-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أبو القاسم سعدالله .. والمستقبل

صالح عوض
  • 3564
  • 0
أبو القاسم سعدالله .. والمستقبل

عندما يتفرغ رجل الى مهمة بحجم الوطن يكون قرر في وجدانه ان يتلاشى في جزئيات الوطن لا يريد جزاء ولا شكورا، فما هو الثمن يا ترى الذي سيكافئ جهده وتضحيته ولحظات التوتر والشوق والعشق الذي تفاعل في كل كيانه وهو يؤدي مهمته المقدسة.

لقد تفرغ هذا الناسك المتعبد في محراب الوطن لمهمة ضرورية بالنسبة إلى كل الشعوب ولكنها في الجزائر أكثر من ذلك إنها مهمة حياة أو موت، مهمة ذاكرة أو زهايمر، مهمة إخلاص أو تخل.. تفرغ لكي يتعقب أسباب ودوافع وظروف ومناخات الحركة الاستعمارية التي طوحت بالجزائر في براثن التخلف والمجاعة والمرض قرنا وثلثا من الزمان.. ومن اجل هذه المهمة الخاصة سافر الفدائي بروحه المقاتلة وبعقله اليقظ إلى ما بعد المحيطات علّه يكمل المشهد ويتمكن من التفسير الدقيق.. واستطاع الأستاذ العلامة أبوالقاسم سعدالله أن يضبط كتابة التاريخ بعد ان كانت لدى كثيرين عبارة عن حكايات سجلها ضباط فرنسيون في مذكراتهم فأصبحت لدى البعض وثائق يعتد بها فيما يخص تاريخ الجزائر.. بسط الأستاذ المنهجية العلمية وقاس عليها الحوادث والأحداث فنظم الوعي بحركة التاريخ ليقدم للأجيال ذاكرة الوطن ومرجعيته الثقافية بعيدا عن التهويش او الإنقاص فيكون قد انجز المهمة الخاصة الاستثنائية، ويكون قد شعر بأنه لم يفعل سوى انه كشف عن صفحات من التاريخ، وان هناك من المهمات الشيء الكثير لكي يتسنى للجزائري ان يكون على بينة من تاريخه ومن الأسباب التي صنعت واقع الجزائر.

أبوالقاسم سعد الله من العلماء الذين تجاوزوا عتبة التردد والقلق والتخوف واجتازوا البحث عن المديح والتقدير، لأنه أدرك أن العمل الكبير هو الذي لم نقم به بعد.. ولأنه عالم، كان الأدب والتواضع والاستماع أهم ما ميزه، ولأنه عالم تاريخ كان الزهد سيد أخلاقه واحترام الناس مبدأ حياته الأصيل..

من هنا كان أبوالقاسم سعدالله علما للأجيال المقبلة ونبراسا يقتدى به، كما انه كان في حياته مفخرة للجزائر وركنا ركينا لكيانها ومدافعا أشما عن هويتها وشخصيتها.. وسيكون بهذه المعاني كلها بعد مماته حيا في العقول والقلوب، لأن العلماء ورثة الأنبياء، ولأن العلماء النابهين الفطنين هم قادة المجتمعات والأمة حتى لو لم يتسلموا اي موقع رسمي في البلاد.

 

أبوالقاسم سعدالله رحل.. وقد كتب عنه كثيرون وتكلم عنه كثيرون وهو يستحق ذلك وزيادة، وهو قبل ذلك وبعده سيظل في ضمير الذاكرة الوطنية أحد أهم مثبتيها بعلم ومنهجية.. وهو في هذا الباب رائد استحق من الجزائريين والعرب والمسلمين وكل منصف حر في العالم الاحترام والتقدير رحمه الله.. لم ينته الكلام عنه.. والله يتولانا برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!