آه يا عرب!!
أربع مواجهات مباشرة جمعت بين الأندية العربية وأقرانها من دول إفريقيا الأخرى هذا الأسبوع ضمن مباريات المرحلة الخامسة في دوري المجموعات في دوري الأبطال وكأس الكونفيدرالية لكرة القدم.. وجاءت نتائجها على النحو التالي.
الأهلي المصري حامل لقب دوري الأبطال من عام 2013 وأكثر أندية القارة تتويجا بألقابها خسر في زامبيا من مضيفه نكانا رد ديفلز بهدف من ركلة جزاء صحيحة.. والنتيجة عادلة وفقا لسير اللعب وسلبية المصريين التامة.
وفي المساء وفي نفس المجموعة والبطولة (كأس الكونفيدرالية) سقط النجم الساحلي التونسي أحد أكثر الأندية فوزا بالألقاب القارية خاسرا على ملعبه ووسط جمهوره في سوسا بهدف نظيف أمام سيوي سبور العاجي وهو فريق حديث العهد بالتأسيس.
وجاء اليوم التالي ومباراتا دوري الأبطال في المجموعة الثانية وكانت الأولى للهلال السوداني في لومبومباشي أمام مضيفه الكونغولي مازيمبي.. وعاد الهلال إلى الخرطوم حاملا ثلاثة أهداف ومودعا البطولة والمنافسة بعد هزيمته 3-1 وتوقف رصيده عند 4 نقاط فقط.. وبعد ساعات أقيمت مباراة الزمالك الفائز مؤخرا بكأس مصر وثاني أندية إفريقيا فوزا بالألقاب القارية مع فيتا كلوب وهو ثاني أندية الكونغو الديمقراطية في المسابقة.. وللمرة الثانية على التوالي عجز الزمالك عن إحراز أي هدف على أرضه في الاسكندرية بعد تعادله السلبي في اللقاء الأسبق مع مازيمبي على نفس الملعب.. ولكنه فشل هذه المرة في التعادل وخسر من فيتا كلوب بهدف نظيف.. ولحق بالهلال في ركب المودعين للبطولة واحتلا معا المركز الأخير، تاركين الصدارة والتأهل لفريقي الكونغو.
المحصلة جاءت صفرا للفرق العربية بالخسارة في المباريات الأربعة بنسبة مائة بالمائة.. ولم يستفد النجم الساحلي ولا الزمالك من اللعب في أرضهما ووسط أنصارهما.. وعجزت الفرق الأربعة عن إحراز أكثر من هدف واحد في المباريات الأربعة، والأغرب أنه كان بلا أي قيمة لأنه جاء في الدقيقة الأخيرة والهلال مهزوم أساسا 3- صفر.
لغة الأرقام لا تكذب وتؤشر إلى تدني فظيع في مستوى الكرة العربية وهو ما كشفه الغياب الجماعي لكل المنتخبات العربية في قارة أسيا والأغلب في قارة إفريقيا (باستثناء منتخب الجزائر والفضل الأكبر لنجومها المحترفين خارج البلاد وليس للدوري المحلي والفضل أيضا لاتحاد الكرة القوي والمنظم) عن نهائيات كأس العالم الأخيرة.. وكانت الصورة القاتمة قد كشفت ملامحها في السنوات السابقة مع فشل الفرق العربية الذريع في تحقيق أي نجاح في نهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرتين عامي 2012 و2013 والعجز عن مجرد الوصول إلى المباراة النهائية.. وفازت زامبيا في الأولى على كوت ديفوار وفازت نيجيريا في الثانية على بوركينا فاسو.. وسبقها فشل أكبر لعرب أسيا بعدم وصول أي منتخب عربي إلى نصف نهائي كأس الأمم الأسيوية الأخيرة 2011 واكتفوا بمشاهدة منتخبات اليابان واستراليا وكوريا الجنوبية وأوزبكستان تتنافس على اللقب.
الهبوط الحاد للأندية العربية في الجولة الخامسة لبطولتي افريقيا وبينها ثلاثة من أنجح الفرق فوزا بالألقاب في السنوات الأخيرة وهي الأهلي والزمالك والنجم الساحلي يؤكد أننا نسير في الطريق الخطأ.. وأن استمرار الحال سيؤدي إلى انهيار غير مسبوق في مستوى اللعبة الشعبية الأولى عالميا.
الكرة العربية لا تفتقر إلى المال.. ولدى الأهلي أموال وميزانيات ولاعبون ومنشآت تزيد في قيمتها أضعافا عن نكانا رد ديفلز.. وهو ما ينطبق على المقارنة بين الزمالك وفيتا كلوب أو بين النجم الساحلي وسيوي سبور.
الإدارة الرياضية في عالمنا العربي فقيرة للغاية وكل عناصر اللعبة لا تقل عنها فقرا.. والدخلاء والمنتفعون يشكلون أغلبية ضخمة في مجال كرة القدم بين رؤساء للأندية أو في إداراتها أو في الاتحادات الوطنية ومناطق اللعبة ولجانها المختلفة.. واتسعت دائرة التدخلات لتشمل مجالات بالغة التخصص مثل المدربين والحكام والإعلام ووكلاء اللاعبين.. وأصبح إعداد الدخلاء والمنتفعين أكثر من الفاهمين والخبراء والموهوبين.
الصورة تبدو قاتمة للغاية.. والهزائم تتوالى من كل حدب وصوب على صعيدي الأندية والمنتخبات.. لكن الكل يتجاهل الانهيار لأن المسؤولين بينهم مستفيدون ومتورطون بالجملة.
آه يا عرب!!