آه.. يا سرّاق النصر!
راسلني أحد القراء الأوفياء، يتساءل بالمختصر المفيد: هل من الأخلاق والمعقول أن يتمّ الآن الحديث أو مجرّد التفكير في “طرد” أو تغيير الناخب الوطني البوسني، وحيد حاليلوزيتش، مباشرة بعد تأهل أو تأهيل المنتخب الوطني إلى مونديال 2014 بالبرازيل؟
والله يا أخي هذا السؤال عميق ودقيق، لأنه من المفيد توسيعه ليشمل الشؤون السياسية والحكومية والإدارية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية، ولا ينبغي حبسه هكذا في الشق المتعلق بالمجال الرياضي فقط!
نعم، الناجحون والفائزون لا ينبغي تغييرهم هكذا بجرة قلم، أو بقرار ارتجالي، أو وفق منظور مستنبط من تصفية حسابات أو غضب عابر أو مزاج متقلب، لكن الواقع يُدمي القلوب ويُدمع الأعين، فكم من ناجح وفائز تمّ اقتلاعه مثلما يقتلع النجار المسامير من خشبة قديمة ومبللة!
قد يكون حاليلوزيتش “أجنبيا” وهو بالفعل ليس حاملا للجنسية الجزائرية، وقد يكون يتقاضى مليارا أو أكثر كلّ شهر، وقد يكون كثير الكلام فتلاحقه كثرة الملام، لكن في البداية والنهاية هو “القائد” الذي مرّ معه منتخب مؤلف من 11 لاعبا رئيسيا وعدد آخر من الاحتياطيين والفنيين إلى المونديال.
دون شك، النصر لم يكن نصر “حاليلو” وحده، فالنصر كان جماعيا، شارك فيه هو كقائد، وشارك فيه اللاعبون كجنود، مثلما شارك فيه آلاف وملايين الجزائريين المناصرين كقواعد خلفية لا يُمكن لأيّ جيش في أيّة حرب التخلي أو الاستغناء عنها أبدا!
مصيبتنا يا أخي، أننا نواجه مرض “السطو على الانتصارات”، وهذه عدوى تكاد تتحوّل إلى وباء قاتل والعياذ بالله، في كلّ الميادين والمستويات، فقد تساقطت وجوه حققت الكثير وأفادت بالكثير، لكن الغيرة والحسد والمنطق المقلوب والاحتيال والمخادعة والأنانية والنرجسية والفنتازيا، عملت على تأميم فوز هؤلاء فكان الانكسار والتراجع حتما مقضيا!
الناجح يُكافأ ويُشجّع ويكون قدوة ونموذجا، ولا يُعاقب بالانقلابات والمؤامرات والعزل وجزاء سنمّار.. وهذا المنطق هو الوحيد الكفيل بعدم المساواة بين الذين يعملون والذين لا يعملون، ومنها تثار شهية الناجح فيزيد نجاحا ويسيل لعاب الفاشل حتى يصبح ناجحا في يوم من الأيام.. وبطبيعة الحال، من حاول وأصاب فله أجران ومن حاول وأخطأ فله أجر!
أعتقد أن العدل هو في اللاعدل، عندما يتعلق الأمر بتقييم الناجحين والمثابرين، من جهة، والخاسرين والمتقاعسين، من جهة أخرى، وليس خافيا أن عدم التفريق بين النوع الأول والثاني، دمّر الإرادة والرغبة في العمل داخل نفوس العديد من المؤمنين بمنطق “وليتنافس المتنافسون”!
المنافسة الشريفة والنظيفة، هي التي تصنع الأمجاد والملاحم والانتصارات، وبالمقابل، فإن الوساطات وتغليب الرداءة على الكفاءة، هي التي تنشر اليأس والقنوط وبالتالي تعمّ الفوضى والانكسارات وبعدها يحلّ الخراب!