”خليع” في الشرق.. “رشتة” في الوسط و”وعدات” في القبائل والصحراء
تختلف العادات التي يفضل الكثير من الجزائريين اتباعها، في يوم عاشوراء، الذي يعدُّ من الأعياد الدينية التي يولي لها الجزائريون أهمية بالغة، لذا تجد العديد منهم يحرص حرصا شديدا على الاحتفال بهذه المناسبة السعيدة بالقيام ببعض العادات والتقاليد التي دأب الكثيرون على القيام بها وتوارثوها عن الأجداد.
وعلى الرغم من أن العادات والتقاليد التي يحييها الجزائريون في احتفالاتهم بالمناسبات الدينية تختلف من حيث طبيعتها، إلا أنها تتشابه من حيث المعنى وهي حب إحياء الشعائر الدينية من خلال هذه المناسبات، وتعدُّ عاشوراء من بين الأعياد الدينية التي تحتل مركزا مهما في ترتيب المناسبات المهمة لدى الجزائريين، إذ يحبذ الكثيرون نيل أجرها الكبير، الذي يتمثل في صيام اليوم التاسع والعاشر من محرم، وهو ما يعكف الكثير من الجزائريين على القيام به، حتى لا تفوتهم فرصة الاستفادة من فضل هذا اليوم وجعله في ميزان الحسنات، كما لا تنسى أمهاتنا الاحتفاظ بالقليل من لحم كبش عيد الأضحى المبارك بعد تمليحه جيدا وعرضه لأشعة الشمس مدة طويلة حتى يجف، وهو ما يطلق عليه الجزائريون في الشرق تسمية “لخْليع”، أما في الوسط الجزائري وبالتحديد في العاصمة فيُسمى “القديد”، ليقوموا بطهيه يوم عاشوراء أو في اليوم الذي يسبقها في مأدبة عشاء يلتف حولها جميع أفراد العائلة، وهي العادة التي بدأت تندثر عند بعض العائلات الجزائرية، فيما لا تظل بعض العائلات الأخرى تسعى جاهدة لترسيخ هذا التقليد، الذي يلم شمل العائلة الواحدة، ويثبت أواصر المحبة والتآخي بين الأفراد.
وفي الشرق الجزائري بالتحديد أخبرتنا “مليكة” عن بعض العادات التي تقوم بإحيائها نساء الشرق كل عاشوراء، حيث تقوم النسوة بتحضير “لفْطير” وهو عبارة عن عجين يرقق ليوضع فوق طاجين مصنوع من الحديد، وبعدها يفتت ويطبخ مع لحم “لخْليع” أو مع لحم الديك الرومي، هذا الأخير الذي اعتاد سكان الشرق الجزائري على ذبحه يوم عاشوراء، بما أن الكثيرين منهم يقومون بتربية الدواجن، كما تحب بعض النسوة إعلان فرحتهن الكبيرة بهذه المناسبة السعيدة، فيقمن بإعداد بعض أنواع الحلويات التقليدية، وإرسال القليل منها إلى الجيران والأحباب لمشاركتهم الفرحة، ومن بين أنواع الحلويات التي تشتهر بها العائلات الجزائرية على العموم، “الخشخاش”، “الغرايف” أو البغرير، وهناك من يحضِّر الطمينة، لأنها تعبر لدى جميع الجزائريين عن البهجة والغبطة بازدياد مولود جديد، أو الاحتفال بمناسبة ما.
أما في الوسط والغرب الجزائري فتختلف الأطباق التي يفضل الجزائريون تحضيرها تعبيرا عن احتفالهم بمناسبة عاشوراء، ومن المتعارف أن “اللحم” يكون سيد هذه الأطباق التي تختلف من منطقة إلى أخرى، وتعدّ “الرشتة” الطبق الحاضر بقوة على موائد العاصميين مرفقا في الغالب بلحم الدجاج، أما سيد الأكلات الجزائرية “الكسكس” فلا تستغني عنه معظم العائلات الجزائرية في احتفائها بمناسباتها العائلية والدينية على حد سواء، وقد حدثتنا “فايزة” عن التقاليد التي تشتهر بها منطقة القبائل في عاشوراء، حيث قالت إن القبائل لهم نظرة خاصة لهذه المناسبات، فيفضلون الاحتفال بها مثل أعراسهم أو أكثر، حيث تقول إنه ينظم تجمهر لكل سكان المنطقة، وتقوم النسوة بتحضير مأدبة عشاء جماعية فيما يسمى بـ”الوعدة”، بعد ذبح عجول احتفالا بالمناسبة السعيدة، وبعدها يبدأ الجميع بالرقص على أنغام فرقة “الزرنة” التي تعدّ من رموز التراث القبائلي، مضيفة أن المنطقة تصبح يوم عاشوراء قبلة لعدد لابأس به من المواطنين، الذين يقصدون المنطقة من مختلف ولايات الوطن، بغية التفرُّج على هذه الاحتفالات المميزة.