الرأي

آه.. يا نكـّارين الخير!

جمال لعلامي
  • 3734
  • 10

رئيس الحكومة الجديد في تونس، علي العريض، صعق المحامي المدعو بن مراد، بـ 220 فولط، وكذّب وجود أيّة صلة للجزائر، في اغتيال المعارض شكري بلعيد، بعدما استنكرت الجزائر هذه المزاعم الاستعراضية، قبل أن تتبرأ عائلة الفقيد من ذلك المحامي وتطعن في مصداقية تخريفاته وتسحب الثقة منه نهائيا حتى لا تتفاقم الأزمة!

تفنيدات ومرافعات رئيس الحكومة التونسية، المنتمي إلى حركة “النهضة”، تأتي موازاة مع شطحات رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بن كيران، المنتمي إلى حزب “العدالة والتنمية”، والذي “مسح الموس” في الجزائر بشأن تداعيات الحرب الفرنسية في مالي، وقد ربطها بطريقة مخزنية بقضية الصحراء الغربية التي ردّت عليه الجزائر بخصوصها، وأكدت له أنها من مسؤولية هيئة الأمم المتحدة وحدها، وليس من أبعاد العلاقات الثنائية بين الجارتين.

من تونس إلى المغرب، وقفة عميقة في تواتر الأحداث وتطور الحوادث والمتغيرات، يعتقد مراقبون أن بعض هؤلاء وأولئك “يسالو حسيفة” للجزائر، رغم أنها وقفت مع الجميع في السرّاء والضرّاء، وهي إلى الآن، متمسكة بحق الدول في تقرير مصيرها والاستقلال وتصفية آخر استعمار، ومع الشعوب المستعمرة ظالمة أو مظلومة!

الذي جاء على لسان المحامي التونسي، والمصحّح والمتبرّئ منه من طرف رئيس الحكومة التونسية، علي العريض، قد يختلف في الشكل مع الذي جاء على لسان رئيس الحكومة المغربية، لكن يتقاطع معه كثيرا في المضمون، لأن في الحالتين، فإن الجزائر هي المستهدفة، هكذا بتصريحات ومزاعم واتهامات “لا ساس ولا راس لها”!

عبد الإله بن كيران، هو الذي انسحب قبل أشهر، من جنازة أول رئيس للجزائر المستقلة، الراحل أحمد بن بلة، بعدما تلقى مكالمة هاتفية من “أمير المؤمنين”، لا لشيء إلا لأن الرئيس الصحراوي، محمد عبد العزيز، وقف بالقرب منه، في مراسيم كانت للتشييع والمواساة والتعازي، وليس لبعث اتحاد المغرب العربي، أو مناقشة قضية الصحراء الغربية في الأمم المتحدة!

لا يُمكن أن تنجح عملية “تنظيف” العلاقات بين البلدان الشقيقة والجارة، إلاّ إذا رغبت كلّ الأطراف المعنية في “المصالحة”، في إنجاح هذا المسعى، بعيدا عن خلط الملفات وتصفية الحسابات، ووضع الفخاخ في الطريق، وهنا فإن تصريحات بن كيران، تعكس التزام المملكة المغربية بالخلط و”التخلاط”، وإلاّ لماذا تـُقحم الحرب في مالي مع قرار غلق الحدود البرية وملف الصحراء الغربية؟

الادعاءات الباطلة والإساءات المسعورة، القادمة من هنا وهناك، في حقّ الجزائر، تظلّ غير مبرّرة، ومرفوضة جملة وتفصيلا، بالنسبة إلى الجزائريين، وسواء تعلق الأمر بجيراننا في الشرق أم الغرب أم الجنوب، فإن الجزائر تبقى سيّدة في قراراتها ومقارباتها، وقبل ذلك، فإنها حرّة في التزامها بدعم القرارات العادلة والمصيرية حتى لا تتهم بخيانة مبادئها وانتهاك عقائدها.

ليس من شيم الجزائريين المنّ أو التشفـّي، خاصة إذا تعلق الحال بالإخوة والجيران والأقارب، فقد وقفنا مع الاقتصاد والخزينة العمومية والاستقرار، في تونس والمغرب وليبيا ومالي، إمّا بالتعاون التجاري أو بالسياحة أو اليد العاملة أو الاستيراد أو كذلك بدفع فاتورة التهريب وتجارة المخدرات!

لم تجن الجزائر من الجيران سوى “تشلال العينين” في منتزهات موجودة بأراضيها، وسوى “فناجل مريم” و”قشّ بختة”، وسوى حفنة دولارات متأتية من المهن الحرّة، وسوى المتاعب و”حراڤة” دخلوا ولم يخرجوا، فهل بعد كلّ هذه “الريوع”، يتمّ التحامل والتطاول على الجزائر؟   

مقالات ذات صلة