-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

آه يا ربيع يا عربي!

جمال لعلامي
  • 3694
  • 6
آه يا ربيع يا عربي!

يحقّ الآن للغرب أن يمدّ رجليه وينام قرير العينين، مطمئنا على مستقبله وماضيه ومصالحه، فلقد غرق العرب والمسلمون في فنجان النفاق والشقاق، وغرقوا في مستنقع الفتنة والاقتتال، وأصبحوا يسبحون في الدماء والعياذ بالله، ولعلّ ما يجري في سوريا ومصر، دليل على ذلك ونحن في شهر رمضان الذي تصفـّد فيه الشياطين.

لم يعد العرب والمسلمون، قادرين على حلّ عقدة من لسانهم، ولم يعودوا قادرين على حلّ مشاكلهم بأنفسهم، عن طريق الحوار والتفاوض وبالسلم والسلام، وهذا ضعف يستغله هؤلاء وأولئك لتقوية أنفسهم، ومضاعفة وتيرة بثّ السموم ونهب خيرات وثروات الشعوب.

ما يسمى “الربيع العربي” تحوّل إلى خريف تتناثر فيه أوراق الدم والهمّ والغمّ، وإلى حدّ الآن، وبعد أكثر من سنتين، لم يخرج بعد الأشقاء في مصر وسوريا وليبيا وتونس، من “الفوضى الخلاّقة” ومن الصراعات والخلافات والقلاقل التي أوصلتهم إلى مرحلة استعمال السلاح لترجيح كفـّة النزاع!

إن ما يحدث من مآس هنا وهناك من الأقطار العربية الشقيقة والصديقة، لا يُمكنه إلا أن يسرّ العدوّ، وها هم الغلابى يدفعون الثمن بالنفس والنفيس وتكون حياتهم مقابل صراعات سياسوية وشخصوية، لا علاقة لها بالمطالب الشرعية والمشروعة لغالبية المتظاهرين والمحتجين!

عندما يصبح جزء من الشعب ضد الجزء الآخر من الشعب في نفس البلد العربي المسلم، فهنا يحقّ للحكماء والعقلاء أن يلعنوا هذه الديمقراطية والتعددية والسلطة التي تتهارش عليها فئات لا تهمّها شعوبها ولا استقرار بلدانها، وكلّ أولوياتها هو أن يكون ذلك البلد الآمن خاتما في أصبعها تحكمه مثلما تريد، وتحلبه كما تشاء بعيدا عن الأخلاق والقانون!

هل من الربيع أن يستمرّ الاقتتال في ليبيا، وتستيقظ الفتنة في تونس وتعمّ الفوضى الدامية في مصر، ويتواصل الدمار والخراب في سوريا؟ وهل من الربيع أن تنتشر روائح الأموات في الشوارع والأحياء ويقتحم الرعب القلوب وتسكن الأحزان البيوت!

.. ونحن في رمضان، شهر التوبة والغفران، والصيام والقيام، على كلّ الأشقاء الفرقاء أن يعودوا إلى رشدهم ويكفيهم من الغيّ والإصرار على تخريب بيوتهم بأيديهم، يكفيهم قتل بعضهم البعض، ويكفيهم تشريد أبناء بعضهم البعض، ويكفيهم تدمير بلدانهم الآمنة المسالمة التي ستسألهم ذات يوم بأيّ ذنب خرّبوها وقتلوها ونهبوها وأحرقوها!

سيصبح هؤلاء وأولئك في يوم من الأيام، على ما فعلوا نادمين، نادمون على التكسار وإشعال النار، على الفتنة وقتل المحنـّة في الأفئدة، ونادمون على تحطيم بلدانهم التي لن يجدوا لها بديلا ولا منافسا، وسيتذكرون حينها في لحظة حاسمة: بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كرام.

بعيدا عن الخلفيات السياسية والانتخابية، وبعيدا عن حكايات “شهريار؛ التي لا تنتهي بين النظام والمعارضة، وبعيدا عن شجرة الديكتاتورية التي تغطي غابة تقنين “الحڤرة” والإقصاء والفساد، هل هكذا يتورط هؤلاء وأولئك الإخوان في قطع أرجل بعضهم البعض، عوض أن يمدّوا أيديهم لبناء أوطانهم وخدمة شعوبهم وتقوية دولهم بما لا يجعلها مضحكة في الربيع وكلّ الفصول الأربعة؟  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • جابر

    بارك الله فيك يااخي

  • نورالدين الجزائري

    كم نحن بحاجة لثورة وعي فالشعوب العربية من دكتاتورية الحزب الواحد إلى هذه الفوض العارمة التي نعيشها بتضرع و آسى و كأن أطفال يحكموننا لا عقلاء ! هناك غباء سياسي يتمحور فيما يلي 1 ـ التوريث الذي يكون مباشرة نجل الرئيس المتوفى 2 ـ الوصول الغبي للحكم عندما يكون نائبا للرئيس فبمجرد رحيل الزعيم يكون الكرسي واسعا له و أن مكانته لم يصل إليها إلابالطاعة العمياء لسلفه 3 ـ ظهور ثورو كالربيع يكون المجتمع في يأس و إحباط فيقبلون بأي كان في مخض إعلاما مضللا و تعليما فاسدا و حرصت الأنظمة أن لا يكون إبداع و

  • الجزائرية

    الحكماء و العقلاء الذين تسأل أين هم ، هم من أشعل الفتنة و صب الزيت على النارو المثل يقول "عيب البلاد على رجالها " و المقصود برجالها هم كبار القوم أي العلماء و رجال السياسة المقتدرين و المثقفين و دورهم في التنوير و التحكيم و نشر ثقافة التسامح و تقبل الآخر مهما كان رأيه أو لونه أو دينه لأن ذلك تركيب حيوي في ذهنية المسلمين . فمن العيب أن نرى هؤلاء الكبار يتناطحون وجها لوجه في القنوات بطريقة مخزية فماذا عسانا ننتظر من البسطاء و قد غابت القدوة و أصبحت مختلف الجرائد و القنوات تسوق للرخص دون مسؤولية.

  • الزهرة البرية

    أكبر أكذوبة ونفاق في هذا كله هو من سمى هذا الدمار والخراب ربيعا حتى يستدرج الشعوب المتعطشة للحرية والتي لازالت لا تدرك معناها الحقيقي , بل هو " سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا" واستفاق من حلمه بعد أن حول بلده دمارا .
    لست مع الخنوع والخضوع للدكتاتورية لكن الحرية لا تأتي بتخريب الأوطان , لأن تخريبها يعني مزيدا من التبعية ومزيدا من الذل والإذلال ونهب الخيرات والثروات بألف ذريعة.

  • عبد الرشيد محمد

    عهدنا أغلب الجزائريين صرحاء وينتصرون للحق . كيف خانك إحساسك ,, وسويت بين الظلم ( وهم العسكر والفلول والفاسدين والفسقة من نظام مبارك ) وبين الإخوان المغدور بهم الذين يناضلون لتستفيد الأمة من شريعة الإسلام وقيمه الداعية للحق والحرية والعدل .
    الإنتصار للحق فضيلة لا يستطيعها الإعلام المصري المتصهين .

  • ام زينب

    .....أن يكون ذلك البلد الآمن خاتما في أصبعها تحكمه مثلما تريد، وتحلبه كما تشاء بعيدا عن الأخلاق والقانون!
    يسلم قلمك يا سيد جمال .والله كلامك درر