الرأي

آن للصّهاينة أنْ يُقيموا هيكلهم !

رشيد ولد بوسيافة
  • 1640
  • 0

فيما تنشغل الشّعوب والحكومات العربية والإسلامية بالحروب والنزاعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصّراعات بين نخبها حول الحكم والنّفوذ، يتفرغ الصهاينة لتجسيد حلمهم القديم بإقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، وقد بدأوا فعلا بتنفيذ جزء من مخططهم باقتحام المسجد بالقوات الخاصة والدخول في مواجهات عنيفة مع ثلة من المرابطين والمرابطات بداخله.

وعلى عكس الاقتحامات السّابقة والتي لم تكن أخطر من هذه المرّة فإن الشّارع العربي والإسلامي اتّبع نهج الحكومات في التعامل بسلبية مع جريمة الصهاينة.. لا مسيرات ولا مظاهرات ولا أي شكل من أشكال الضغط على الحكومات لتقوم بدورها في وقف الهجمة على المسجد الأقصى، وهو وضع سيشجع الصهاينة للمضي قدما في تنفيذ مخططهم بالتقسيم الزّماني والمكاني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود.

آن للصّهاينة أن يحقّقوا حلمهم بعد أن تمّ ترويض الشعوب العربية وقتل القضية الفلسطينية في قلوبهم، عبر سلسلة من الأحداث التي تلت ما يسمى بالرّبيع العربي، بشكل أصبح الهاجس الرّئيسي للإنسان العربي هو رغيف الخبز في أحسن الأحوال والبقاء على قيد الحياة في أسوئها، بل إن التطورات المتلاحقة في عدة دول عربية كسوريا واليمن ومصر والعراق وليبيا، وما فعله مسوخ داعش وأشباههم، جعلت جرائم الكيان الصّهيوني في حق الفلسطينيين مجرّد “حوادث عابرة” إذا ما  قورنت بتلك الفضائع التي ترتكبها الجيوش العربية والجماعات الإرهابية على السواء.

هل يعلم الجزائريون أن الصهاينة اقتحموا أمس، باحات المسجد الأقصى عبر باب المغاربة الذي كان مخصصا لأسلافهم؟ وهل يعلموا أنهم إرثهم لا زال موجودا هناك وهو عرضة للانتهاك يوميا من قبل الصّهاينة، وقد يأتي يوم لا يكون هناك باب اسمه باب المغاربة، إذا استمرت مثل هذه الممارسات.

وإلى متى يُترك شرف الذود عن المسجد الأقصى لعدد محدود من المرابطين فيه، هؤلاء الذين ينوبون عن مليار مسلم في الدفاع عن واحد من أقدس مقدساتهم؟ وهل يجوز الصمت مع التّطور الخطير باستهداف المرابطين بعد أن أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون حظر هذه الجماعة ومطاردتها بعد أن كانت سدا منيعا ضد الهجمات اليومية التي ينفذها المستوطنون.

قد يقول البعض: ما لنا وللمسجد الأقصى، فمشاكلنا أكبر من أن تترك لنا مجالا للاهتمام بأمور خارج حدودنا، وتلك هي معضلة الشّعوب العربية التي تغيّر حالها ولم تعد تهتم بالقضايا العادلة، وهل كنا سننتصر ونطرد الاستعمار لو يكن أحرار العالم في صفنا؟

مقالات ذات صلة