح لها بمتابعة هذه الأصوات”، وقدم “بوزيان”أمثلة عن ذلك :”حاولنا في الطبعة الأولى، وقدمت شخصيا عملا “لعبد الله الكرد” ، والثاني ل “أنيسة” –خريجي الطبعة الأولى-قدمته في إيطار “مهرجان الفيلم العربي” في الإفتتاح، وفكرنا في تحضير ألبومات للثلاثة الأوائل لكن لم نجد الدعم المادي ولا حتى المعنوي، لذا يجب أن تكون المتابعة من طرف طاقم آخر كأن تكون قناة تلفزيونية أو هيئة أخرى، ناهيك على أن التلفزيون يبقى مجحفا لأنه ليس متخصص في الفن أو الموسيقى.”
“الديوان لا يمارس الرقابة على الأغنية الهابطة“
*بالعودة لمقر الديوان الوطني لحقوق المؤلف ببولغين، أين استقبلنا رئيس لجنة التعريف بالمصنفات الموسيقية، ولجنة القضايا والشؤون الٳجتماعية للفنان “قويدر بوزيان”، الذي قدم شروحات مستفيضة عن دور الديوان في المحافظة على التراث الوطني قائلا: “تراثنا غني وثري جدا، نقوم في هذه اللجنة بدراسة الجانب الأبوي بالنسبة للأغنية المطروحة، وليس لنا حق في الحكم على جودتها، أو أن نمارس الرقابة عليها أو أن نوقفها، عمل لجنة المصنفات هو دراسة الأبوة فقط، كما نقوم بحماية المصنفات من الٳستغلال غير المشروع، أو التحريف أو التغيير، خاصة إذا لم يحز صاحب هذه التغييرات على ترخيص حق الإستغلال من الأحفاد أو الأقارب”، مواصلا: “طبعا الديوان الوطني لحقوق المؤلف فتح الباب للكثير من الفرق التي أعادت “المالوف” و حمته من الإندثار، كما قامت بإسترجاع العديد من الأعمال على غرار أعمال “خليفي أحمد”، “راي مالك”، “بن كريو”.. هي مصنفة وجزائرية مائة بالمائة“.
الراي صار وجهة عالمية
*بالحديث عن أصول الأستاذ الموسيقي “قويدر بوزيان” المتجذرة بولاية وهران، كان لزاما علينا أن نعرج على أغنية الراي، فقال: “هو نتاج للأغنية الوهرانية والفن البدوي المرتبط بآلة القلال، البندير، القصبة، الطار والغيطة، ولم يستطع بشكله القديم أن يدخل المنافسة لأن “ريتمه” كان بطيئا جدا بالنظر للآلات الموسيقية المستخدمة فيه، والفطنة هنا أن يدخل العامل التجاري والمادي والترويجي للعمل، حتى طريقة لباس المغني يجب أن تكون محسوبة، وكأنك تقدم دعوة للآخر كي يستمع إليك”، مضيفا: “اليوم أدخلت عليه بعض الآلات العصرية، وأغنية الراي إستقلت، وصارت وجهة عالمية، لكن ما قام بتشويه هذا الطابع هي الكلمة الهابطة، التي أصبحت مستسهلة ومتداولة على كل الألسن، بالإضافة للفراغ الموجود على الساحة الفنية، مما سمح للكثير من الشباب بخوض هذه التجربة باسم “الشاب”، والراي”، معلقا: “وعلى كل حال هذه الوضعية ظاهرة للعيان، وكل فنان يعرف درجته: مغني من الدرجة الثالثة ”مغني الكبريهات”، لا يمكن له أن يغني مثلا في الإحتفالات الرسمية أو الأسابيع الثقافية، وعكس ذلك صحيح، أعتقد أن هذا التصنيف يعمل على توضيح الرؤى بشكل صحيح دون أن يكون هناك أي خلط، ماعدا ذلك، لا يستطيع أي أحد أن ينكر ما وصل إليه الراي اليوم، حتى أن هناك فنانون من المشرق العربي يتصلون بي لأجل الحصول على ألحان جزائرية في نوع “الراي” على غرار الفنان “سامو زين”وآخر أغنية قدمتها الفنانة كارول سماحة هي في نوع الراي“.
وردة بكت حين سمعت “يا شهلة لعيون“
*قلبنا الكثير من الذكريات الجميلة مع صاحب رائعة “القدس” ل”عز الدين ميهوبي” وذكرت مسجلتنا هذه: “جمعتني الكثير من اللقاءات مع سيدة الطرب العربي “وردة الجزائرية” –رحمها الله-في الجزائر أو خارجها، وأتذكر جيدا لما زرناها ببيتها ب “المنيل” بمصر على هامش الطبعة الأولى من “ألحان وشباب”، واستقبلتنا بحفاوة كبيرة، وكانت بسيطة ومميزة جدا من خلال تعاملها الراقي مع كل الطلبة، وأذكر أنها لما دخلت علينا استقبلها طلبة “ألحان وشباب” بأغنية “يا شهلة العيون”، وذكرتها الأغنية بكثير من الأشياء لدرجة أنها بكت، وكفكفت دموعها وهي تتكلم عن الخامة الجزائرية وعن “أحمد وهبي” و”بلاوي الهواري”…كان يربطها حنين كبير بالجزائر، وتعرف الفنانين الجزائريين كل بإسمه، حتى أنها يوم سجلت أغنية “لحباب” التي كتب كلماتها “رضوان بوحيرد” تعاونت مع فنانين جزائريين على غرار “زينو”-رحمه الله-، الذي كان ضابط إيقاع و “سيد علي كيريو “إبن “عبد الله كيريو” لأنها كانت متأكدة أن أهل مكة أدرى بشعابها، وحتى تحافظ على الروح الجزائرية للأغنية“.

“الفنان يجب أن يكون وزنا في الساحة الفنية“
*ولأنه أستاذ في الموسيقى، أكيد أنه يملك رؤية متشعبة عن الأغنية الجزائرية، أردناه أن يلخص لنا واقع الفن الجزائري و مستقبله، فقال: “يلزمنا صحوة فنية، وأن تسند الأمور لأهلها، والفنان يجب أن يكون شخصية فنية وثقافية وأكاديمية حتى يكون وزنا في الساحة الفنية، وهذا لا يعني أننا نرمي بكل الثقل على الفنان، فالمسؤولية تقع أيضا على المتلقي -الذي يعتبر الطرف الثالث- وعلى الهيئة الأولى التي تشرف على الفن من خلال وضعها وتجسيدها للقوانين التي من شأنها أن تحمي مستقبل الفن في الجزائر “.