آلاف النساء الباحثات عن الإنجاب عرضة للسيدا بسبب “التدليك”
تضطر الكثير من النسوة اللواتي تأخر حملهن إلى اللجوء إلى الطب الشعبي أو البديل بحثا عن علاج يساعدهن على تحقيق حلم الإنجاب، ومن الأساليب التي تنتهجها بعضهن وانتشرت بشكل رهيب خلال الآونة الأخيرة “التدليك” الذي تعتمده نساء كبيرات في السن بحجة إرجاع الرحم المقلوب إلى مكانه، وهو أمر ليس له أي أساس علمي وقد يشكل خطورة كبيرة على صحتهن حسب مختصين في أمراض النساء والتوليد.
”التدليك” من بين الطرق التي أصبحت تستعين بها الكثيرات ممن تأخر حملهن ووجدن صعوبة في ذلك بعد سنوات من الزواج، طرقن خلالها أبواب العيادات العامة والخاصة وبحثن عن ضالتهن بين رفوف محلات العطارة لعل الشفاء يكون على أيدي أحد الأطباء أو في رشفة من مشروب يصفها لهن أحد العطارين، وبما أنهن يطمحن إلى تحقيق حلم الإنجاب بأي ثمن فلا ضير من تجريب حرفة امتهنتها بعض الكبيرات في السن وهي “تقليب الوالدة” أو ما يعرف بلغتنا العامية “الدليك” الذي وقعت بعضهن حاملا بعد الخضوع له مباشرة، الأمر الذي حفز الكثيرات على اللجوء إليه كحل أخير بعد أن كاد اليأس يتسلل إلى نفوسهن.
وحول الموضوع حدثتنا خالتي الزهرة إحدى المتخصصات في هذه الحرفة ببلدية عمر ولاية البويرة، حيث قالت إنها تستقبل يوميا العديد من النسوة اللواتي تأخر حملهن لمدة سنوات، وبعد دلكهن تقع الكثيرات حاملا، وآخر حالة قامت بدلكها ونجح معها الأمر كانت لسيدة تبلغ الأربعين من العمر، انتظرت مدة ست عشرة سنة من دون أن يحدث حمل، وبعد أن قصدت خالتي الزهرة وقعت حاملا بعد شهر، تعتقد خالتي الزهرة أن يدها فيها “البركة” كما قالت، إلا أنها أكدت أن الفضل يعود إلى المولى عز وجل وهو من يرزق من يشاء، وعن الأجر الذي تتقاضاه، أجابت أنها تكتفي بـ “ملح اليد” على حد قولها ولا تطلب سوى “دعاوي الخير”.
إلا أن ما تغفل عنه الكثيرات هو أن هذه الطريقة قد تسبب مخاطر كبيرة على صحة المرأة تصل إلى حد الإصابة بمرض “السيدا”..
وفي هذا الإطار حدثنا الدكتور “صلاح الدين كارفة”، المختص في أمراض النساء والتوليد، قائلا إن الدليك ثقافة شعبية سائدة وسط المجتمع منذ عقود، وأنهم كانوا يعتمدونها لاعتقادهم أن المرأة هي السبب الرئيسي في الإنجاب، وتعتمد الطريقة الأصلية على استعمال بعض الزيت وتدليك الظهر ومنطقة البطن سطحيا، وقد تتعداها إلى التعمق داخل المهبل، مؤكدا أنه ليس لديها أي أساس علمي، بل ذهب الدكتور إلى إمكانية التقاط المرأة التي تخضع له لأمراض مستعصية في مقدمتها “السيدا”، بما أن “المدلكات” أضحين يعتمدن بعض الوسائل الحادة في هذه الطريقة “كالشوكة” التي يكوى بها المهبل وهو ما قد يسبب نزيفا، وهي نفس الشوكة التي تعتمد مع كل المريضات من دون أن تعقم، مشيرا إلى حالة زارته في العيادة لامرأة وضعت لها المدلكة حبة بيض داخل المهبل مما سبب لها آلاما حادة.