-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الاقتصادية

آفاق واعدة لزراعة الذرة الصفراء بأدرار وتيميمون

ب. العربي
  • 1326
  • 0
آفاق واعدة لزراعة الذرة الصفراء بأدرار وتيميمون
ح.م

تشكل زراعة الذرة الصفراء في الجنوب الجزائري، خاصة في ولايتي أدرار وتيميمون، خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص فاتورة الاستيراد التي ترهق خزينة الدولة بالعملة الصعبة، وهو توجه يعكس إرادة وطنية لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الاقتصادية، من خلال تقليل التبعية للأسواق الدولية التي تشهد تقلبات في الأسعار واضطرابات في الإمدادات، حيث انخرط في هذا الخيار عدد من الفلاحين، كتجربة في البداية، لتتحول إلى خيارات عبر دوائر الولايتين وبخاصة بأوقروت وتسابيت وزواية كنتة وفنوغيل، وبعدها أولف، ما أسهم في رفع الإنتاج، ودعم عدة شعب ذات صلة بهذه الزراعة الاستراتيجية.
وتبرز أهمية هذه الزراعة في دعم شعبة اللحوم والأنعام، إذ تعد الذرة المكون الرئيسي لأعلاف الدواجن والمواشي، ما يساهم في خفض تكلفة الإنتاج، وبالتالي ينعكس ذلك على أسعار اللحوم البيضاء والبيض في الأسواق، فضلاً عن تطوير الثروة الحيوانية عبر توفير بدائل علفية مستدامة، مثل الذرة العلفية “السيلاج” التي تساعد على تسمين الماشية وزيادة إنتاج الحليب، ليس على مستوى ولايات المنطقة فحسب، بل وعلى مستوى بعض الولايات السهبية وولايات الهضاب العليا، وبخاصة منها الغربية.

رهان وطني على الفلاحة الصحراوية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية
وتسعى الجزائر إلى جعل الفلاحة الصحراوية قطاعًا مدرًا للثروة ومساهمًا في الناتج المحلي الإجمالي، من خلال جذب الاستثمارات واستغلال المساحات الشاسعة في الجنوب، وهو ما يفتح المجال أمام المستثمرين لتطوير مشاريع زراعية كبرى، ويعزز هذا التوجه استغلال المقومات الطبيعية للمنطقة، حيث توفر المياه الجوفية الضخمة إمكانات هائلة للري عبر تقنيات حديثة، مثل الرش المحوري، إضافة إلى المناخ المناسب الذي يسمح بمردودية عالية للهكتار الواحد، وإمكانية تحقيق دورتين زراعيتين في السنة، إذ يمكن زراعة الذرة كخيار صيفي بعد القمح، ويتجلى هذا التوجه في المشاريع الاستثمارية التركية والقطرية بأدرار، والإيطالية بتيميمون، إلى جانب استثمارات شركات ومؤسسات وطنية على غرار “سوناطراك” و”كوسيدار” وأغروديف”.

تنمية مستدامة وخلق مناصب شغل للشباب والمهندسين
ولا يقتصر أثر هذه المشاريع على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل التنمية المستدامة وإحياء المناطق النائية، عبر شق الطرق وتوفير الكهرباء الريفية وتطوير البنية التحتية، إلى جانب خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة للشباب والمهندسين الزراعيين، ما يجعل من زراعة الذرة الصفراء في الجنوب رهانًا استراتيجيًا، يربط بين الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر، وقد ارتفع عدد العاملين بالقطاع ليمس شبابا ومهندسين من خارج المنطقة، فضلا عن الدفع بمواصلة التكوين وترقيته بالمدرسة العليا للفلاحة الصحراوية بأدرار والمعهد المتوسطي الفلاحي بتيميمون، إضافة إلى فتح تخصصات فلاحية بمؤسسات التكوين المهني.

توقع إنتاج 220 ألف قنطار من الذرة
تم مؤخرا إعطاء إشارة الانطلاق الرسمي لعملية الحصاد والدرس لهذا الموسم الفلاحي 2025/2026 بولاية تيميمون من بلدية المطارفة، حيث انطلقت العملية من مستثمرة “عزي سلطان” بمحيط أوفران، وتضمنت تقديم عرض شامل حول حملة الحصاد والدرس وبطاقة تقنية عن المستثمرة وعرض تقديمي حول العتاد المسخر للعملية، ليتم بعدها إعطاء الإشارة الرسمية لانطلاق عملية حصاد ودرس الذرة الصفراء للموسم الجاري، فيما خصصت المحطة الثانية لمعاينة وحدة التخزين المجفف في خطوة تؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه السلطات الولائية لقطاع الفلاحة ودعم الفلاحين والمستثمرين في سبيل تعزيز الإنتاج المحلي وضمان الأمن الغذائي. وقد سخرت ولاية تيميمون إمكانات مادية وبشرية معتبرة لإنجاح العملية على مساحة مزروعة تقدر بـ4400 هكتار وسط توقعات بتحقيق إنتاج يصل إلى 220 ألف قنطار بمعدل 55 قنطارًا في الهكتار، حيث تم تسخير 28 آلة حصاد و50 شاحنة و7 وحدات للتخزين و7 مجففات، وعكس الحضور المكثف لمختلف السلطات، لموعد الانطلاق الرسمي لحملة حصاد الذرة، مدى الاهتمام الكبير بهذه الزراعة الاستراتيجية، إذ شارك فيه أعضاء اللجنة الأمنية للولاية ومديري المجلس التنفيذي المعنيين ورئيس دائرة أوقروت ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية المطارفة، ورئيس الغرفة الفلاحية لولاية تيميمون، والأمين العام الولائي لاتحاد الفلاحين، ومدير تعاونية الحبوب والبقول الجافة، ونائب مدير وحدة تغذية الأنعام بوقطب، ورئيسة محطة الصيد البحري وتربية المائيات، وممثل المعهد التكنولوجي المتخصص للتكوين في الفلاحة الصحراوية، إلى جانب عدد من المستثمرين والفلاحين.

تطور سريع لزراعة الذرة الحبية بتيميمون
يظهر تطور برنامج زراعة الذرة الحبية بولاية تيميمون خلال المواسم الفلاحية الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بهذا النشاط الاستراتيجي، ففي موسم 2022/2023، شارك 14 فلاحًا بزراعة 474 هكتارا محققين إنتاجًا بلغ 29615.80 قنطارا بمردودية قدرت بـ62.48 قنطارًا للهكتار الواحد، ومع بداية موسم 2023/2024، ارتفع عدد الفلاحين إلى 18 وتوسعت المساحة إلى 825 هكتارا ليصل الإنتاج إلى 41.565 ألف قنطارا رغم انخفاض المردودية إلى 50.38 قنطارا للهكتار، أما موسم 2024/2025، فقد سجل قفزة نوعية بمشاركة 28 فلاحًا وزراعة 2749 هكتارًا نتج عنها إنتاج قدره 118.368 ألف قنطارًا، مع استمرار انخفاض المردودية إلى 43.06 قنطارًا للهكتار، ما يعكس تحديات تقنية أو مناخية تستدعي الدراسة.
فيما تُظهر توقعات موسم 2025/2026 طموحًا أكبر بانخراط 60 فلاحًا في زراعة 4187 هكتارًا بهدف تحقيق إنتاج يصل إلى 250 ألف قنطارا مدعومًا بجملة من الآليات، تشمل توفير البذور المحسنة والمواد العضوية وتوزيع الأسمدة والمبيدات الخاصة، إلى جانب الدعم التقني الموجه للفلاحين، ويشمل النشاط حاليًا 50 فلاحًا، في خطوة تعكس التوسع التدريجي نحو تحقيق الهدف الأسمى، المتمثل في الاكتفاء الذاتي من الذرة الحبية على مستوى الولاية، ما يجعل من هذا البرنامج نموذجًا واعدًا في مسار التنمية الفلاحية المحلية.

توقعات بإنتاج نصف مليون قنطار من الذرة الصفراء بأدرار
وبولاية أدرار، تتواصل عملية حصاد الذرة الصفراء عبر مختلف المحيطات الفلاحية، حيث سخرت وحدة تغذية الأنعام ببوقطب ستة مجففات، منها أربعة على مستوى بلدية أدرار، كما تم إبرام عقود مع الفلاحين لشراء منتجاتهم في إطار دعم الإنتاج المحلي، وقد بلغت المساحة المزروعة هذا الموسم 6000 هكتار وسط توقعات بإنتاج يقدر بـ500 ألف قنطار، بزيادة 150 ألف قنطار عن العام الماضي، الذي شهد حصاد 7000 هكتار على مستوى ولايتي أدرار وتيميمون، وتحقيق إنتاج قدره 350 ألف قنطار. وبذلك تصل المساحة الإجمالية المزروعة بالولايتين إلى 11 ألف هكتار، في سياق جهود السلطات الرامية إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الحبوب والذرة الصفراء، بما يعكس التوجه الوطني نحو تعزيز الأمن الغذائي وتطوير الفلاحة الصحراوية كقطاع استراتيجي قادر على المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية جديدة بالجنوب الجزائري. وكانت السلطات الولائية قد أعطت إشارة الانطلاق الرسمي لحملة حصاد الذرة الصفراء للموسم الفلاحي 2025-2026 على مستوى مستثمرة العائلة الفلاحية “قاصدي” بالمحيط الفلاحي حماد الراية ببلدية أسبع دائرة تسابيت، حيث تتربع المستثمرة على مساحة 2300 هكتار موزعة على أكثر من 32 نقبا و45 مرشا محوريا، وتنتج القمح الصلب والذرة الصفراء، ما يجعلها نموذجًا بارزًا في دعم مساعي الدولة لتطوير الفلاحة الصحراوية وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!