آيلون للزوال أو الهبال!
الإضراب الذي شنته نقابات التربية صاحبته ردود أفعال مستنكرة، ولم يعد الإضراب مطلبا شرعيا يكفله الدستور، بل صار خروجا عن القانون، وهذا بحجة أنه مساس بمصلحة التلميذ من مخلوقات عدائية آيلة للزوال أفنت حياتها في خدمة سلك أصبح في آخر المشوار سلك انتحار ليس إلا.
الإضراب الذي قامت به عناصر الشرطة في أكتوبر الماضي أحدث ثورة وتجندت له كل الأطراف لبحث سبل التشاور لإيجاد حلول آنية، بالرد على أغلبية المطالب، كون الأمر هنا يتعلق بنظام دولة وليس بدولة نظام، وسارعت الحكومة يومها إلى رفع الأجور بأثر رجعي لا مرجعي تحت تسمية المنح والعلاوات، علما أن أرقاما تقول بأن سلك الشرطة يحتل المرتبة السادسة عالميا بنسبة بلغت 425 شرطي لكل 100 ألف مواطن.
بالمقابل، جاء في تقرير خاص بجودة التعليم للسنة الماضية، صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن الجزائر احتلت المرتبة 100 من بين 148 دولة مسها التقرير وهذا مع مطلع صدور رائعة “الواي واي” التي من شأنها رفع جودة التعليم في الجزائر باعتبار هذا المنتج الثقافي يجعل التلميذ أقل عدائية وينشر روح التسامح بينه وبين الأستاذ على حد سواء!
..وبالتالي لن يخرج الأستاذ للمطالبة بحقوقه لأنه مسامح كريم، كما أن شرطي اليوم تلميذ الأمس لن يضطر لضرب معلمه، لأنه قد يكون في إضراب أيضا، كما أن مسلسل إضراب أستاذه معنون بإضراب غير شرعي بطله ممثل آيل للزوال يموت قهرا في حلقة التقاعد الأخيرة بتقنية تجويع عالية الجودة!
كم من “نائبة” آيلة للنوم غلبها النعاس في غرفة البرلمان بمستوى مشط ومقص نسميها نائب وبمرتب طاقم إداري في مدرسة ابتدائية؟ ..وكم من صاحب قرار آيل للتأثير لم يعرف يوما مقرّرا دراسيا نسميه شكسبير… وكم من… آيل لنهب المال العام نسميه شكيبا عفوا السي الوزير.
..لست وحدك معلمي آيلا للزوال، فأنا تلميذ في الثلاثين برتبة صحفي أعزب آيل للزواج بأثر ردعي من 2012!
بتصرف: محمد زرواط
..في البداية، عفوا وعذرا على عملية “الزبر” و“القبر” و“الحفر“، ومع ذلك فإن المقصّ سيكون آيل للزوال في يوم من الأيام، ليس من باب “يتعلـّم الحفافة في روس اليتامى“، ولكن لأن هذا المقصّ لا يعني بالضرورة القصّ، بل قد يعني أيضا “التمنشير” و“التعنتير” وأحيانا “التشوكير“!
يا أخي محمّد، لا تحزن، فإننا جميعا آيلون للزوال، إن آجلا أو عاجلا، فالوزير والمدير والمير والغفير وبائع الحرير والشعير وسائق البعير والحمير، كلـّهم آيلون للزوال، وإذا نجوا من الزوال فإن مصيرهم “الهبال“.. فمن حقك يا محمد أن تحزن و“تحرن” و“تلعن” طالما أصبح هؤلاء وأولئك يحملون في جيوبهم بطاقة مكتوب عليها: المهنة آيل للزوال!